الحيط اللي كان يخبط وحدو
الحيط_اللي_كان_يخبط_وحدو
قصة حصرية بصفحة أم كيليان ممنوع النقل أو النسخ أو إعادة النشر نهائيا
1 والله يا جماعة الخير ، راني اليوم نحكي قصة من أصعب وأخطر الحوايج اللي عشتهم في حياتي ، وقبل ما نبدا نقولكم بلي هذي ماشي قصة من الخيال وماشي حكاية سمعتها من عند الناس، هذي حاجة عشتها بنفسي وربي شاهد عليا . حتى اليوم، وبعد سنوات من اللي فاتت هذي الأحداث ، ما نحبش نرقد وحدي في مكان غريب ولا نحب نسكن في بيت قديم ، لأن بعض الذكريات تبقى محفورة في العقل مهما حاول الإنسان ينساها .
في ذاك الوقت كنت نخدم بعيد على دارنا ، والخدمة وفرت لنا سكن وظيفي للبنات . كان مكان معزول شوية على المدينة ، عبارة عن عمارة قديمة فيها عدة غرف وكل بنت عندها غرفتها الخاصة . في النهار كان كل شيء عادي ، ضحك وهضرة وخدمة وروحة وجية ، بصح كي يهبط الليل كانت العمارة تولي عندها هيبة غريبة ما نعرفش كيفاش نفسرها.
من أول نهار دخلت للسكن حسيت بحاجة ما عجبتنيش . ما نقدرش نقول خوف، بصح إحساس غريب فقط . كي تدخل للمدخل تلقى الممر طويل بزاف ، والإضاءة ضعيفة ، والحيطان قدامك باين عليهم القدم والرطوبة . حتى الأصوات كانت غريبة . مرات تسمع باب يتحرك وحدو . مرات تسمع صوت خطوات بعيدة . كنت دائما نقول في نفسي يمكن البنات راهم دايزين ولا الريح هي السبب .
في أول أسبوع كل شيء كان عادي . نرقد مليح ونوض للخدمة ونرجع. بصح بعد أيام قليلة وليت نفيق كل صباح وأنا مرهقة بطريقة غير طبيعية . نحس كأني خدمت الليل كامل وأنا ناعسة . مرات نفيق وكتافي يوجعوني ، مرات رقبتي ، ومرات ظهري كامل . قلت يمكن الفراش ما راهوش مريح .
بعد أسبوع تقريبا بدأت الأحلام الغريبة .
أول حلم شفت فيه شخص ما زلت نتفكره حتى اليوم .
كنت في الحلم واقفة في ممر طويل جدا . ما كانش فيه حتى ضوء . فقط ظلام وممر ما يبانلوش نهاية . وأنا ماشية سمعت صوت خطوات ثقيلة خلفي
طاك
طاك
طاك
صوت بطيء وثقيل .
درت وجهي باش نشوف شكون راهو ورايا .
في البداية ما شفت والو .
لكن بعد ثواني خرج من الظلام شخص طويل بشكل مخيف .
كان ضخم الجثة .
لابس عباءة بيضاء طويلة .
أما وجهو ما قدرتش نشوفو .
كأنه بدون ملامح .
مجرد سواد .
بقي واقف بعيد ينظر نحوي .
ومن شدة الخوف حبيت نجري لكن رجليا ما تحركوش .
حبيت نصرخ لكن صوتي اختفى .
وفجأة بدا يقترب
خطوة
ثم خطوة أخرى
ثم خطوة أخرى
وكلما يقترب كنت نحس الخوف يكبر داخلي .
حتى وصل قريب جدا مني .
وفي اللحظة اللي رفع يدو نحوي صحيت مفزوعة .
كان قلبي يضرب بقوة حتى حسيت راح يخرج من صدري.
شعلت الضوء مباشرة .
الغرفة كانت فارغة .
الباب مغلق .
النافذة مغلقة .
وما كان حتى شيء غير عادي .
قلت مجرد كابوس وانتهى الأمر.
لكن الأمر ما انتهىش .
بعد يومين رجع نفس الحلم .
نفس الشخص .
نفس العباءة .
نفس الصمت .
ونفس الخوف .
لكن هذه المرة كان أقرب .
وبعدها بأيام رجع مرة ثالثة .
وهذه المرة ما كانش واقف بعيد .
كان واقف بجانب سريري .
هنا بدأت نخاف بصح ما حكيت لحتى واحد .
قلت إذا حكيت للبنات راهم يحسبوني موسوسة ولا مريضة نفسيا .
بقيت ساكتة .
لكن بعد أسابيع وقعت أول حاجة حقيقية خلتني نفقد راحتي .
في إحدى الليالي نمت بشكل عادي جدا .
أتذكر أني أغلقت الضوء حوالي منتصف الليل .
وبعدها ما نتذكر والو .
لكن لما فتحت عيني في الصباح ، لقيت روحي ماشي فوق السرير .
لقيت روحي قاعدة عند الحيط .
بقيت دقائق كاملة وأنا نحاول نفهم كيفاش وصلت لذاك المكان .
السرير كان على بعد مترين تقريبا .
وأنا كنت جالسة على الأرض وظهري ملتصق بالحائط .
قلت يمكن مشيت وأنا ناعسة .
رجعت للسرير وما عطيتش أهمية كبيرة للموضوع.
لكن بعد يومين تكرر نفس الشيء .
ومرة أخرى صحيت عند الحيط .
هنا بدأت أحس أن الموضوع ما راهوش عادي .
والأغرب من هذا كامل أني كنت نفيق دائما وأنا مرهقة وكأن شخص ما خلانيش نرقد الليل كامل .
في إحدى الأمسيات وأنا راجعة من الخدمة استوقفتني بنت كانت ساكنة في الغرفة اللي جنب غرفتي .
قالتلي
واش راكي ديري بالليل؟
قلت
علاه؟
قالت
رانا نسمعو الخبيط عندك ليل كامل.
ضحكت وقلت
أي خبيط؟
قالت
كيما واحد راهو يضرب راسو في الحيط.
في تلك اللحظة حسيت الدم تجمد في عروقي .
لكن ما بينتش خوفي .
قلت لها
يمكن من الجيران.
قالت
لا الصوت يخرج من غرفتك بالضبط.
رجعت لغرفتي وأنا ماشي قادرة نفكر في حاجة أخرى .
كيفاش خبيط؟
وشكون يخبط؟
وأنا أصلا نكون راقدة؟
في تلك الليلة قررت نسهر .
قلت لازم نعرف واش صاري .
صليت وقريت شوية قرآن وبقيت مستيقظة.
الساعة كانت الواحدة .
ثم الثانية .
ثم الثالثة .
وما كان حتى شيء .
بدأ الخوف يروح شوية .
لكن فجأة حسيت بنعاس شديد بشكل غير طبيعي .
كأن شخص حقني بمادة تخدر .
عيني ما بقاوش قادرين يبقاو محلولين .
رغم أني كنت مصممة ما نرقدش .
آخر شيء نتفكرو أني كنت جالسة فوق السرير .
وبعدها انقطع كل شيء .
ولما جاء الصباح
فتحت عيني ببطء .
في البداية ما فهمتش وين راني .
لكن بعد ثواني اكتشفت أني جالسة مرة أخرى عند الحيط .
هذه المرة رأسي كان ملتصق بالحائط مباشرة .
وحسيت بألم قوي في الجبهة .
مديت يدي وتحسست المكان .
كان يوجع بشكل كبير .
وقفت بصعوبة ونظرت للحائط .
وهنا شفت حاجة خلت رجليّ يضعفو تحت جسمي .
كانت هناك آثار حمراء خفيفة على الحائط .
في نفس مستوى رأسي تماما .
وكأن شيئا كان يرتطم بالجدار طوال الليل
أما الشيء اللي اكتشفته بعد ثلاثة أيام فقط
فهو اللي خلاني نعيش أسوأ فترة رعب في حياتي كاملة
إذا عجبتكم القصة شجعوني بتعليق