الفصل_الثالث_عشر ملكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
المحتويات
لها ألا ترتاح؟
فتنهدت بلا روح، تريد أن تتحدث وتخرج ما تخفيه بجعبتها، ولكن ليس كل الحديث يمكننا البوح به، كان تريد أبيها معها في تلك اللحظة لترتمي بين ذراعيه لتشعر ببعض السكينة لروحها الممزقة، فرفعت وجهها فتفأجئت ممن أمامها يخرج من المطبخ ويعبث بهاتفه.. فهتفت بعدم استيعاب
بابا! حضرتك هنا بجد؟
فرفع أحمد رأسه فابتسم بحب عندما وجد ابنته أمامه، فقطع المسافة بينهما وتلقفها بداخل أحضانه باشتياق وهو يتمتم
حبيبة بابا وحشتيني جدًا، مش عارف كان فين عقلي لما وافقت على بعدك ده عندي.
فأنتبهت ليليان أنها بالفعل بأحضان أبيها، فابتسمت بسعادة واشتياق وهي تحاوطه بذراعيها وقالت بحب
وحشتيني قوي يا بابا، أنا كنت لسه حالًا بفكر فيك، كنت محتاجة حضنك ده قوي علشان يهون عليَّ اللي أنا فيه.
فأبعدها أبيها برفق عن صدره، وهتف بقلق
مالك يا حبيبة بابا، حد زعلك هناك، سليم ضايقك بأي تصرف؟
فابتسمت لأبيها باطمئنان، واردفت بمداعبة
طفطف يقدر يزعلني برضو يأبو حميد، تعرف عن بنتك كده.
طفطف! أنتِ الذاكرة رجعلتلك يا لي لي؟
فأومأوت له بابتسامة، فأحتضنها وهو يغمغم بسعادة
الحمد لله يا رب، الكل هيفرح بالخبر ده، أنا هتصل بجميلة أبلغها وهي هتعرف الكل الخبر السعيد ده.
فهتفت ليليان سريعًا وهي تخرج من أحضانه
لا يا بابا، من فضلك مش عايزة حد خالص يعرف أني رجعتلي الذاكرة على الأقل الفترة دي.
فجعد أبيها حاجبيه باستغراب وعدم فهم
ليه يا حبيبتي؟! بقى ده خبر نخفيه!
هحكي لحضرتك كل حاجة، بس قولي حضرتك رجعت بدري ليه؟ حصل مشكلة مع جدو ولا إيه؟
فتنهد أبيها وهو يجيبها
أنتِ مش تايهة عن جدك يا لي لي، بس أنا أخدت مناعة
هقولك يا بابا، تعالى بس نقعد في المطبخ ونعمل سندوتشين مع فنجان قهوة ونحكي.
فأومأ لها أبيها واحتضن كتفها بحنان وجلس أمام الطاولة على المقعد في حين جهزت ليليان بعد الشطائر وكوبان من العصير، فوضعتهم على الطاولة وجلست هي الأخرى وأخبرت أبيها بوقوعها من على الدرج مما تسبب لرجوع الذاكرة لها، فأخبرته بأجزاء بسيطة فقط.
فلم تبوح بسر عمر وما حدث معه، ولا بمحاولة سعدية ومن معها لقتلها، فلم تنبش بخصوصيات عمر فذلك لا يخصها ولا يجب لأحد معرفته، مراعاةً لشعور شريف وعدم التقليل منه، وأوضحت له أن هناك من يسعى للتفريق بينها وبين سليم، فيجب أن تستمر في تمثيلة فقدان الذاكرة إلى أن تعلم من يريد ذلك.
فتفهم أبيها، واحترم رغبتها، ولكنه قال بهدوء
أنا معاكِ في كلامك يا حبيبتي، بس إيه رايك نقول لماما، ونفهمها إنه مينفعشي أي شخص غيرها يعرف، حتى لو حازم نفسه.
فقهقت ليليان بمرح وهي تجيب أبيها
بقى بذمتك يا بابا، ماما بتخفي أي سر تعرفه؟ ومش عشان حاجة، هي بتكون فرحانة فتلاقي لسانها شغال يقول، لعمتي ولمرات خالي، وزهرة، وطنط مريم... تقريبًا ما بتسبش حد.
فضحك أبيها مصدقًا على حديثها
والله عندك حق يا لي لي، أنا خايف بس تزعل وكمان هي قلقانة عليكِ جدًا من وقت الحادثة.
هنفرحها يا بابا، بس هنستنى
أنهت حديثها بابتسامة خبيثة، فابتسم أبيها على عودة بريق ابنته، فوجدها تكمل بحماس.
صحيح أنا نسيت أقولك اللي حصل لسليم، تعرف أنه ...
وقبل أن تكمل حديثها استمعا لصوت جرس المنزل.
فرن جرس المنزل فخرج أحمد ليرا من الطارق، فتفاجأ بوجود عمر أمامه، على حد إعتقاده، فرحب به ببشاشة
عمر! أهلًا بيك يا بني، اتفضل ادخل.
وقبل أن يتحدث عمر خرجت ليليان من المطبخ، فنظرت لمن يقف مع أبيها، فأقتربت منهما سريعًا وهي تهتف بنبرة سريعة قلقة
سليم! أنت كويس؟ أنا رنيت عليك كتير وما ردتش، وما عرفتش أرن على عمر لأن رقمه مش معايا، إيه اللي حصل؟
فأتسعت مقلتي أبيها وهو ينظر لمن يقف أمامه، وقال بعدم استيعاب
ده سليم! إزاي وإمتي قدر يمشي على رجليه؟!
فكان سليم ينظر لملكة قلبه ولاحظ قلقها الظاهر عليه، ولكنه في تلك اللحظة كان غاضب منها كثيرًا، فلم يجيبها واستدار لوالدها وتحدث بهدوء ورزانة
طيب ممكن ندخل، وهفهم حضرتك كل حاجة.
فأومأ له أحمد بهدوء بعدما استوعب الموقف، فجلس ثلاثتهم في غرفة الصالون، وسط نظرات ليليان التي تشمل الطوفان باستغراب ومحاولة قراءة ما به، وتحليل نظراته الغامضة الذي كان يرميها بها.
فبدأ الطوفان حديثه بأنه كان يأخذ علاجًا خاصًا بحالته ليس بالسهل الحصول عليه، فهو ما زال غير مصرح به لوجود بعض المواد المدمرة للخلايا به، ولكن الماسة قريبته استطاعت الوصول لتلك التركيبة وبفضل شقيقتها وزوجها وصديقهم استطاعوا جعل تلك التركيبة أن تكون علاجًا فعالًا لمن هم في مثل
فسعد أحمد كثيرًا بشفاءه.
فأكمل الطوفان حديثه
الحمد لله ربنا أتم شفاءه عليَّ وأقدر دلوقتي أخد مراتي.
فنظرت له ليليان بعدم استيعاب وفهم لحديثه، فوزع أحمد نظراته بينهما، فعلم أن ابنته لا تعلم عن الحديث شيء.
فهتف بتعقل
أنا قولتلك قبل كده يا بني، أن لي لي مراتك وفي إشهار بكده، وفكرة الفرح دي حاجة ترجعلكم، أنا ميهمنيش غير سعادة بنتي وبس.
فهتف سليم بنبرة جدية يشوبها مشاعر الحب والتقدير، فمهما كانت حالته وغضبه من بلهائه الجالسة بذهول أمامه، فلن يستطع يومًا نبذها أو الجورعلى حق من حقوقها، فهي تستحق أن يفعل كل شيء لإسعادها وإنارة وجهها بإبتسامتها التي تذبذب دقات قلبه
أنا وعدي ليك يا عمي ما تغيرش فيه شيء، لي لي هعملها أحسن فرح، بس الفترة الصعبة دي والمشاكل اللي حواليا تعدي على خير، لي لي تستاهل أجبلها نجمة من السما، بس لوقت ما ده يحصل أنا عايز مراتي جنبي، مش هاسمح أنها تكون بعيد عني تاني، ولازم الكل يعرف أنها بقت معايا.
فكاد أحمد أن يجيبه، ولكن تلك المصدومة قد استوعبت أخيرًا أن ما يحدث أمامها حقيقة، فطوفانها يريد أخذها معه، كيف ذلك؟! ألم يتفقا معًا على كل شيء! فتمتمت باستغراب
إيه اللي أنت بتقوله ده يا سليم! أنت بتتكلم جد؟! احنا مش متفقين على كل حاجة، وأنت بنفسك وافقت، إيه اللي حصل وأتغير وخلاك تخل بالإتفاق اللي بينا، وأنت أكيد عارف أن طلبك ده صعب وهيبوظ ترتيبات كتيرة؟
فأجاب الطوفان بنبرة غامضة باردة
حاجات كتير يا لي لي، بس مين اللي قالك إني خليت بكلامي
متابعة القراءة