ليلى طلعت السلم للدور الرابع
ليلى طلعت السلم للدور الرابع، و هي بتنهج كالعادة.. وقبل ما تحط المفتاح في الباب، سمعت وشوشة جاية من المطبخ. كانت نبرة صوت طنط سعاد مرات ابوها وأختها مواطين صوتهم ومن نوع الوشوشة اللي وراها مصلحة كبيرة.
وقفت ثانية تسمع..
يا ترى الكلام عليا؟ ولا أنا بيتهيألي؟
ليلى وصلت يا ماما، قالتها كريمة بخبث.
أيوة سمعت خبط رجلها.. اعدلي وشك بقى وخليكي شاطرة. بقلم منال علي
ليلى اتنهدت وفتحت الباب.. ريحة المطبخ كانت مليانه محشي مسبك وصوت طشة الملوخية، ومعاهم ريحة بسبوسة بالسمنة البلدي.. واضح إن طنط سعاد وكريمة رايقين وعاملين عزومة لزوم التخطيط.
مساء الخير، قالتها ليلى وهي بترمِي الشنطة بتعب.
إيه الروايح دي؟ إيه المناسبة؟
تعالي يا حبيبتي كلي لقمة الأول، قالتها طنط سعاد بنبرة ناعمة زيادة عن اللزوم
ده إنتي بتشقي وتتعبي وشيلانا شيل.. تعالي اتغدي وبعدين ندردش. حصري على صفحه روايات واقتباسات
دخلت ليلى المطبخ.. طنط سعاد قاعدة ببرودها المعتاد وبتمصمص في كوباية الشاي، وكريمة قاعدة ومربعة إيدها، والسفرة مفروشة كأن فيه فخ بيتحضر.
اقعدي يا ليلى، قالت مرات أبوها.
الشغل والمرمطة عاملين معاكي إيه؟ مش نويتي ترتاحي بقى؟
ماشي الحال، ردت ليلى وهي بتغرف لنفسها.
فيه مشروع كبير هنقفله قريب وفيه مكافأة كويسة.
يا حبيبتي ربنا يباركلك في قرشك، طنط سعاد ابتسمت ابتسامة صفرا. أنا وكريمة كنا بنفتح موضوع كده يريحنا كلنا.. بقلم منال علي هاني
ليلى رفعت عينها وبصتلهم.. كريمة كانت مركزة في طبقها ورافضة ترفع عينها في عين ليلى.
فاكرة بيت أبوكي الله يرحمه اللي في البلد؟
آه.. ماله؟
البيت بقى خرابة وقيمته بتقل، فقولنا نهده ونبني مكانه بيت عمدان وخرسانة من أول وجديد.. حاجة تشرف وتكون أمان ليكي ولأختك.
ليلى سكتت.. الكلام فيه ريحة منطق، والبيت فعلاً كان محتاج شغل.
ونبني إيه بقى؟
بيت محترم يا ليلى.. دورين وشقة لكل واحدة، كريمة نطقت بحماس.
عشان نلم الشمل ونبقى مع بعض بدل ضيقة الشقة دي.
نلم الشمل؟!
مرات الأب دخلت في الجد ورمت الكلمة
يا بنتي إنتي كبرتي وبقيتي 31 سنة، وأختك 27.. الشقة دي ملك لأبوكي وإحنا لينا حق فيها، بس إنتي شقيانة، فقولنا نأمنك ونأمن أختك.
ماشي.. وإيه الخطة؟
الخطة إن أنا وكريمة نلم عزالنا ونروح نعيش في بيت البلد الجديد.. وإنتي تفضلي هنا في شقة القاهرة لوحدك وبراحتك، ونكتبلك الشقة دي باسمك رسمي وتتنازل كريمة عن نصيبها فيها.
ليلى استغربت الكرم ده من مرات أبوها.. بس الفكرة لمعت في دماغها، شقة لوحدها وباسمها في القاهرة؟ دي صفقة العمر عشان تخلص من تحكمات سعاد وبنتها.
والتكاليف؟
أنا معايا قرشين كنت شايلاهم من ريحة الغالي، قالت طنط سعاد. يادوب هيقوموا الدور الأرضي.
والباقي؟
سعاد سكتت وبصت لبنتها.. ليلى لقطتها وهي طايرة
يعني المطلوب إني أسحب قرض بضمان شغلي؟
ما إنتي يا بنتي مرتبك كبير ومستقر، سعاد قالتها بنعومة الأفاعي. وأنا هجيب منين؟ ده إنتي الكبيرة وده بيت أبوكي، لازم تعمّريه.
ليلى فكرت.. الحسبة ماشية، هتدفع القرض وتآمن شقة تمليك باسمها وتخلص من صداع مرات الأب.
خلاص.. موافقة.
ومن هنا.. بدأت المأساة.
الشهور اللي بعدها ليلى كانت نحلة، رايحة جاية على البلد، ومطاردة للصنايعية، وكل ده وهي بتدفع من دم قلبها وأقساط القرض قاصفة وسطها.
كريمة؟. بقلم منال علي
كانت مشغولة بتختار ديكورات أوضتها الجديدة.
طنط سعاد؟
كانت بتنقي السيراميك والدهانات اللي على ذوقها هي بس.
الوقت عدى.. والبيت خلص.
طنط سعاد وكريمة نقلوا عفشهم في شهر 11، وليلى كانت بتساعدهم وهي فرحانة إنها أخيراً هتنفرد بشقتها.
مبروك يا طنط.. كده كل واحدة بقى ليها مطرحها، قالتها ليلى بتعب.
ودخلت في المهم
ها يا طنط.. إمتى بقى هننزل عند المحامي عشان نكتب عقد الشقة باسمي زي ما اتفقنا؟
يا بنتي اصبري، إحنا لسه بنقول يا هادي، سعاد ردت بتهرب وهي بترتب النيش. خلينا نستقر الأول ونشوف البيت هيحتاج إيه تاني.
ليلى قالت ماشي وعدّتها.
بس شهر فات.. والتاني دخل..
والغريب إن سعاد وكريمة لسه معاهم مفاتيح الشقة وبيدخلوا ويخرجوا في أي وقت يلموا اللي فاضل!
في يوم ليلى جابت آخرها
يا طنط، إنتوا ناويين تسيبوا الشقة إمتى نهائي؟
سعاد بصتلها باستغراب
نسيبها إيه يا ليلى؟ ما إحنا نقلنا خلاص!
طب والمفاتيح اللي لسه معاكم؟ والشقة اللي لسه متمضتش؟
يا بنتي ما طول ما الشقة لسه باسم أبوكي الله يرحمه.. يبقى إحنا لينا فيها حق، إنتي عايزة تطردي مرات أبوكي وأختك اليتيمة في الشارع؟، كريمة قالتها ببجاحة.
ليلى حست بصدمة
أطرد مين؟ ده كان اتفاقنا عشان أنا اللي دفعت تمن البيت اللي أنتوا فيه دلوقتي!
الظروف بتتغير يا حبيبتي، طنط سعاد قالتها ببرود يحرق الدم. وبعدين افرضي كريمة اتجوزت؟ هتروح فين؟ البيت اللي في البلد بعيد، لازم يكون ليها نصيب في شقة القاهرة.
ليلى اتجننت
وكريمة وجوازها مالهم ومال تعبي وقرضي؟!
يا سيدي ما تزعليش.. لو الشقة ضايقتك تعالي عيشي معانا في أوضة فوق السطوح في البلد، طنط سعاد قالتها بمنتهى البساطة!
أنا اللي بنيت البيت بفلوسي!!! ليلى صرخت بحرقة.
ما تدفعي يا شاطرة.. حد حاشك؟ سعاد قالت ببرود. بس الشقة ملكية عامة، والبيت اللي في البلد ده حقنا شرعاً.. إنتي بس كنتي بتساعدينا وده واجبك تجاه أهلك.
ليلى قعدت على الكنبة.. الدنيا دارت بيها.
مرات أبوها نصبت عليها بدم بارد! لبستها القرض وخدت البيت وهتشاركها في الشقة كمان!
خرجت من الأوضة، كريمة مشيت وراها وهي بتضحك.
ما تعمليلناش فيها دراما ومظلومية، قالت كريمة باستفزاز. إحنا عملنا اللي يريحنا.
يعني تلهفوا كل حاجة وأنا أفضل أدفع القرض؟!
وماله؟ ما إنتي شاطرة ومعاكي فلوس.. القرض مش هيأثر فيكي.
وساعتها كريمة رمت الكلمة اللي قطمت وسط ليلى
بلاش تبقي ممسحة كده يا ليلى.. وتعملي مشاكل مع طنط سعاد على مليمين.
ليلى بصتلها بذهول ممسحة؟!
أيوة.. إنتي طيبة وهبلة، وأي حد بيضحك عليكي بكلمتين، فقولنا نستفيد بيكي بدل ما حد غريب يستفيد.
ليلى لبست طرحتها بهدوء.. وخرجت وقفلت الباب وراها.
وهي نازلة السلم، الكلمة كانت بترن في ودنها ممسحة..
وقفت فجأة في نص السلم.. وخدت نفس عميق.
لأ.. هي مش ممسحة.
هي بس كانت فاكرة إن فيه أصل وعشرة.
ليلى ابتسمت ابتسامة باردة..
لأنها في اللحظة دي بالذات.. كانت خلاص قررت..
إنها أول ما تنزل، هتروح للبنك وتعرفهم إنها مش قادرة تسدد، وتشوف إزاي البيت اللي في البلد ده ممكن يروح من إيدهم بسببه، أو تبيع نصيبها في الشقة لأي بلطجي يوريهم الوش التاني.
اللي جاي.. مش هيبقى فيه طيبة
ولا هبل خالص يا طنط سعاد.
أكمل ؟. ..
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وهتنزل القصه في التعليقات بعد ساعة