ملكة_قلب_لطوفان الفصل_الثاني_عشر ولاء_علي

لمحة نيوز

ملكة_قلب_لطوفان
الفصل_الثاني_عشر 
ولاء_علي
اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال 
بسم الله نبدأ
ذهبت ليليان لداخل المحل الخاص بوالد صديقها مينا، وهي ترسم ابتسامة مشرقة على وجهها، فتهتف بمرح بمجرد دخولها، كأنها أحد أخر غير تلك المصدومة الحزينة 
حاج جورج ليك وحشة يا راجل، فينك من زمان؟ 
فنظر جورج لها بابتسامة محبة، ثم ألتفت لمن يقفون معه واستدارو لمصدر الصوت تلقائيًا، فتمتم بنبرة متحمسة 
أهلًا لي لي هانم نورتي، جيتي في وقتك مظبوط، هي دي بقى اللي هتحل المشكلة يا جماعة.

فذهبت لي لي ووقفت بجواره خلف باترينة المصوغات وقالت بشقاوة 
دايمًا يا حجوج، باجي في وقتي.
فنظرت للواقفين المسلطين أنظارهم عليها باهتمام، فمن ينظر باستغراب لإسلوبها وحديثها مع جورج، ومن يشملها بنظرات إعجاب 
مساء الخير يا جماعة، ومبارك إن شاء الله، ربنا يجعلها زيجة صالحه للعروسين. 

شوفي يا لي لي العروسة محتارة بين الطقم ده والطقم ده، وكل شخص من العيلة ليه رأي مختلف. 
تمتم جورج بهدوء وهو يريها.

فنظرت لي لي للعروس فوجدتها رقيقة في ملابسها هادئة، بابتسامة مشعة على وجهها، فقالت بتفكير وابتسامة للعروس
هو الصراحة العروسة مش هيليق

على رقتها وجمالها أي حاجة منهم، فاكر يا عمو التصميم اللي ورتهولي من أكتر شهر تقريبًا، وأنا وقتها قولتلك ده مش أي حد هيختاره، ده لأصحاب الذوق الرفيع.

فنظر لها جورج بتفكير ما لبث أن ابتسم
تصدقي الطقم ده لحد دلوقتي مافرجتوش لأي عروسة، كأنه منتظر صاحبته، فنظر للعروسين 
هجبلكم طقم هيخطفكم، لأنه فعلًا مميز جدًا.
فذهب إلى الداخل، فتحدثت ليليان قليلًا مع العروس، وبعد ذلك ابتعدت عن تجمع العروسين لتترك لهم حرية الحديث، وظلت تعبث في هاتفها تحاول تشتيت عقلها عن الأفكار التي تهاجمها بضراوة، فابتسامتها تلك تخفي ورائها جبال من الهموم والخوف من القادم، ينقبض قلبها من التفكير في لحظة انكشاف الحقائق، التي تعلم أنها لن يكون من السهل عليها تقبلها، فأخرجها من موجة تفكيرها اقتراب امرأة كانت تقف مع العروس علمت أنها خالتها، فتمتمت المرأة وعيونها تمشطها كأنها تبحث عن شيءٍ مفقودًا بها
إزيك يا حبيبتي، عقبالك إن شاء الله، أصلي أنا قولت إنك أكيد مش مخطوبة ولا متجوزة، لأنك مش لابسة دبلة لا في إيدك اليمين ولا في الشمال.
فنظرت لها ليليان بعدم فهم لمغزى حديثها، وتطلعت عيونها تلقائيًا على يدها، فتلك المرأة نبهتها لشيءٍ هام كانت غافلة عنه، فهي لا تعلم أين هو خاتم زواجها، فلا بد أنهم قد
أخفوه عنها من بعد الحادثة، فأنتبهت لحديث المرأة وكادت تخبرها أنها بالفعل متزوجة.
فلقد لاحظت أن المرأة تلتفت أثناء حديثها على شاب يقف على حِد منهن، ففهمت إلى أي شيء يصب حديث تلك المرأة.
فكادت تتفوه بما يقطع أمال تنبض من عيون من أمامها، وتغلق نظرات أعجاب ذاك الشاب الذي يحدق بها، ولكنها وجدت من يدخل الى المحل ويدور برأسه كأنه يبحث عن ضالته.
فلم يكن غير دكتور أمجد خطيبها السابق، فصدمت من وجوده هنا في ذلك الوقت، فأي صدفة تلك تجمعها به الآن! فابتلعت كلماتها التي كادت تردف بها؛ خوفًا أن يعلم أمجد أن ذاكرتها قد عادت لها، ولحظها العاثر في نفس اللحظة رن هاتفها باسم الطوفان، وهاتفها لسوء حظها أيضًا كان على وضع الصامت منذ كانت في سيارة شريف، فعبثت بيدها على شاشة الهاتف بتوتر من وجود أمجد، غافلة عن اتصال سليم لها واستقبالها لمكالمته بجهلٍ منها، فوجودت المرأة تعيد سؤالها مرة أخرى عليها
ما جابوتيش يعني يا بنتي عليا.. أنتِ مش مخطوبة ولا متجوزة مش كده؟
فأجابتها ليليان بابتسامة متوترة ولم تنتبه لمن على الهاتف وكاد يتحدث، ولكن سؤال المرأة التي لا يعلم من تكون أوقف حديثه على لسانه
احمم لا يا طنط، أنا لا مخطوبة ولا متجوزة، ما زلت سنجل.
فاتسعت ابتسامة المرأة بسعادة، وهتفت بمدح
بقى
قمر زيك مش مخطوبة إزاي! الشباب اتعمت في نظرها ولا إيه؟! فأكملت بفخر وهي ترمق الشاب الواقف بالقرب منهن ويتابع حديثهن باهتمام ونظرات يملئها الإعجاب يرميها ل ليليان 
شايفة الشاب الحليوة اللي واقف ده، ده بيكون ابني البكري، عنده 28سنة، دكتور في كلية العلوم، عنده شقة 180متر في مدينتي، وعن...
ظلت المرأة تعد محاسن ابنها، وما يملكه من جاذبية تجعل بنات حواء تتهاتف عليه من كل البقاع، كأنه لا يوجد ذكرًا على الكوكب غيره.
كل ذلك الحديث جعل ليليان مبهوته متسعة المقلتي، فمها يتدلى بشكل عفوي بريء، فكانت تبدو كمن فقدت النطق من هجوم من أمامها واسترسالها في الحديث عن ولدها، بدون ترك نفسًا واحدًا لتلك الشقية لتجيب عليها، وكأن جرائتها وقوتها قد تبخرت أمام تلك الأم المتلهفة بشكل غريب لزواج ابنها منها، وكأنها تعرفها منذ سنواتٍ مضت، وليس أقل من ساعةٍ واحدة.
فعندما وجدت ليليان المرأة تنجرف في الحديث وتتطرق لجزء الأحفاد التي تتمناهم اليوم قبل الغد، وكأنها ستحضرهم لها من محل البقالة، فأفاقت من موجة صدمتها، وتمتمت بصوت مبحوح من صمت ذهولها
لحظة واحدة حضرتك، إيه ده كله، ربنا يسعد ابنك ويكرمه بالزوجة الصالحة، بس أنا واحدة معقدة نفسيًا، وبكره الرجالة للأسف. 
أنهت ليليان حديثها بنبرة
حزينة مصطنعة، ولكنها وجدت إصرار
تم نسخ الرابط