الفصل_العاشر جوارى_بلا_أغلال بقلم إيثار_محفوظ
الفصل_العاشر
جوارى_بلا_أغلال
بقلم إيثار_محفوظ
جلست خديجة وقد اسندت رأسها الى الحائط وعقدت ذراعيها امام صدرها، تنظر الى اللانهاية وتتساءل أتبكيه زوجاً وحبيباً أم صلة رحم وحب، أم شفقة وعطف ... وتذكرت ما فعله بها فوجدت دموعها تنهمر بغزارة، فسرها المحيطين بها بهلعها على زوجها ...
ظلت طوال الليل على حالها وهي تنتظر مرور الساعات للاطمئنان عليه وللحظة باغتتها فكرة، ماذا لو مات سعد؟ ألن يكن فراراً من الأسر، وفكاً للوثاق وللقيود ... ثم هزت رأسها نفياً ... كيف لها بأن تتمنى لزوجها مثل هذا الحال، أبى قلبها الا وان يكون سعد في أفضل حال.
أيمن يطالع أحد الكتب وإذا بعايدة تقف عند باب الغرفة تطالعه في صمت وهيام، هي تعلم تماماً أنه لم ولن يحبها يوماً، ترى في عينيه مشاعر الاخوة ولكنه لم يكن لها اخاً فحسب بل كان يعنى لها الكثير والكثير، تمنته زوجاً وحبيباً ... دلفت في هدوء لتضع فنجان القهوة فينتبه لها قائلاً
تسلم ايدك يا عايدة معلش تاعبك معايا
نظرت أرضاً ثم ما لبثت أن قالت
تعبك راحة يا أيمن، أي حاجة انا موجودة بره مع خالتو
وانصرفت لا تريد ان تسترسل معه بالمزيد من الأحاديث، كلما حادثته تستشعر ان هذا يستنقص من كرامتها لمعرفته التامة بمشاعر عايدة تجاهه.
عاودت فاطمة و صادق الى البيت بعد ليل طويل، ليدلف صادق الى الحمام وقد أخذ بمنشفته ورغم الارهاق الا انها وجدتها فرصة مناسبة لمطالعة الجوال، وبالفعل بدأت في البحث لتصدم وتسري برودة في أوصالها وتستشعر المرارة في حلقها، إنه يراسل احدى الفتيات ويبادلها أحاديث الغرام كما لو كانت زوجة له ...
اذن هذا هو السر الخفي؟ لذلك لا يراها ولا يسمعها انتبهت لحالها لتضع الجوال سريعاً مكانه، وتدلف الى المطبخ تبكي حالها في صمت بائس، وهي التي ظنت يوما انها ستحيا في سعادة وبسعادة لكنها وجدت نفسها أسيرة لصادق وقد قيدت بأغلال زواج فاشل.
استفاق سعد من غيبوبته ليهرول اليه والده ووالدته، ما بين صيحات محملة بالحمد وزغاريد فرحة، اما خديجة فوقفت تنظر اليه في اشفاق ... ما اضعفك يا سعد الان، أهاتان هما اليدان التان عذبتني بهما مراراً وسحلتني بهما، أهاتان هما العينان التي طالما أخفتني وأرعبتني حتى اصبحت أخاف النظر اليهما ما اضعفك يا سعد ورفعت ناظريها الى السماء وكأنها تشكو امرها الى الله.
مها الان بالقاهرة في اجازة لرؤية اسرتها لتفاجأ باتصال من أيمن مستفسراً منها عن احدى المقالات لخديجة والتي طالبها بالتعديل فيها من قبل ...
مها ممكن تكلمي خديجة تشوفي عملت ايه في التعديل؟
مها آسفة
مستحيل يا دكتور لان جوز خديجة كان في المستشفى ولسه خارج امبارح
اضطرب أيمن لدى سماعه بالأمر ليسألها
ليه ايه اللي حصل؟
طلق ناري بس الحمد لله جت سليمة
الحمد لله ارجوكي بلغيها سلامى
وأنهى الاتصال، لكن مها في حال غير الحال هي تحبه ويزداد حبها يوماً بعد يوم، تتأصل لديها مشاعر الحب والعشق والاهتمام، ولا تدري كيف ولماذا؟ تستغرب حالها وهي التي تفكر بعملية مطلقة.
دلف السيد شكري الى غرفة النوم ليلقى سعد طريح الفراش، والذي حاول ان يعتدل ولكن محاولته باءت بالفشل، جلس في هدوء وقد أشار اليه بالاستسلام للراحة قائلاً
استريح ... سلامات يا سعد كنت راجل وحميت عمك وفديته بدمك، الرصاصة اكيد كانت قصداني بس انت طلعت واد جدع ابوك عرف يربى رجالة
ثم وضع قدما على قدم ...انت من اليوم ورايح ما فيش حاجة ها تمشى واصل في أملاكي الا بمشورتك ها تكون يدي اليمين وعيني يا واد سعد موافق؟
تهلل وجه سعد رغما عنه ليقول
موافق يا عمى وبدأت اولى سطور الصفقة المميتة
توالت الأيام، وتماثل سعد للشفاء، واسترد عافيته الى جانب قهره لخديجة، ولكن مهلاً لم تعد خديجة كما كانت ... ماتت خديجة لتحيا خديجة أخرى، تخطط إلى ان تحفظ كرامتها وتصونها، حتى لو أصبح الكل لها أعداء ...
وفي احدى الليال بينما تقرأ رواية رومانسية وتبتسم في هدوء، مر سعد أمامها دون أن تلاحظه ولكنه لاحظها، فاقترب منها ثم ما لبث ان نزع الكتاب من بيديها في عنف ليقول
جومى رتبي غرفة الجلوس
نظرت له في اندهاش
الساعة واحدة بكره الصبح يا سعد
جذبها من ذراعها اليه، ثم ما لبث ان طالع الكتاب ليقول في استهزاء
لأنك حبيبي جولي أكده جلع وحب ومسخرة
حاولت ان تشرح له فانهال على وجهها صفعاً لتسقط ارضاً، وتذكرت كل ما الم بها من ويلات تذكرته مريضاً مشفقةً عليه، جنينها الراحل عذابها آلامها وخوفها، وما لبثت ان رفعت اليه عينين غاضبتين لأول مرة لتقول
طلجني يا سعد
توقفت يده في الهواء عن النزول على وجهها، وتسمر مكانه لم يستوعب الصدمة، كيف جرؤت للتطاول على سيدها لتطلب منه مثل هذا الامر، تركها بالغرفة وانطلق خارجاً، وهي مازالت على حالها واضعة يدها على صدرها في محاولة لتطمئن نفسها، ولكنه دلف وقد اصطحب معه كرباجاً كان يزين به غرفة الجلوس، ليقترب منها وقد خلع عنه شاله وألقاه بعيداً وشمر عن ساعديه وهو يصرخ بها
جولى تاني ما سمعتش جولى عاوزة ايه؟
ارتعدت خوفاً ولكن اصرارها للخلاص من الاسر وفك الاغلال، اعادت عليه الكلمات في إصرار
طلجني
فانهال عليها ضرباً به وهي تصرخ، حاولت ان تحمى راسها بيديها، ولكنه لم يتركها الا وقد ترك اثراً لكرباجه بجسدها ... ظلت ملقاة على الارض لساعات لا تعلم عددها، حاولت ان تقف بصعوبة لتتبين الدماء وهي تنزف منها من اماكن عدة وسعد نائم على السرير، في ثوان اتخذت قرارها بالفرار، لم يعد أمامها خياراً آخر سوى ذلك.
يتبع