الفصل_الثالث_عشر ملكة_قلب_الطوفان ولاء_علي

لمحة نيوز

الفصل_الثالث_عشر
ملكة_قلب_الطوفان
ولاء_علي

في إحدى المقاهي المطلة على شاطئ المعمورة
كان شريف وليليان يجلسان معًا في طاولة منعزلة قليلًا عن باقي المقهى.
فبادرت ليليان بهدوء وفضول يغمرها لمعرفة ما وراء نظرات المكر النابضة من مقلتاه
خير يا أستاذ شريف، إيه الموضوع المهم اللي عايز تكلمني فيه؟
فابتسم شريف باتساع، وهو يجيب بمكر
ما بلاش إستاذ دي بقى، قولي شريف علطول زي ما قولتيها من شوية، أنتِ في مقام أختى الصغيرة برضو.
فتلون وجهها بحمرة التوتر، ولكنها قررت اللجوء للمواجهة،
فمن الواضح أن شريف يعلم شيئًا، فهتفت بثبات وقوة
ما تدخل في الموضوع علطول على شريف، وتقول اللي
عندك، وبلاش لعبة المراوغة دي.
فقهقة شريف، وهو يجيب بمرح
بيعجبني فيكِ إنك ذكية ودوغري يا لي لي، أموت أنا في الصراحة دي، فأنقلبت نبرته ونظراته للجدية
أنا عارف إنك ما فقدتيش الذاكرة تاني. 
فرمقته بنبرة هادئة وكأنها غير مستغربة لحديثه، وسألته
وعرفت منين؟
فأجاب بجدية صادقة
حالة سليم ونظراته ليكِ، ونظراتك أنتِ كمان ِليه.
سليم وأنتِ مش موجودة معاه كانت عيونه بتحكي ألف كلمة وجع، وحتى لما جيتي تتابعي علاجه، كان الألم قل كتير بس برضو كان لسه في حاجز بينكم مش بيوصلك بسببه، ولما رجعتلك الذاكرة بعد وقعة السلم شوفت سعادة وراحة غمرته، وبعد ما أغمى عليكِ وأنتِ برا ومش عارف سبب لده الصراحة، والدكتورة قالت إنك رجعتي فقدتي ذاكرتك رجع الحزن خيم عليه من تاني، وفعلًا ماكنش عندي شك في حاجة وقتها،
بس الصبح لما شوفت وشه المنور وعيونه اللي تغلفها الراحة برغم الضيق والغضب اللي على وشه، وقتها شكيت في الأمر، ونظرات عيونكم لبعض وابتسامتك اللي خبيتيها

ببراعة على كلامة ونظراته، خلاني اتأكد إنك بتمثلي، وبرضو مش عارف سبب لتصرفك ده!
فنظرت له بعينان جاحظان، وبلاهة
هو احنا مفضحوين للدرجة دي!
فابتسم شريف وهو يهتف بمحبة
يمكن مفضوحين قدامي بس، لي لي سليم ده أخويا، عيشنا مع بعض من وقت ما وعينا على الدنيا، بقدر أفهمه بسهولة، عمره ما خبى عني حاجة، حتى مشاعره ليكِ وقت ما كنا في الصفوانية كان بيصرحلي بيها، أي نعم الفترة دي حاسس إنه مخبي حاجة عني، حتى عيونه بيخفيها كأنه حاسس بالذنب
من نحيتي، ومش عارف علشان إيه! بس مش مهم أكيد
هيجي وقت وهعرف كل حاجة.
تعرف يا شريف، أنت أكتر شخص بيأكدلي على أن في حاجة اسمها صداقة وأخوة، وجودك بقى نادر دلوقتي، حاليًا الأخ بياكل في أخوه، ومش بعيد يدبر لمكايد ليه، اللي من رحم ربي.
تمتمت ليليان بنبرة بائسة.
مالك يا لي لي، إيه اللي مخليكم تخبوا كل ده؟! وإيه اللي وجعك كده؟ أتغيرتي كتير عن زمان.
في حجات مش بإيدينا يا شريف، مش هقدر أقولك تفاصيل كتير، سليم نفسه ما يعرفهاش، كل اللي أقدر أقوله إن ماينفعشي أي شخص تاني غيرك أنت وعمر يعرفوا إن
الذاكرة رجعتلي.
هتفت ليليان بحزن خفي، فماذا ستخبره؟! أتخبره أن زوجته التي أعددتها أختًا لها قد خانتها وتآمرت على قتلها، أم تخبره أن زوجته المصون، تلك الفتاة التي أحبها ووقف بجانبه وأنقذها وغير حياتها للأفضل قد دبرت المكائد لتوقع عمر في شباكها لتتزوجه بعد طلاقها منه! أتخبره أن معاملة الطيبة الحسنة مع من أعدها ملاذه فقابلت ذلك بالغدر؟! حزينة بشدة عليه، تعلم أن قلبه سيحتاج للضماد الذي يلتف حول قلبه ليقف نزيفه وقتما تنشقع شمس الحقيقة، لا تعلم أي شيء سيداوي جرحه الغائر آنئذاك، تدعو الله
له أن يزيل حب تلك الخائنة من قلبه، ينبذها قبل أن يعلم حقيقتها المريرة.
للدرجة دي! أنتِ كده قلقتني أكتر يا لي لي، طيب فهميني يمكن أقدر أساعدك.
أردف شريف بنبرة قلقة.
مع الأسف يا شريف، مش هقدر أفهمك، في حجات من الأفضل ما حدش يعرفها غيري، اللي هقدر اقولهولك أن في أشخاص بتحاول تفرقني عن سليم، علشان كده من الأفضل لحياتنا إن محدش يعرف حاجة، هنا نفسها مش هتعرف حاجة خالص.
زي ما تحبي يا لي لي، وتأكدي...
فتوقف حديثه عندما استمع لصوت قريب منهما يهتف باسم ليليان، فاستدار لمصدر الصوت، فكانت فتاة ذي ملامح رقيقة وابتسامة كالشمس تنير وجهها، فوجهها كان خالي من أي زينه غير كحلة عيناها، التى أظهرت عيون المها خاصتها بشكل جذاب، وشعرها كيرلي قصير اللامس لعنقها، فشعر بشيء غريب تجاهها، يوجد سحر يجذبه بلا إرادة، فخرج من تصفينه فيها عندما احتضنت لي لي، وقالت بنبرة مرحة
لي لي مش معقول، أخيرًا ظهرتي يا بنتي، كان واحشني جنانك قوي.
فضحكت لي لي وهي تحتضنها بمحبة
أنا برضو اللي مجنونة يا شيري، أمال أنتِ إيه يا بت؟! ده الجنان جنبك مظلوم والله، عيب على سنك يا دكتورة.
فأبتعدت الفتاة عنها بتذمر وغيظ
بس يا بت، احترميني شوية، ما تنسيش أننا في مكان عام.
فأنتبهت للجالس مع لي لي في الطاولة، فأقتربت برأسها
منها وعيونها تلتمع بالإعجاب لذلك الشاب المتابع لها، فهسهست ببلاهة وصلت لمسامع شريف بوضوح فجعلته
يبتسم بشكل جذاب
بت يا لي لي، أنتِ انحرفتي ولا إيه وبقيتي بتخرجي مع مزز، طب مش تعرفيني اخرج معاكِ وأنتِ بتقابلي القمر ده، ده ولا أبطال الروايات، أكيد الست الوالدة كانت بتأكله قشطة وعسل.
فكتمت ليليان فمهما وهي ترمقها بعيون متسعة،
فحديثها
كان واضحًا لشريف
اسكتي يا بت، يخربيت الغباء، شباب إيه اللي بقابلهم يا
زفتة هتجبيلي نصيبة.
فأزاحت الفتاة يد ليليان بصعوبة بعدما قل الأكسجين من داخل رئتيها، وهتفت بأنفاس لاهثة
هموت في إيدك، حرام عليكِ يا شيخة، أنا لسه ما دخلتش دنيا.
فرمقتها ليليان بغيظ وكزت على نواجزها وهي تمسح على كتفها بتوعد
بعد الشر عنك يا روحي، تعالي لما أعرفك بالأستاذ. 
فدنت بالقرب من إذنها بصوت خفيض لا يسمعه غيرها
دنا هشوحك زي الكبدة المشوية لوقت ما يبانلك صاحب، بس اصبري عليه أفضالك بس.
فارتعبت الفتاة من توعد ليليان لها ورمشت لها بعيون برئية، جعل ليليان تبتسم بتهكم، فنظرت لشريف المتابع للحديث الدائر بعدم فهم، ولكنه لاحظ خوف تلك الفتاة من لي لي
دي بقى يا شريف، دكتورة شيريهان صاحبتي، دمها شربات
زي ما شوفت، طول الوقت هزار وضحك، وده يا دكتورة
أستاذ شريف صديق عزيز زيك بالظبط.
فوقف شريف كأحد النبلاء ومد يده بلباقة وابتسامة جذابة
أهلًا بحضرتك يا دكتورة، أتشرفت بمعرفتك.
فتنهدت شيريهان وهتفت بنبرة حالمة وهي تضع يدها في خاصته
الشرف ليا والله يا أستاذ شريف، ده من حظي انهاردة أني أقابلك.
فمسحت ليليان على وجهها بضيق، ونطقت بخفوت
يخربيت الأفلام الهندي اللي لحسة عقلك، ده إيه الجيل المهبب ده، أمال لو ما كنتش أكبر مني! دانا معملتهاش مع
سليم التسبيلة دي يا منيلة، الراجل يقول عليكِ إيه بس!
فارتفع صوتها ونظرت لهما وما زالا يصافحان بعضهما،
فأبعدت أيدهما بغيظ
كُتر السلام بيقل المعرفة يا شيري، ولا إيه رأيك؟
هاا، معاكِ حق يا لي لي، أنا لازم أمشي بقى وهشوفك بعدين، فرصة سعيدة يا أستاذ شريف، عن إذنكم.
هتفت شيري بوجنتين
متلونين بالأحمر، ونظرات لامعة وهي تخرج يدها من يد شريف، وبمجرد أنهت
تم نسخ الرابط