قصة علي وأخته الفصل التاسع
قصة علي وأخته الفصل التاسع
كانت الأسابيع التالية شديدة القسوة.
تم استدعاء حيدر للتحقيق.
في البداية أنكر كل شيء.
أنكر ما قالته زهراء.
وأنكر التسجيل الصوتي.
وأنكر أنه حرّضها على الكذب.
لكن التسجيل كان واضحًا أكثر مما ينبغي.
ولم يترك له أي مساحة للإنكار.
ومع استمرار التحقيقات...
اعترف بما لم يتخيل أحد أنه سيعترف به.
قال إنه كان يشعر بالغيرة من علي.
وأنه لم يستطع يومًا أن يعتبره ابنه الحقيقي.
وأن زهراء وحدها كانت عائلته الحقيقية.
وكانت كل كلمة ينطق بها تدفعه أعمق نحو السقوط.
أما أنا...
فقد أدليت بشهادتي أيضًا.
لم أحاول تبرئة نفسي.
ولم أطلب الشفقة من أحد.
اعترفت بما فعلته.
وبما سمحت بحدوثه.
وبكل مرة خذلت فيها ابني.
لم يحتضنني أحد.
ولم يغفر لي أحد.
ولم تغفر زهراء لنفسها كذلك.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات...
كانت الحقيقة كلها على الطاولة.
كاملة.
عارية.
مؤلمة.
الحقيقة لم تُصلح عائلتنا.
ولم تشفِ جراحنا.
لكنها على الأقل أوقفت ذلك التعفن الذي كان ينهشنا من الداخل.
بعد شهر تقريبًا...
وفي الثالثة فجرًا.
دخل أحد الأطباء إلى غرفتنا على عجل.
وقال إن هناك احتمالًا جديدًا.
تم العثور على متبرع متوفى حديثًا.
وليس علي.
شخص غريب لا نعرفه.
عائلة أخرى كانت تعيش ألمها الخاص.
ومع ذلك وافقت على التبرع بأعضائه لإنقاذ آخرين.
عندما سمعت زهراء الخبر...
بكت.
ثم سألت بصوت خافت:
"ليست من علي؟"
أجبتها:
"لا."
فغطت وجهها بكلتا يديها.
وهمست:
"الحمد لله."
استغرقت العملية ساعات طويلة.
جلست خلالها أدعو الله.
رغم أنني لم أعد أعرف إن كان لي حق في طلب أي شيء.
لم أدعُ أن يعود علي إلينا.
ولم أدعُ أن يسامحني.
دعوت فقط أن يكون بخير.
أن يتناول طعامه في مكان دافئ.
أن ينام مطمئنًا.
ألا يتعرض للأذى بسبب ما فعلته به.
ودعوت أن تنجو زهراء...
دون أن يُجبر ابني على خسارة جزء آخر من نفسه.
ونجحت العملية.
نجت زهراء.
لكن الشفاء لم يأتِ دفعة واحدة.
خرجت من المستشفى محاطة بالأدوية.
وبندوب تركتها الجراحة.
وجلسات علاج طويلة.
ونظرة مختلفة تمامًا في عينيها.
لم تعد تلك الطفلة المرحة التي كانت تملأ المنزل ضجيجًا وحياة.
أصبحت فتاة تعرف حجم الكذبة التي يمكن أن تدمر حياة إنسان.
وتعرف أيضًا أن للصمت ثمنًا باهظًا.
أما حيدر...
فلم يعد إلى المنزل.
بدأت إجراءات قانونية طويلة.
وجلسات تحقيق.
وشهادات.
وأوامر قضائية.
لم يكن أي شيء مثاليًا.
ولم تنتهِ الفوضى بسرعة.
لكن القناع الذي كان يرتديه بوصفه الأب الحامي سقط إلى الأبد.
بعد ستة أشهر...
وصلت رسالة من علي.
أرسلها عن طريق محاميه.
فتحتها وأنا أرتجف.
تابعووووني القصه مشوقه جدااااااااا