الفصل الثالث
الفصل الثالث
فضلت ماسكة أمي من دراعها وهي .
من الصالة، صوت عمي فؤاد اتكرر
حاتم؟ إنت فين يا ابني؟
منذ ساعة واحدة
أمي شدت على إيدي بقوة.
متخليهوش يشوفني.
بصيت لها.
ليه؟ حصل بينكم إيه؟
هزت راسها بسرعة، وأنفاسها بقت متقطعة.
هو اللي كان معاه هو اللي قفل الباب.
حاتم قرب مننا وقال بصوت واطي
سلمى، خدي والدتك أوضة النوم واقفلي الباب.
لكن المرة دي أنا رفضت.
لأ.
سلمى
عشرين سنة وأنا معرفش الحقيقة. مش هستخبى تاني.
بصيت لأمي.
تقدري تواجهيه؟
عينيها اتمَلوا دموع.
لثواني افتكرت إنها هترفض.
لكنها مسحت دموعها وقالت
لو هربت منه النهارده هفضل بهرب طول عمري.
خرجنا للصالة.
عمي فؤاد كان واقف قدام حاتم.
راجل قرب على السبعين، شعره أبيض، وبدلته كالعادة شيك جدًا.
الراجل اللي كان بيجيبلي هدية في كل عيد ميلاد.
اللي حضر فرحي.
اللي وقف جنبي يوم فقدت أبويا.
أول ما شافني ابتسم.
سلمى! كويس إنك هنا، أنا كنت
وسكت.
عينيه عدت من عليا
ووقعت على الست اللي واقفة ورايا.
الكيس اللي كان في إيده وقع على الأرض.
وشه فقد لونه.
أمي همست
فاكرني يا فؤاد؟
الصمت كان مرعب.
فؤاد فتح بوقه، لكن مفيش صوت خرج.
قربت منه.
عمي تعرف الست دي؟
رد بسرعة
لأ.
أمي ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة.
لسه بتكدب.
فؤاد رجع خطوة.
مين دي يا حاتم؟
حاتم رد
إنت عارف كويس مين دي.
فؤاد بصله بغضب.
إنت عملت إيه؟
وهنا فهمت حاجة.
هو ماجاش يزورنا بالصدفة.
قلت
إنت عرفت إن حاتم بيدور ورا الملفات، صح؟
سكت.
عشان كده جيت؟
فؤاد رفع صوته
أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن إيه!
أمي فجأة قالت
17 أكتوبر.
فؤاد اتجمد.
الساعة كانت بعد نص الليل.
وشه بدأ يتغير.
أمي كملت
إنت اللي كنت سايق العربية.
اخرسي!
صرخته خلتني أتنفض.
لكن أمي ماخافتش المرة دي.
وأخويا أقصد جوزي، كان قاعد جنبي.
فؤاد بص حوالين نفسه كأنه بيدور على مخرج.
وقفت قدام الباب.
محدش هيمشي.
بصلي.
ابعدي يا سلمى.
مش قبل ما أعرف عملتوا إيه في أمي.
أبوكي مش موجود. سيبي الماضي في حاله.
صرخت
وأنا أمي كانت عايشة في الشارع عشرين سنة!
سكت.
دموعي نزلت غصب عني.
كانت بتنام في المحطات، وإحنا قاعدين في بيتنا بنعمل ذكرى سنوية لاختفائها!
فؤاد بص لأمي.
إحنا مكانش قصدنا يحصل كده.
أمي قالت
يبقى قولها.
لوسيا
قول لبنتي!
قربت منه.
تقول إيه؟
فؤاد قعد على الكنبة كأن رجليه مبقتش شايلة جسمه.
وبعد صمت طويل قال
أبوكي كان بيحبك.
قلت
متبدأش بالجملة دي.
الحقيقة مش سهلة.
وأنا حياتي كانت كدبة. اتكلم.
مسح وشه بإيده.
قبل ما تتولدي بسنة، أمك كانت متجوزة.
بصيت لأمي.
هزت راسها.
من راجل اسمه يوسف النجار.
الاسم كان غريب عليا تمامًا.
فؤاد كمل
حصلت مشاكل كبيرة بينهم وبعد فترة حصل انفصال بينهم.
أمي قاطعته
متكدبش. أنا ما اخترتش أبعد عنه.
فؤاد سكت.
حاتم قال
كمل.
فؤاد أخد نفس.
أخويا، جلال، كان شريك يوسف في مشروع كبير. حصل خلاف بينهم على فلوس وأراضي.
وإيه علاقة ده بيا؟
فؤاد بصلي.
أمك كانت حامل.
حسيت معدتي اتقبضت.
بيا؟
أيوه.
من يوسف؟
محدش رد.
بصيت لأمي.
دموعها كانت كفاية.
رجعت خطوة.
كل ذكرياتي عن أبويا اتشقلبت في ثانية.
يعني جلال مكانش أبويا.
أمي قالت
هو اللي رباكي لكنه مكانش والدك.
قعدت على أقرب كرسي.
طب ويوسف؟
فؤاد قال
اختفى.
رفعت راسي.
اختفى إزاي؟
أمي ردت
قالولي إنه سافر ومش هيرجع.
فؤاد وطى عينيه.
ما رجعش فعلًا.
أمي بصتله.
ليه؟
فؤاد قال
جلال أقنعه إنه يبعد بمقابل كبير.
أمي صرخت
كداب! يوسف عمره ما كان هيسيب بنته!
فؤاد رد
مكنش عارف إنك حامل.
الصمت وقع علينا.
أمي قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
جلال قاله إنك فقدتي الحمل وإنك مش عايزة تشوفيه تاني.
أمي حطت إيدها على صدرها.
وأنا بدأت أفهم بشاعة اللي حصل.
جلال فصل أمي عن الراجل اللي كانت بتحبه
وخد مكانه.
قلت
وبعد كده اتجوزها؟
بعد ولادتك بحوالي سنة.
أمي قالت
كنت لوحدي. يوسف اختفى، وأهلي كانوا بعيد عني وجلال فضل جنبي لحد ما صدقته.
سألتها
إمتى عرفتي الحقيقة؟
هنا وشها اتغير.
ليلة اختفائي.
قربت منها.
إيه اللي حصل؟
كنت بنضف مكتب جلال ولقيت جواب قديم.
من مين؟
يوسف.
سكتت لحظة.
كان باعت الجواب قبلها بسنين. بيقول إنه اكتشف إني خلفت، وإنه عايز يشوف بنته.
قلبي اتقبض.
يعني كان عارف إني موجودة.
في الآخر أيوه.