قصة علي وأخته الفصل الاول
قصة علي وأخته
الفصل الاول
قالت ابنتي إن شقيقها الأكبر لمسها. صدّقتها دون تردد، وتركت زوجي يضر ابننا ويطرده من المنزل. وبعد عامين، كانت ابنتي تصارع الموت إثر حادث مروّع، وأخبرنا الأطباء أن الأمل الوحيد لإنقاذها هو التبرع لها بإحدى كليتي شقيقها.
بحثنا عنه طويلًا حتى عثرنا عليه.
جاء إلى المستشفى.
استمع إلى اعتراف أخته وهي تبكي.
ثم استدار وغادر.
وقال قبل أن يرحل:
"لا تنتظروا مني شيئًا آخر."
بدافع اليأس، نشرت اسمه الكامل على مواقع التواصل.
ولم تمضِ سوى أربع ساعات حتى نشر مقطع فيديو قلب كل شيء رأسًا على عقب.
وفجأة أصبحت أكثر امرأة مكروهة، بينما كانت إشارات جهاز مراقبة نبض ابنتي تنخفض ببطء أمام عيني.
اسمي مريم.
بلغت الثامنة والثلاثين من عمري عندما انهارت عائلتنا للمرة الأخيرة.
أما زوجي حيدر فكان في التاسعة والثلاثين.
رزقنا الله طفلين.
علي، وكان في الثامنة عشرة.
وزهراء، وكانت في التاسعة.
فارق العمر بينهما عشر سنوات كاملة.
ورغم ذلك، كنت أظن دائمًا أن العلاقة بينهما طبيعية، وأنهما يحبان بعضهما كما يفعل أي أخ وأخته.
كان علي شابًا هادئًا بطبعه.
يعشق القراءة.
ويقضي معظم وقته في غرفته بين كتبه ودراسته.
لم يكن مشاغبًا.
ولا متمردًا.
وطوال سنوات حياته لم يمنحني سببًا واحدًا يجعلني أشك في أخلاقه أو أمانته.
أما زهراء فكانت على النقيض تمامًا.
مرحة.
كثيرة الكلام.
مليئة بالحركة والطاقة
وكأن بداخلها عاصفة لا تهدأ أبدًا.
ولأنني كنت أعمل لساعات محدودة كل يوم، بينما كان حيدر يقضي أغلب وقته خارج المدينة بسبب ظروف عمله، تولّى علي في كثير من الأحيان رعاية أخته الصغيرة بعد عودتها من المدرسة.
لم ألحظ أي أمر يدعو للقلق.
ولا حتى إشارة واحدة.
إلى أن جاءت تلك الليلة.
كنا مجتمعين حول مائدة العشاء.
أعددت طبقًا من المعكرونة.
وأحضرت زوجة أخي حلوى منزلية.
وكان أبناء العائلة يلعبون في غرفة الجلوس.
كل شيء بدا طبيعيًا.
هادئًا.
ومطمئنًا.
ثم قطعت زهراء ذلك الهدوء بكلمات لم يكن أحد مستعدًا لسماعها.
قالت فجأة:
"أمي..."
التفت الجميع نحوها.
وأضافت دون بكاء أو تردد:
"علي يلمسني هنا."
ثم أشارت إلى منطقة من جسدها.
ساد الصمت في المنزل كله.
صمت ثقيل حتى خُيّل إليّ أن الزمن توقف.
سقطت الشوكة من يد أحد أبناء أخي.
ونظر حيدر إليّ مذهولًا.
أما أنا فبقيت أحدق في وجه ابنتي غير قادرة على استيعاب ما سمعته.
سألتها بصوت مرتجف:
"ماذا قلتِ يا زهراء؟"
أجابت:
"فعل ذلك مرتين."
في تلك اللحظة شعرت بأن الهواء اختفى من حولي.
عجزت عن التفكير.
وعجزت حتى عن التقاط أنفاسي.
كل ما شعرت به كان الخوف.
الخوف على ابنتي.
والخوف من أن يكون ما تقوله حقيقة.
اتصلنا بعلي فورًا.
كان في السكن الجامعي.
وحين وصل بعد نحو عشرين دقيقة، لم نمنحه حتى فرصة للدفاع عن نفسه.
فما إن دخل المنزل حتى اندفع والده نحوه ولكمه بقوة في وجهه.
سقط على الأرض.
وبدا عليه الذهول الكامل.
صرخ قائلًا:
"ماذا يحدث؟!"
فصاح حيدر بغضب:
"هل لمست أختك؟!"
نظر علي إليه غير مصدّق لما يسمع.
وقال:
"ماذا؟! لا... بالطبع لا!"
لكن والده لم يستمع.
صرخ مجددًا:
"لا تكذب!"
ثم وجّه إليه لكمة أخرى.
وعندها رأيت نظرة لن أنساها ما حييت.
رأيت الخوف.
ورأيت الأ لم.
ورأيت شيئًا أشد قسوة من كل ذلك.
الخيانة.
ظل علي يكرر مرارًا أنه بريء.
وأنه لم يفعل شيئًا.
لكنني لم أصدقه.
وفي تلك الليلة نفسها...
أخرجنا أغراضه إلى الشارع.
غيّرنا أقفال المنزل.
وأوقفنا المصاريف التي كانت تُدفع لدراسته الجامعية.
ثم قال حيدر الكلمات التي مزّقت ما تبقى من عائلتنا.
قال وهو ينظر إلى علي بعينين ممتلئتين بالغضب:
"بالنسبة لنا... أنت ميت."
انهمرت الدموع من عيني علي.
كان يتوسل.
"أمي... أرجوكِ..."
"أقسم أنني لم أفعل شيئًا..."
"صدّقيني..."
لكنني لم أنطق بكلمة واحدة.
لم أدافع عنه.