جوارى بلا أغلال الفصل الثامن بقلم إيثار محفوظ
جوارى_بلا_أغلال
الفصل_الثامن
بقلم إيثار_محفوظ
رأت خديجة في سعد حبه للمال والسلطة، وعزمت أمرها أن تكون هي الأخرى مستفيدة فاقتربت منه ذات يوم ... كان ينظف سلاحه باهتمام لتقول له
سعد رفع إليها عينين خاويتين
ها ... يا فتاح يا عليم
سعد ... فيه فرصة بجريدة ... اشتغل ساعتين بس ... ثم مدت يدها لتلمسه
فالتفت لها بعيني كالصقر ونزع يدها عنه في عنف
عارفة الخدامة اللي في الدار تحت انتي زيك زيها، ما تمديش يدك واصل على سيدك والا اقسم بالله لاقتلك
وأشار لها بمسدسه
التصقت بالحائط خوفاً منه وغادر ... فما كان منها إلا أن اقتربت من مرآتها لتطلع الى ذاتها ولأول مرة منذ سنوات ترى خديجة جميلة، بهية ... وتذكرت مها لما لا تكون مها ...؟
لما عزمت أمرها، وحتماً لن ينقضي عمرها أسيرة لسيدها، لكنها تنتظر بفارغ الصبر انتهاء زواج فاطمة
استعد الجميع للزفاف ... كانت فاطمة كالطفلة الجميلة تتطاير فرحاً لم تصدق ان صادق حبيبها سيكون لها وستكون له ... يوما ... ولكنها تتساءل أتراه لها كما هي له ...
صادق جالساً في إحدى ليال السمر مع أصدقائه يتبادلون الضحكات وشرب الخمر
وإذا بأحدهم ...
مبروك يا عريس
نفث دخان سيجارة معبئة بالحشيش
اهي جوازة والسلام
اجابه آخر
كيف يا واد عمي ... بت عمك ... تحبها ... قول الحق
هز راسه بلا مبالاة...
جارية ... تخدم وتربى العيال ... وابقي مطمئن في غيابي ...
ثم أشار...
وبلاش وجع دماغ ... شغل حاجة نسمعها ... وبدأ في التراث مترنحاً
جاءت ليلة الزفاف، وقد استعدت كل القرية وكانت في أبهى صورها ... العزائم والولائم ... زيجة تناسب ... السيد شكري ...
وقف ناصر مبتسماً في خبث وهو يري حلمه وقد أصبح حقيقة ... يوماً بعد يوم، يتحقق أمله وحلمه كما تمنى منذ سنوات، وتذكرها رغما عنه ... حبيبته التي فارقته لينتزعه حبها رغما عنه ويلقى به في متاهة من الآم والأوجاع ... مما زاده إصراره على المضي فيما أراده ...
ليلاً داخل غرفة العروسين ... جلست فاطمة على استحياء وقد طأطأت رأسها خجلاً ليقول لها صادق مبتسماً
هي السجادة عجباكي
رفعت إليه عينين متسائلتين في براءة ...
ها...
أعاد السؤال وهو يضحك لخجلها
قومي ... يلا عشان نتعشي ... غيري هدومك
من المؤكد أن فاطمة لم تكن على قدر التزام خديجة الديني ولكنها كانت تراعي حقوق ربها فقالت له
ها نصلي ركعتين قبل العشا
مط شفتيه منزعجاً ...
صلاة.... ايه ... ليلة العمر يا بت عمي
اجابته مبتسمه...
اي زوجين لازم يصلوا ... سنة وهي بركة
خلاص اتوضي وصلى
هزت رأسها نفياً وقد أصابها الإحباط
لازم الزوجين
فاقترب منها بخطوات بطيئة
فاطمة ... انا بحب الفرفشة وعمري ما ركعتها ... عاوزة تصلي ما امنعكيش واصل، بس ابعدي عني
وانصرف خارجاً...
صحيح انه صلى في هذه الليلة تحت ضغط منها ولكنها فعلاً لم تره يقرب مصلى بعدها، كل ما أهمه من الحياة ... إن ينهل من ملذاتها ويستزيد منها ... لم تكن تراه يوماً هكذا ...
لم تكن له أكثر من خادمة ... صحيح أنه لا يعاملها كما يعامل سعد خديجة، لم يقسو عليها يوماً أو يهينها بل كان مبتسم الثغر ... طيب الكلمات ... لكنه لم يراها يوماً كما أرادت، غيابه الكثير والمتكرر ... آلمها ... ولكن دون جدوى.
في الأيام التالية لزيجة فاطمة كانت قد رتبت خديجة أمرها ... رسمت خطة لتسير عليها ... حتى تشع الشمس في حياتها ... لم تعد تقوى على غيابها ... جالسة بجوار جدتها التي طالما احبتها، طالعتها ام الرجال في تفحص ...
هاتي ما عندك يا خديجة
ابتسمت خديجة لفراسة جدتها ... فاقتربت منها، وأمسكت بيدها ثم لثمتها قائلة في رجاء
جدتي ... اقفى جنبي ... فرصة إني اشتغل بجريدة ... سعد واقف بطريقي ...
ثم بكت
كل يوم ضرب وإهانة... ارجوكي يا جده ... كلامك بيصير على الكل
نظرت لها ام الرجال ملياً ثم قالت
بت يا خديجة ... ليه ما قلتيش من اول الدور انه بيعمل أكده ... اقطع يده ...
واصلت نحبها ...
خفت ... بخاف منه قوي قوي
ثم كشفت عن ذراعها ...
شوفي
مدت ام الرجال يدها لتلمس الكدمات
المعتمدة على جسد خديجة وتذكرت نفسها منذ سنوات عدة ...
كانت كما كانت خديجة ... استشعرتها ... كانت تملك قلباً حان ... كانت ... ومضى كما مضت جميع الأحلام والافراح ... وأدها والد شكري فلم يبق منها إلا ام الرجال ...
بت يا خديجة ... اتعلمي تكوني جوية يا بت ... اما سعد ... حسابه عسير ...
يتبع