مش ناوية تفوقي من الوهم ده
مش ناوية تفوقي من الوهم ده
_مش فهمماكِ قصدك ايه؟
_قصدي إن ياسين مبيحبكيش وانتِ باين إنك مدلوقة عليه أوي ففوقي شوية وابعدي واتحكمي في مشاعرك
_قصدك ايه يا آلاء!
_قصدي انتِ فهماه كويس أوي يا ريم، بس حبيت افوقك بس
بصيتلها بحيرة وإن ازاي كنت واضحة اوي كده لحد وفي نفس الوقت كنت فاكرة إن محدش يعرف اللي جوايا غيري!
_طب وإنتِ متأكدة إنه مبيحبنيش؟
سألتها وأنا بحاول أخلي صوتي عادي، لكنها فهمت من نبرتي إني مستنية منها إجابة تطمني، مستنية اسمع إجابة واحدة بس، بعدها هزت كتفها وقالت
_أنا متأكدة من حاجة واحدة بس، إنك إنتِ اللي بتحبيه
سكتُّ وهي كان ردها أبسط من اللازم، لكنه خلاني أفكر فيه أكتر من اي حاجة غصب عني ولقيت نفسي بسألها بكل بساطة
_يعني أعمل إيه؟
_ولا حاجة سيبيه على راحته، وإنتِ كمان عيشي على راحتك، لو هو عايز حاجة هيقول مش هيخاف!
_ولو مقالش؟
_يبقى خلاص يا ريم
قالتها ببساطة، وكأن كلمة خلاص دي سهلة لكنها مكانتش سهلة بالنسبالي خالص!
رجعت البيت وأنا مقررة إني هحاول أبعد شوية، مش علشان أختبره ولا علشان أخليه يجري ورايا، بس علشان أبطل أعلّق نفسي على حاجات ممكن تكون عادية جدًا.
تاني يوم، دخلت الشغل متأخرة شوية، لقيته قاعد على مكتبه، رفع عينه أول ما دخلت وبصلي وقال
_صباح الخير
_صباح النور
حطيت حاجتي وبدأت أشتغل من غير ما أفتح كلام، بعد حوالي نص ساعة، لقيته بيحط كوباية القهوة على طرف مكتبي، بصيتله.
_إيه ده؟
_قهوة
_سبحان الله ما أنا عارفة إنها قهوة
ضحك ومسكها وحاول يناولهالي في ايدي وقال
_طب ما تشربيها بدل ما تسألي
بصيت للكوباية كانت بنفس الطريقة اللي بحبها، رفعت عيني له وسألته بشكل بديهي
_إنت جبتها ليه؟
استغرب سؤالي وابتسم وهو بيقول بكل بساطة
_هو أنا لازم يكون عندي سبب كل مرة؟
معرفتش أرد طبعًا، فسابها ورجع لمكتبه عادي جدًا، وكأنه معملش حاجة خالص، فضلت أبص للكوباية شوية وفي صوت جوا دماغي بيقول، يمكن آلاء عندها حق، يمكن أنا فعلًا باخد كل حاجة أكبر من حجمها، لكن وأنا برفع الكوباية، لقيت ورقة صغيرة تحته فتحتها لقيت مكتوب فيها بخط إيده
متنسيش تفطري
ضحكت من غير ما أحس، بصيت ناحيته لقيته مركز في شغله ومش باصصلي، ساعتها فهمت إن مش كل اهتمام لازم يبقى اعتراف، ومش كل حب لازم يبدأ بجملة كبيرة.
سكت ولأول مرة، محاولتش أسأل نفسي هو بيحبني ولا لأ، اكتفيت إني أبتسم، يمكن المرة دي أسيبه هو اللي يجاوب عليا!
مرّ اليوم بشكل عادي، أو على الأقل حاولت أخليه عادي، مفتحتش معاه كلام كتير، ومحاولتش أدور على فرصة أقعد جنبه زي كل مرة، حتى لما كان بيكلمني كنت برد بشكل طبيعي وأرجع لشغلي تاني
وفي آخر اليوم وأنا بلم حاجتي، سمعت صوته وهو بينادي عليا
_ريم
بصيتله
_نعم؟
_إنتِ زعلانة مني؟
استغربت سؤاله، لكن في نفس الوقت رديت عليه
_لأ، ليه؟
_مش عارف حاسس إنك متغيرة
ابتسمت ابتسامة صغيرة ورديت عليه بكل أريحية كأن ده العادي بتاعي.
_مفيش حاجة
بصلي فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
_طب ممكن نتكلم دقيقتين؟
ترددت، لكني في الآخر ضعفت ووافقت قعد قدامي، وسند ضهره على الكرسي، وبان عليه إنه مش عارف يبدأ منين.
_هو أنا عملت حاجة ضايقتك؟
_لأ خالص
_أومال إيه؟
بصيت في الأرض شوية، وبعدين قررت إني لأول مرة أكون صريحة بدل ما أفضل أخمن كل حاجة قصده بيها ايه!
_أنا بس، قررت أبطل أفهم اي حاجة تحصل بطريقة مختلفة
بصلي باستغراب من كلامي، هو فعلا مش فاهم وحاسة كلامي غامض بالنسباله.
_يعني إيه؟
_يعني يمكن أنا كنت فاهمة كذا حاجة بتحصل غلط فقولت أبعد شوية وأريح دماغي
سكت، والسكون اللي حصل بعدها خلاني أندم إني اتكلمت أصلًا، لكن فجأة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
_مين قالك إني عايزك تبعدي أو حابب ترييح الدماغ ده؟
_محدش
_أومال ليه بعدتِ؟
_علشان أنت عمرك ما قولت حاجة واضحة
فضل باصصلي كام ثانية، وبعدين قال بهدوء
_عندك حق
_في إيه؟
_إني مقولتلكيش
سكت شوية، وكأنه بيجمع كلامه
_بس مش علشان مفيش حاجة
_أومال علشان إيه؟
ابتسم، وقال
_علشان كنت مستني أتأكد إن اللي حاسه ناحيتك مش مجرد إعجاب عابر، وفضلت مستني كتير
بصيتله ومقدرتش أقول حاجة كمل هو وقال
_بس واضح إني اتأخرت
_اتأخرت في إيه؟
_في إني أقولك إني بحبك
سكتُّ تمامًا، كل الكلام اللي كنت مجهزاه في دماغي اختفى في لحظة، فقال وهو بيضحك
_بس على فكرة القهوة مش اعتراف واضح بس كانت سلمة ودافع إني افتح الكلام معاكِ
ضحكت وضحكت أكتر وأنا لأول مرة من فترة طويلة مش محتاجة أسأل نفسي إذا كنت موهومة ولا لأ، لكن المرة دي هو اللي جاوب عليا وعلى اسئلتي من غير أي مجهود.
لو وصلت لحد هنا متنساش تعمل لايك وشير وكومنت علشان الإسكريبت يظهر لصحابك ويظهرلك كل جديد وفولو للأكونت
Rana Mohamed
بقلم رنا محمد حبة البُندق
رأيكم يا حلوين