الفصل الخامس جوارى بلا أغلال بقلم إيثار محفوظ
الفصل_الخامس
جوارى_بلا_أغلال
بقلم إيثار_محفوظ
جلست ( خديجة ) تطالع احدى المحاضرات و تقرأ باهتمام حتى استوقفتها احدى السطور التى اختطفتها من مرارة الواقع لتلقى بها فى عالم حالم كم تمنته يوما أن يكون واقعها :
( و ما العيب فى أن تحيا بقلب محب .. تطالع العصافير و تترقب قطرات الندى ....تناغم صفيرا بين شفتيك ... تطلق يديك للرياح لتنساب بين خصلات شعرك فتطير مع قلبك و ترحل بعيدا عن واقع قتل فيه الحب بالعرف و التقاليد ... كن سيد نفسك و رقيبا لها ... و ما بعد ذلك تفاهات
ما وجدت الا من صنع قلوب جاحدة )
أعادتها مرارا و تكرار .. و كأنها أرسلت إليها و ت1ذكرت حديث والدتها
فتيبست يداها و هى تناظر الكلمات كم تمنت لو اختطفتها لتصبح عبيرا جميلا تتنفسه و تستنشقه فيسرى منها مسرى الدماء بالجسد
لم تشعر بوجود ( سعد ) الذى ضاقت عيناه لمرآها على هذه الحال
مفمضة العينين باسمة فى سعادة
ليقترب منها و ينتزع الكتاب من بيدى يديها و ينتزع معه السعادة من قلبها
فتنتفض واقفة و قد أخافها وجوده مادة يدها فى محاولة منها لتمسك
بالكتاب ...و لكنه لوى ذراعها خلف ظهرها و قال لها و هو يضغط كلماته :
- مبسوطة ... تلاقيكى قراتى كلمتين ...أخرة العلام ....
- و سحلها للخارج و و أمام عينيها أقاد نارا و ألقى بالكتاب فيها
- لتصرخ و قد تكررت مرارة الذكرى من جديد :
- سعد .... الورق ... كتبى
- نظر لها غير مبال و هو يلقى بالمزيد من الكتب ليزيد من اشتعال النار بها و لكنه اشعل بداخل ( خديجة ) نيرانا من نوع آخر
- سقطت أرضا لتجلس زائغة العينين و قد تذكرت وهيبة
- أحرقت أحلامها كما حرقت المسكينة
*****************************
دلفت الى قاعة المحاضرات متأخرة... قد جفاها النوم ...ظلت ساهمة باكية تطالع القمر و النجوم و تتساءل :
- الى متى ؟
لم تنتبه للمحاضر الا عند سماع صوته ... كان هو ....و توقف عن متابعة الكلمات و كأنما لاحظ ما بها لكن سرعان ما تدارك الأمر أما هى فلملمت كتبها و قررت الانصراف للمرة الثانية
- لحظة .... انتى رايحة فين . هو وكالة من غير بواب
لم تصدق أذناها كان هو يخاطبها فى صرامة و حدة ....تحشرج صوتها و لم تعلم بماذا تجيبهى و لكنه تحرك ليقف أمامها مواجها و قد رفع اصبعه امام وجهها قائلا :
لازم تفهمى ان المحاضرة ليها احترامها
و لم تعلم لماذا استشعرت أن الدنيا بأكملها صارت عدوا لها ...تجسدت جميع الشخصيات و الاحداث كاعداء يبغون تمزيقها اربا حتى ( المجهول )
لمعت عيناها بالدموع الحبيسة المحبوسة بين جسد ميت ليتبدى الألم جليا فى قسمات وجهها
يطالعها فى اندهاش ....كانت كلوحة فنية تعبر عن آلام و أوجاع البشر ...و استشعر فداحة و حمق ما اقدم عليه ليتوقبف بصره عند كدمات على يديها احدى آثار ضرب و سحل ( سعد ) ليلة أمس
لتمد يدها الأخرى و تخفى بها الكدمات و تنطلق من امامه مهرولة باكية
اقتربت منها ( مها ) فى هدوء و قد اشفقت عليها :
- ( خديجة ) ايه اللى عمل فيكى ده ؟ جوزك صح ؟
- هزت رأسها فى ايجاب و هة تنتحب :
- مها ....
- رفعت ( مها ) عينيها فى تأثر و قد بكت لأجلها :
- حبيبتى ... تعالى و مدت يديها لتمسح دموع خديجة
- اوعى تزهلى يا ( خديجة ) دكتور ايمن ماكنش قصده ... هو ما بيحبش حد يقطع المحاضرة
توقفت عن البكاء
كانت المرة الاولى التى تستمع فيها لاسمه ...
رفهت اليها عينين قد أزلخما الخوف لسنوات طوال :
أنا لازم امشى يا ( مها )
و لكنها استدارات فى عنف عندما تناهى الى مسامعها :
- لا مش حتمشى .... عاوز اتكلم معاكى
- و كان ( أيمن )
تجلس ( خديجة ) بعد أداء صلاة المغرب تذكر ( الله ) و تدعوه باكية أن يكشف عنها كربها و تذكرت ( أيمن ) و ما تستشعره من اهتمام به رغم ما حدث منه بالامس و خافت ... خافت من هوى نفسها و من وسوسة الشيطان فرفعت يديها قائلة :
- يارب ... انت سندى ....طهر قلبى من اى حب و خلى قلبى بس متعلق بيك
حادثت نفسها بحديث صامت:
- ( خديجة ) لا تتبعى خطوات الشيطان
- و ما هى خطوات الشيطان ... اهتمام برىء
- تعلمين أن هناك مرضا ما يتسلل الى قلبك تسلل الافعى
- و من قال ان العشق .... مرض
- عشق ...و كيف تعشقين دون ( سعد )
- لا بأس ببعض المشاعر الخفيه
- اضعب الحرام اوله ثم يسهل بعد ذلك... اغلقى ابواب المعصية
- و لكننى أحتاج الى من يهدهد مشاعرى
- و هل خلق الابتلاء الا لاهل المحبة و الصفوة
- افيقى ( خديجة ) افيقى
سجدت و هى تبكى و تلامس حبات اللؤلؤ المتساقط من عينيها مصلاها
- استغفر الله
صباحا انتظرتها ( مها ) بالقرب من احدى المحال لتقول لها :
- لا كنتى اتاخرتى كمان و كمان ... اتحمص هنا علشان خاطرك ...مثلا
- ابتسمت ( خديجة ) .. كانت ( مها ) بمثابة الحضن الدافىء الذى طالما افتقدته لسنوات عدة
- هو انا اتاخرت قوى ؟
- ضحكت ( مها ) :
- - قوى .. قوى
- بحب لهجته ...ثم اشارت لها :
- - يلا المحل اهو
- دلفتا الى الداخل لتقول للبائع :
- عايزين برفان رجالى ينفع هدية
- طالعها البائع بعينين ملؤهما الاعجاب و لاحظته ( مها ) و لكنها تجاهلته :
- ايه رايك ( برفان ) حلو
- أومأت ( مها ) برأسها دون أن تبس بكلمة
- ليبدا البائع فى استعراض بعض الانواع و لكنه ظل على اعدابه ب ( مها ) فحاول ؟أن يلامس يدها فما كان منها
الا ان دكته بيدها دكا ثم اتبعت ذلك با ن غرست دبوسا كانت تزين به ملابسها ليستقر فى منتصف يديه
هال ما حدث فبدا بالتعنيف لها و حاول أن يلقنها درسا فما كان منها الا ان انترعت مقصا كان موضوعا امامه لتقول فى اصرار :
- خطوة واحدة و تقول باى باى
اعقل بدل ما تندم على شبابك
صك اسنانه صكا و هو يتمنى ان يدهسها بقدميه تحركت و قد امسكت بيد ( خديجة ) فى اتجاه الباب بحذر و هى لا تزال ممسكة بالمقص حنتى وصلت خارج المحل لتصرخ و تقول :
الحقونى ... الراجل ده اتجم عليا ....
و تركته ليلقن هو درسا لن ينساه بينما تراقصت ابتسامة على شفتيها و ( خديجة ) تتابعها فى صمت حائر
يتبع