أنا لست أنثى الفصل الثالث بقلم نافين
أنا لست أنثى الفصل الثالث بقلم نافين
بعد ما دكتور الهادي قام من مكانو عشان يرد على المكالمة، عيد فضل قاعد في الكرسي، وعقلو ما قادر يوقف تفكير ، كان كل شوية يقول في نفسو دكتور الهادي قال لي أنا اتقبلت نفسي يعني شنو؟ ، حاول يستنى الهادي يرجع عشان يكمل كلامو، لكن المكالمة كانت طويلة، وبعد دقائق رجع الدكتور وقال ليهو معليش يا عيد، حصل ظرف طارئ. ، عيد قال خير يا دكتور؟ ، الهادي رد جاتني دعوة عاجلة لمؤتمر طبي في إيطاليا ، ولازم أسافر خلال الأيام الجاية، وعندي ترتيبات كتيرة لازم أخلصها. ، عيد قال إيطاليا؟ ، الهادي ضحك وقال أيوة، مؤتمر مهم جداً، وكنت داير أكمل معاك الكلام لكن للأسف الوقت ما سمح. ، عيد قال طيب يا دكتور ممكن بعد ما ترجع نكمل؟ ، الهادي ابتسم وقال أكيد، وما تستعجل على نفسك لحدي ما نتكلم. ، لكن الهادي ما كان عارف إنو الجملة دي بالذات حتخلي عيد يعيش أيام كاملة في عالم مختلف ، وبعدها سافر الهادي لإيطاليا، وانشغل بالمؤتمر والمحاضرات والاجتماعات، بينما عيد رجع البيت وعقلو مليان أسئلة ما لاقي ليها إجابة ، دخل غرفتو وقفل الباب، وقعد قدام المراية فترة طويلة، وبقى يتأمل ملامحو ساكت ، قال بصوت منخفض يمكن يمكن ، لمس وشو وقال يمكن الج سد دا ما حقي يمكن أنا روح أنثى في ج سد ولد. ، لأول مرة ما كان بيقول الكلام دا بخوف، بالعكس، حس براحة غريبة ، قال لنفسو وأخيراً عرفت نفسي يمكن عشان كدا طول عمري كنت حاسس إني مختلفة. ، وبدل ما يقعد يكره شكله ويتعقد من نفسو، بدأ يقول ما ح أكره نفسي تاني مهما كنت، أنا لازم أتقبل نفسي. ، وفي اليوم التاني، عيد مشى السوق من غير ما يقول لأي زول وين ماشي ، دخل محل ملابس، وقف قدام الرفوف متردد، وبعد دقائق اختار شوية ملابس وألوان مختلفة، وجاب أدوات وشرابات طويلة ، وبعدها اشترى جراب جديد لتلفونو، وكان لونو زهري ، مسك الجراب وابتسم لأول مرة من زمن طويل وقال دي الحاجة البشبهني. ، رجع البيت شايل كيس أسود كبير، ولمن دخل الصالة أبوه شافو وسألو يا عيد، الكيس دا فيهو شنو؟ ، عيد اتوتر شديد وقال بسرعة دي دي كتب يا أبوي. ، أبوه قال كتب شنو؟ ، عيد رد كتب الجامعة محتاجها. ، أبوه هز راسو وقال أها، أدخل غرفتك ذاكر بدل القعدة. ، عيد قال حاضر يا أبوي. ، دخل غرفتو وقفّل الباب، وحط الكيس تحت السرير، وقعد فوق السرير وقلبو بدق بسرعة ، وبعد ما اتأكد إنو البيت هادي، طلع الحاجات واحدة واحدة، وقعد يتأمل فيها ، قال لنفسو دي عايدة ، سكت شوية وضحك على الاسم، وبعدين قال أيوة عايدة. ، ومن الليلة دي، بقى الاسم دا سر بينو وبين نفسو، ما قالو لأي زول، لكن كل ما يكون لوحدو كان بيحس إنو عايدة هي الجزء البخليه مرتاح مع نفسو ، بقى كل ليلة بعد ما أهلو يناموا، يقفل باب غرفتو، يطلع الملابس من مكان مخفي، يلبسها، ويحط شوية ، ويرتب شعرو قدام المراية، وبعدها يلبس الشراب الطويل ويقف قدام المراية ، كان مرات يبتسم لنفسو ويقول أخيراً أنا ما مجبور أمثل قدام المراية. ، وبدأ يتصور بتلفونو، مرة واقف، ومرة قاعد، ومرة بيضحك، ومرة بيعمل حركات كان دايماً بيخاف يعملها قدام الناس ، وكل صورة كان بيحتفظ بيها في مجلد سري ما بقدر أي زول يفتحو، وكان كل مرة يشوف الصور يقول دي عايدة ودي أنا. ، لكن الصباح كان بيرجع يلبس لبس الأولاد، ويمشي الجامعة كأنو ما حصل أي حاجة ، ولو زول مدحو وقال ليهو يا عيد، شكلك مرتب اليوم. كان يبتسم ويقول شكراً. ، ولو واحد قال ليهو يا زول، عندك ثقة في نفسك شديد. كان يرد الحمد لله. ، وبقى لأول مرة ما يكره الكلام عن نفسو، لأنه كان عارف إنو في الليل عندو عالم خاص بيقدر يكون فيهو الشخص البسميهو عايدة ، ومع مرور الأيام، بقى الموضوع عادة يومية، الجامعة في النهار، وحياة عايدة في الليل ، وكل ما يجي الصباح كان يرجع يخبي كل حاجة، وكل ما يجي الليل كان يطلعها من جديد ، لحدي ما في يوم، عيد كان في غرفتو بالليل، لابس الملابس الجديدة، ، وواقف قدام المراية بيتصور ، كان فرحان بصورة ما حس بيها من سنين، وفجأة سمع صوت أبوه برا الغرفة عيد؟ ، عيد اتجمد مكانو ، مسح تلفونو بسرعة، لكن الباب اتفتح قبل ما يلحق يخبي أي حاجة ، أبوه دخل ووقف مكانو مصدوم ، عيونو مشت من عيد للحاجات الموجودة في الغرفة، وبعدها رجع عاين ليهو تاني وما قدر يقول كلمة واحدة ، عيد بقى واقف قدامو، جسمو بيرتجف، ودموعو نزلت من عيونو ، وقال بصوت مكسور أبوي أنا بقدر أشرح ليك ، لكن أبوه ظل ساكت، وكأنو المشهد قدامو أكبر من أي كلام
يتبع