أنا لست أنثى الفصل الرابع بقلم نافين
أنا لست أنثى الفصل الرابع بقلم نافين
عيد ظل واقف قدام أبوه، دموعو نازلة وما قادر يرفع عيونو ليهو ، أبوه كان مصدوم من المنظر، لكن بعد لحظات قال بصوت مليان غضب عيد فهمني الحاصل دا شنو؟! ، عيد مسح دموعو وقال أبوي بالله اسمعني بس قبل ما تحكم علي. ، أبوه رد أسمع شنو؟ أنا شايف بعيني! ، عيد قرب خطوة وقال أنا ما عملت الحاجات دي عشان أضايقك ولا عشان أعاندك ولل اعصي ربنا أنا من زمان حاسس إني مختلف. ، أبوه قال مختلف كيف؟ إنت ولد يا عيد! ، عيد قال أنا عارف إني اتولدت بجسد ولد، لكن من وأنا صغير وأنا بحس بحاجات ما قادر أفسرها، وكنت دائماً بحس إني ما زي باقي الأولاد. ، أبوه قال والحل إنك تلبس لبس البنات وتحط ميكب؟! ، عيد هز راسو وقال أنا كنت بحاول أفهم نفسي يا أبوي كنت بكره نفسي كل يوم، وكل ما أشوف الأولاد بقول ليه أنا ما زيهم؟ ، أبوه سكت شوية، وعيد واصل قريت عن الموضوع، وسألت، وعرفت إنو في حالات وأمور طبية ونفسية معقدة مرتبطة بالهوية والج سد، وأنا ما اخترت أحس كدا أنا اتخلقت بالطريقة دي. ، أبوه ض رب يدو على الترابيزة وقال اتخلقت كدا؟! إنت داير تقنعني إنو ربنا خلقك عشان تعمل كدا؟! ، عيد بكى وقال أنا ما بقول كدا أنا بس بقول ليك إني ما اخترت المعا٠ناة دي. ، الأب قال وأنا م اخترت يكون عندي ولد يطلع بالشكل دا؟! ، عيد قرب منو وقال أبوي أنا ولدك مهما حصل، والله ما داير أخسرك. ، لكن الأب كانت دموعو نازلة رغم غضبو، وقال بصوت مك سور أنا ما قادر أستوعبك يا عيد ما قادر. ، عيد قال أديني فرصة بس خليني أشرح ليك. ، الأب رد لا أنا تعبت. وسكت لحظة، وبعدها قال كلام وقع على عيد زي الصاعقة أنا مت بري منك ليوم القيامة أطلع من هنا. ، عيد اتجمد مكانو وقال أبوي؟! ، الأب أشار للباب وقال قلت ليك أطلع! أطلع من بيتي! ، عيد حاول يتكلم لكن الكلمات ما طلعت منو، مسك شنطتو الصغيرة وطلع من البيت والدموع في عيونو ، مشى في الشوارع وما عارف يمشي وين ولا يلقى منو يقيف معاهو ، الليل كان طويل والشارع هادي، وكل مكان كان يمر بيهو كان بحس إنو ما عندو مكان في الدنيا دي ، وبعد ساعات من المشي، لمح جامع في طرف الشارع، وقف قدام الباب متردد، وبعدين دخل وقعد في زاوية بعيدة، وبعد التعب غلبو ونام ، الصباح، دخل شيخ الجامع الشيخ عمر، وكان راجل كبير وهادي، ولمن شاف عيد نايم في زاوية المسجد قرب منو وقال يا ولدي يا ولدي قوم. ، عيد فتح عيونو مفزوع وقال أنا آسف يا شيخ والله ما عندي مكان أمشي ليهو. ، الشيخ عمر قال أها، إنت من وين؟ وليه نايم هنا؟ ، عيد قعد وحكى ليهو كل الحكاية من بدايتها، من طفولتو، للمدرسة، للمضايقات، للجامعة، وللدكتور الهادي، وللحادثة الخلته يطلع من البيت ، الشيخ عمر ظل ساكت لحدي ما خلص، وبعدها قال يا ولدي إنت شايف إنت الحاصل دا صح؟ ، عيد قال أنا ما عارف يا شيخ أنا بس عارف إني تعبت. ، الشيخ قال الدين عندو أحكام، وربنا قال وليس الذكر كالأنثى، والإنسان ما مفروض يستهين بالفروق البخلقها ربنا. ، عيد قال لكن يا شيخ، ربنا قال برضو لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأنا والله حاولت. ، الشيخ عمر قال أنا مصدق إنك تعبت، لكن التعب ما معناهو إنو كل طريق بنمشيهو بيكون صحيح. ، عيد رد أنا ما كنت داير أعصي ربنا كنت داير أفهم نفسي. ، الشيخ قال والله أعلم بحالك مني ومنك، عشان كدا ما تتعامل مع المسألة كأنها مجرد لبس أو شكل لازم تسأل أهل العلم وأهل الاختصاص، وتفرق بين المرض، والوسواس، والمشاعر، وبين الحكم الشرعي. ، عيد قال أنا طول عمري الناس بتقول لي اتغير، لكن مافي زول سألني أنا حاسس بشنو. ، الشيخ عمر تنهد وقال يمكن دي أكبر حاجة محتاج تتعلمها ما تخلي كلام الناس يحدد قيمتك، وفي نفس الوقت ما تخلي ألمك يخليك تستعجل في قرارات كبيرة. ، عيد سكت شوية وقال والله يا شيخ أنا حاولت حاولت أكون زي ما أهلي عايزين، حاولت أتصرف زي الأولاد، وحاولت أكره الحاجات البحبها لكن تعبت. ، وبعدها رفع عيونو وقال وفي دكتور كبير اسمو دكتور الهادي برضو عاش رحلة طويلة زي دي، وقال لي إنو هو اتقبل نفسو. ، الشيخ عمر قال خليني من موضوع الهادي هسي عندك مكان تسكن فيهو؟ عيد هز راسو وقال لا يا شيخ. ، الشيخ سألو أهلك ما عندك غيرهم؟ عيد قال ما عندي مكان أمشي ليهو. ، الشيخ عمر سكت لحظات، وبعدها قال طيب إنت واضح ولد طيب، ، وبعيداً عن كل الحيرة البتعيشها، أنا شايفك محتاج أمان قبل أي كلام تاني. ، عيد قال أها يا شيخ؟ ، الشيخ ابتسم وقال أنا ما عندي أولاد، وبيتي قريب من الجامع أسكن معاي لحدي ما ربنا يفرجها عليك. ، عيد اتفاجأ وقال أعيش معاك؟ ، الشيخ قال أيوة يا ولدي، ما ح أخليك تنوم في الشارع. ، عيد دموعو نزلت وقال جزاك الله خير يا شيخ والله ما عارف أقول ليك شنو. ، الشيخ قال ما داير منك حاجة بس خليك صادق مع نفسك، وصلاتك، وربك، وما تستعجل على قرار مصيري. ، عيد مسح دموعو وقال حاضر يا شيخ. ، ومن اليوم دا، عيد بقى ساكن مع الشيخ عمر، وفي البداية كان حريص شديد يلبس لبس محتشم ومرتب، ويحاول يعيش بهدوء بعيداً عن كل المشاكل ، كان يصلي مع الشيخ، يساعدو في الجامع، ويروح الجامعة، وبعد فترة بدأ يحس إنو لأول مرة في حياتو في زول ما طردو من مكانو ، وفي يوم كان عيد قاعد في ديوان الشيخ يرتب بعض الكتب، وفجأة سمع صوت بنت من الخارج بتقول بصوت عالي يا أبوييي! يا أبوي! ، عيد رفع راسو باستغراب، والشيخ عمر كان مافي، والبنت دخلت وهي بتفتش عليهو، وفجأة عيونها وقعت على عيد ، سكتت في مكانها وعيد قام واقف وبقى بعاين ليها بدون كلام ، كانت بنت سمحة بصورة لافتة، وشعرها مرتب وملامحها هادية، وفي اللحظة دي اتلاقى نظرها بنظر عيد، وكل واحد فيهم وقف للحظات كأن الزمن اتجمد
يتبع