لما عيلة جوزي عرفوا بحملي عملولي حفله كبيره
لما عيلة جوزي عرفوا بحملي عملولي حفله كبيره وجابولي كل واحد هديه ، بس هدية ابن عم جوزي كانت رساله فيها كلمتين خارج حدود المنطق ،، انا والد الطفل اللي في بطنك مش سامح جوزك !!!
مش قادرة أصدق... يعني أنا بجد حامل؟
جملة طلعت مني بصوت بيترعش ودموعي نازلة شلالات، عيني كانت متعلقة بشفايف الدكتور وهو بيبتسم وبيهز راسه بتأكيد. تلات سنين... تلات سنين كاملين من اللف على الدكاترة، تحاليل، أشعات، حقن، وأدوية، وكل شهر أستنى بفارغ الصبر وأرجع أعيط لما الأمل يخيب. بس المرة دي، الدكتور قالها بوضوح مبروك يا مدام، أنتي حامل وفي الشهر التاني كمان.
سامح جوزي مكنش مصدق نفسه، أول ما سمع الكلمة نزل سجد على الأرض في العيادة وفضل يبكي زي العيال الصغيرين. من فرحته شالني ولف بيا قدام الممرضات، كان طاير من على الأرض بجد. وأول ما ركبنا العربية عشان نرجع البيت، التليفون منزلش من على ودنه، كلم أمه، وكلم أمي، وبلغ العيلة كلها. الفرحة اللي كانت في صوته عوضتني عن كل وجع وكسرة خاطر عشناها السنين اللي فاتت.
تاني يوم، البيت عندنا اتقلب خلية نحل. سامح صمم يعمل حفلة كبيرة ومفاجأة يعزم فيها كل العيلة عشان نحتفل. حماتي جات من بدري ومعاها أخت جوزي، وأمي وأختي وصلوا بعدهم على طول عشان يجهزوا الأكل والحلويات. على بالليل، كان البيت مليان عن آخره. الخالات، الأعمام، ولاد العم، كله كان موجود. زغاريد حماتي وأمي كانت جايبة لآخر الشارع، والكل كان فرحان من قلبه، بيحضنوني ويباركولي، ويدعولي ربنا يكملي على خير. كنت حاسة إني ملكة متوجة وسطهم، وكل ضحكة في البيت كانت بتطبطب على قلبي.
إلا هو...
وسط كل الدوشة والفرحة دي، عيني وقعت عليه. رشاد، ابن عم سامح. كان واقف في زاوية بعيدة في الريسبشن، ساند على الحيطة ومربع إيده، وبيبصلي. بس دي مكنتش بصة عادية، كانت نظرة ثابتة، باردة، ومليانة بحاجة غريبة مش قادرة أفهمها.
رشاد ده من يوم ما اتجوزت سامح وهو لغز بالنسبة لي. بيجي في المناسبات بس، قليل الكلام جداً، ولما بيتكلم بيبقى على القد. بس اللي كان دايماً بيوترني هي نظراته. دايماً كنت ألمحه بيبصلي بنفس الطريقة، نظرة فيها تركيز مزعج بيخليني أشد في شعري وأحاول أستخبى منه في أي أوضة. كذا مرة سألت سامح هو ابن عمك ده غريب كده ليه؟ بيبصلي بطريقة بتخوفني. كان سامح يضحك من قلبه وياخد الموضوع ببساطة ويقولي يا ستي سيبك منه، ده إحنا في العيلة مسميينه رشاد كآبة من كتر ما هو دايماً ساكت ومكشر. هو طبعاه غريب شوية بس غلبان ملوش في حاجة.
وفعلاً، كنت دايماً بحاول أتجاهل نظراته دي وأبعد عنه على قد ما أقدر لما نتجمع. بس في الحفلة دي بالذات، الموضوع كان زاد عن حده. كان مثبت نظره عليا بطريقة مريبة جداً، لدرجة إني مش أنا بس اللي لاحظت ده. مراته كمان خدت بالها.
شفتها وهي بتقرب منه، ملامحها كانت مشدودة وباين عليها الغضب. وقفت جنبه وبدأت تتكلم معاه بصوت واطي بس بانفعال، كانت بتشاور بإيدها ناحيتي وناحية الناس، كأنها بتعاتبه أو بتتخانق معاه على وقفته ونظراته دي. الغريب إن رشاد كان هادي جداً، ولا كأنها بتتكلم، ماردش عليها بكلمة، وبكل برود رجع يبصلي تاني وتجاهلها تماماً، لدرجة إنها سابته ومشيت وهي بتنفخ من الضيق.
بعد شوية، الأجواء هديت والكل اتجمع في الصالة. حماتي قامت وضربت زغروطة وقالت بصوت عالي يلا بقى يا جماعة، وقت الهدايا! عايزين نشوف الحبايب جابوا إيه لأم النونو.
الكل اتلم حواليا، وسامح قعد جنبي وهو بيبتسم وبيشجعني أفتح العلب المتغلفة اللي كانت محطوطة على الترابيزة. بدأت أفتح الهدايا وسط ضحك وتشجيع العيلة. أمي كانت جايبالي سلسلة دهب رقيقة مكتوب عليها ما شاء الله، وحماتي جابتلي غويشة دهب تقيلة وقالتلي دي هدية الحمل، وأختي وأخت جوزي كانوا جايبين لبس بيبيهات يجنن، ألوانه مبهجة ومفرحة، والعمام والخالات جابوا لعب أطفال وهدايا كتير جميلة. الأجواء كانت كلها حب ومودة والدنيا كانت بتضحكلي.
لحد ما إيدي مدت على علبة قطيفة كحلي صغيرة، غلافها كان بسيط جداً ومفيش عليه أي زينة. بصيت على الكارت الصغير اللي ملزوق عليها، لقيت مكتوب بخط إيد واضح من رشاد.
فجأة، حسيت بانقباضة في قلبي. رفعت عيني تلقائياً دورت عليه في الزاوية بتاعته، لقيته لسه واقف، وبيبصلي بتركيز أكبر من الأول، كأنه مستني اللحظة دي بالذات. بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن إيدي بتترعش رعشة خفيفة وأنا بفتح غطا العلبة.
كنت متوقعة ألاقي خاتم، أو حتى سلسلة صغيرة، أي حاجة من هدايا المناسبات العادية. لكن العلبة كانت فاضية... مفهاش غير ورقة بيضا متطبقة نصين.
باستغراب شديد، مسكت الورقة. العيلة كلها كانت مركزة معايا وساكتين مستنيين يشوفوا الهدية. فتحت الورقة، وعيني نزلت على السطر الوحيد اللي مكتوب فيها. سطر واحد، بس كان كفيل إنه يوقف الدم في عروقي، ويخلي الدنيا تلف بيا في كابوس مرعب.
مكتوب فيها أنا أبو البيبي اللي في بطنك.. مش سامح ابن عمي.
عيني اتسمرت على الكلمات. قريتها مرة، واتنين، وتلاتة. الحروف كانت بتزغلل قدامي، وحسيت إن في طنين مفزع ضرب في ودني عزلني عن كل الأصوات اللي حواليا.