البنت خرجت من الفرن وهي بتجري
البنت خرجت من الفرن وهي بتجري وكأن الشيطان نفسه وراها نفسها مقطوع وعيونها مليانة رعب سنها ما يكملش تمان سنين والشارع كله سمع صريخها
وراها على طول الفرّان طالع يجري ماسك أنبوبة غاز في إيده ووشه محقون غضب وبيزعق بأعلى صوته الناس في الشارع وسّعوا من سكتهم محدش اتكلم محدش حب يتدخل كله عمل نفسه مش شايف
إلا ست واحدة كانت معدية صدفة
وقفت بينهم فجأة فردت دراعتها وقفت قصاده ومن غير تفكير مدت إيدها بالفلوس وحطتهم في إيده وقالتله حساب العيش اهو
لكن هو ما هديش بالعكس شد الأنبوية لفوق ورفعها كأنه هيضربها
في اللحظة دي الست حطت إيدها بهدوء في جيب شنطتها
وطلعت حاجة خلت وشه يصفر في ثواني وصوته يطلع مكسور
البنت اللي كانت مستخبية وراها جسمها بيترعش فتحت بُقها وقالت جملة خلت كل اللي في الشارع يتجمد مكانه
حاجة ولا واحد فيهم كان مستعد يسمعها
واللي قالته كان بداية حكاية محدش في الحتة دي هيقدر ينساها
لمتابعه القصه صلى على النبي فى التعليقات 👇👇الجملة اللي طلعت من بُق البنت كانت أهدى من الخوف اللي في عينيها بس وقعت على ودان الناس زي الطوبة
قالت وهي لازقة في ضهر الست
بابا مات من الجوع
الشارع كله سكت
ولا نفس واحد طلع
الفران الأنبوية وقعت من إيده وخبطت في الأرض صوتها دوّى بس ولا حد اتحرك
الست بصت للبنت وبعدين للفران وقالت بصوت واطي بس تقيل
انت كنت هتقت*ل طفلة علشان رغيف
الفران بلع ريقه ومبقاش عارف يبص في عينها
قال متلجلج
هي سرقت
الست ردت من غير ما تعلي صوتها
السرقة إنك تشوف طفل جعان وتسيبه يجوع
لمّت البنت في حضنها وحست جسمها سخن ومرتجف
قالت لها اسمك ايه
البنت ردت بصوت مبحوح
نور
خدتها ومشيت والناس فتحت سكة من غير كلام
ولا حد حاول يوقفهم
ولا حد نطق
مشيت نور جنبها ماسكة في هدومها كأنها آخر أمان في الدنيا
وصلوا عند عربية قديمة مركونة
الست فتحت الباب وركبت البنت
قالت لها
اسمك هيفضل نور بس من النهارده مش هتباتي جعانة
نور بصتلها بعيون مش فاهمة
قالت
حضرتك هتسيبيني
الست ابتسمت لأول مرة
قالت
أنا اسمي أمينة ومش بسيب حد ورايا
الفران اتبلغ عنه
والحكاية اتسمعت
وأهل المنطقة عرفوا إن نور كانت عايشة لوحدها بعد ما أمها ماتت وأبوها وقع ومحدش لحقه
والبنت بقالها أيام بتلف على البيوت والفرن ده كان آخر مكان
أمينة أخدت نور البيت
غسلتها وكلتها
البنت كانت بتاكل وكأنها خايفة الأكل يهرب
كل لقمة بتبص لأمينة
وأمينة قلبها بيتكسر ومابتتكلمش
عدت أيام
ونور بقت تضحك
وأمينة بقت تنام وهي سامعة نفس طفل في بيتها بعد سنين صمت
بس في يوم بالليل نور قامت مفزوعة
قالت
الفران هييجي
أمينة حضنتها وقالت
محدش هيقربلك تاني
لكن الدنيا مش دايمًا بتمشي زي ما احنا فاكرين
بعد شهور
باب الشقة خبط
وأمينة فتحت
وقفت قدامها ست لابسة أسود
قالت
أنا خالة نور
نور كانت مستخبية ورا أمينة ووشها شاحب
الست كملت
البنت دي لينا دم
أمينة سكتت
وبصت لنور
ونور شدّت في هدومها وقالت
ما تسيبينيش
القضية اتفتحت
والناس اتقسمت
وفي المحكمة نور اتكلمت
حكت كل حاجة
عن الجوع
عن الليل
عن الفرن
وعن الست اللي وقفت قصاد الدنيا علشانها
القاضي بص لأمينة وقال
الطفلة دي اختارتك
الحكم نزل
ونور فضلت مع أمينة
بعد سنين
نور كبرت
بقت واقفة قدام نفس الفرن
مش خيفة
مش جعانة
ماسكة شهادة في إيدها
وعينها قوية
الفران قفل
والشارع اتغير
بس الحكاية فضلت
نور بصت لأمينة وقالت
فاكرة اليوم ده
أمينة ابتسمت وقالت
فاكرة اليوم اللي الدنيا وقفت فيه علشانك
نور مسكت إيدها
وقالت
أنا مش هنسى
ولا هسيب طفل يجوع
ومن يومها
أي طفل معدي من الشارع ده
عارف إن في حد هيوقف
حتى لو الدنيا كلها بعدت
والحكاية دي
كانت نهاية وجع
وبداية نور