المصحه الجزء الاول
المصحه الجزء الاول
*الجزء الأول: اعترافات الصبح*
*المصحة*
تفتح الستار علي عنبر نساء متهالك في إحدى المصحات النفسية حيث مجموعة من النساء يتجمعون حول مائدة كبيرة يتناولون طعام الإفطار وكلن منهن شاردة بفكرها بعيداً؛ فلقد عانوا الكثير بحياتهم إلى أن وصل بهم المطاف جميعاً ليصبحوا مجرد رقم في مصحة نفسية.
يفتح الباب وتدخل الطبيبة المختصة تلقي عليهن التحية وتجلس علي رأس المائدة تنظر لهن مبتسمة وتقول بمرح:
-صباح الخير أنا انهاردة اتعمدت اجمعكم مع بعض علشان تتعرفوا وكل واحدة تحكي حكايتها، عارفة إن كل واحدة مش هترضي تقول اسمها فخلينا نلعب لعبة الأرقام فكل واحدة هتعرف نفسها برقم نبدأ برقم واحد.
ابتسمت فتاة في العشرين من عمرها وقالت:
-أنا رقم واحد يمكن حكايتي معظمكم يشوفها عادية لكن أنا حياتي كلها ادمرت وتحت مسمي الحب، باختصار أنا زي أي بنت كان نفسي أحب وأتحب عادي يعني بتحصل لكن حبيت الرجل الغلط بس هنقول إيه هي كده مراية الحب عامية، أنا بنت بسيطة من حارة في حي شعبي طموحي كان إني أشتغل بعد تخرجي زي أي حد، اتقدمت في شركة و يمكن شكلي كان ليه عامل في قبولي مش مؤهلي، المهم من أول لحظة لاحظت نظرات المدير ليا وبصراحة غروري بنفسي زاد.
يقطع سردها صياح إحدى الجالسات وهي تخبط علي الطاولة بصوت مسموع وتقول بحدة:
-أباي عاد، بقى جايبينا علشان نسمع كلام فارغ عن العشق والحب وشغل قلة الحيا ده.
تقف الطبيبة غاضبة وتقول:
-رقم أربعة من فضلك مكانك ومتكلميش غير لما يجي دورك احنا هنا علشان نسمع بعض.
تتحدث رقم ثلاثة وتقول معترضة:
-بس أنا مش عاوزة اتكلم ولا عاوزة اسمع أنا عاوزاكم تسيبوني في حالي وكفايا أوي اللي عشته.
تقف امرأة في الثلاثين تقول:
-في إيه يا جماعة هيحصل إيه لما نسمع بعض أدينا بنتسلي ونضيع وقت بدل الملل ده خلينا نشوف حكاوي بعض يمكن نستفيد.
ضحكت فتاة أخري تقول:
-أنتم ليه عمالين بتهاجموها احنا كلنا هنا الزمن جاي علينا كفايا، اسمعوها للآخر وخلوها تكمل.
التفتت الطبيبة لرقم واحد وقالت:
-كملي حكايتك خلينا نعرف إيه اللي وصلك لهنا.
ابتسمت رقم واحد وأكملت:
-أنا كنت عارفة إن أنا حلوة وبصراحة كنت بستغل ده، تعبت من حياة الفقر وإن كلنا في أوضة وصالة، أيام كتير كنا بنام من غير عشا، أمي كانت بتخدم في البيوت، لمحت نظرات الإعجاب في عيونه وأنا كمان عجبني جداً بس الغريب أنه يبص لواحدة زيي بصراحة شكلي ولبسي كان بيدل علي شكل المكان اللي جاية منه. اشتغلت شهر وهو علي نفس النظرات مش بيتكلم خالص معايا كل توجيهاتي كنت باخدها من رئيسي المباشر مش منه بس كانت حرب النظرات شغالة، الكارثة إن أنا حبيته بجد وبدأت أتعلق بيه أوي وحسيت أنه هو كمان بدأ يتعلق بيا، بدأ يجر معايا يوم في يوم المهم بدأنا نتكلم وبدأ في أحاديث بينا وتلميحات لحد ما في يوم صرح ليا بحبه وأنه معجب بيا من أول يوم، أنا زي أي بنت كنت طايرة من الفرح، دخل لي بإسم الحب حبيته ونسيت إن الرؤوس استحالة تتساوي.
قطع حديثها رقم خمسة وهي تقول متحمسة:
-ها وبعدين، اتجوزك صح؟ هو ده الحب يا عالم.
رفعت رقم واحد عينيها وقالت بحسرة:
-اللي زينا للمتعة بس، المهم هو اتجوزني عرفي شهر وللأسف طلعت حامل، خبر حملي كان كارثة له وصمم أنزله.
شهقت فتاة تجلس بجوارها وقالت بصوت مسموع:
-أما ندل صحيح، كملي حصل إيه؟
أكملت رقم واحد:
-لما لقاني مصممة علي الطفل فجأة اتغير من شخص معترض ومتعصب لواحد هادي وبيضحك وشاف أن من حقي أكون أم، فرحت ولكن فوقت علي كارثة.
قالت فتاة بفضول:
-ها إيه هي؟ طلقك ورماكي أنتي وابنك صح!
ضحكت رقم واحد وقالت:
-لأ عمل الأكتر، الأستاذ كان محترف حطلي مخدر في العصير صحيت لقيت نفسي في عيادة تحت بير سلم ومرمية علي الأرض عرفت إنهم أجهضوا الطفل وشالوا كمان ليا الرحم علشان جسمي مستحملش وكنت بنزف واتحرمت العمر كله من أن أكون أم في الآخر واترميت هنا ووصي عليا الدكاترة أن مخرجش في حياتي نهائي.
تقف فتاة وتقول بدون مقدمات:
- أنا بقى بكون رقم اتنين، مصيبتي أكبر أنا حملت من جوز أمي اللي كان علطول بيهددني أنه هيرميني أنا وأمي في الشارع لو ما عملتش اللي هو عاوزه.
قاطعت كلمتها الطبيبة:
-ممكن تهدي وتتكلمي من غير عياط احنا كلنا سامعينك.
أكملت رقم اتنين:
-المهم كل مرة كان بيلمسني كنت بقرف منه أكتر كان مقزز مقرف في كل حاجة لحد اليوم اللي عرفت فيه إن أنا حامل جريت عليه رد قالي وأنا مالي شوفي أنتي غلطتي مع مين وكمان خلى أمي تتعصب عليا وتنزل فيا ضرب لحد ما نزلت الطفل اللي في بطني.
ودخلت في نوبة بكاء حادة فقامت الطبيبة من مكانها وقالت:
-اهدي وكملي براحة خلاص اللي حصل حصل.
مسحت دموعها وأكملت بغل:
-بصراحة لما فوقت محستش غير وأنا بغرز السكينة في قلبه قت*لته وجالي انهيار عصبي ودخلت هنا.
نظرت الطبيبة وقالت:
-كفايا كده استراحة عشر دقائق، يلا كملوا فطاركم.
*يتبع...*