الفصل_الثالث_عشر ملكة_قلب_الطوفان ولاء_علي
المحتويات
حديثها هربت سريعًا من أمامهما كأن هناك من يلاحقها، وسط متابعة شريف لطيفها.
فرمقا ليليان صديقتها بحاجبي معقودان، فهي تعلم أن صديقتها رقيقة حالمة، تحلم بقصة حب كالروايات التي تقرأها، لتأخذها لعالم من الخيال، وبرغم ذلك تلك المرة الأولي التي تراها تتعامل مع شاب هكذا، فالتفتت برأسها لشريف فوجدته هو الآخر صافن في مكان ذهاب صديقتها، فجلست على مقعدها وهي ترفع حاجبها بمكر، وتهتف بصوت مسموع لم ينتبه له ذلك الشارد
ده واضح أن الأمور متيسرة قوي يا بت يا لي لي، على فكرة مشت من بدري يا خوخة.
فانتبه شريف لها، وتحمحم وهويجلس بخجل، ولكنه لاحظ تلك الصغيرة ترمقة بخبث، فقال بتوتر
إيه في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟
أبدًا يا خوخة، مافيش حاجة عايز تسألها ولا حاجة؟
احمم، لا مافيش، مش كنتِ بتقولي إنك وراكِ مشوار، يله أوصلك علشان متتأخريش.
تمتم بتهرب.
فابتسمت له وهي تجيبه
ماشي يا خوخة اتهرب براحتك، مسيرك تحتاجني وتقر بكل حاجة.
فابتسم لها بمحبة، وخرج سويًا ليصلها لمنزل والدة رفيقتها، فوصلت السيارة أمام مدخل العمارة، فنزلت لي لي وهي تهتف بابتسامة
تسلم يا خوخة، على التوصيلة دي، تعبتك معايا انهاردة.
مافيش بينا الكلام ده يا لي لي، أنتِ أختي الغالية، تحبي استناكِ لوقت ما تنزلي.
فابتسمت لها بمحبة أخوية، وقالت بهدوء
تسلم يا شريف، توكل على الله أنت، أنا لسه قدامي كتير وكمان عمارتنا خطوتين قدام أهي، في رعاية الله أنت.
فابتسم لها شريف وودعها، فدخلت لي لي للعمارة وصعدت للدور الثالث، ووقفت أمام باب أحد الشقق فقامت برن الجرس، ففتح الباب بعد عدة ثواني، امرأة جميلة في عقدها الرابع، وبمجرد بصرت ليليان حتى اتسعت ابتسامتها،
مريومة الأمورة يا ناس، وحشتيني يا مزتي.
فقهقت المدعوة مريم وهي تحتويها بيدها وتقول بسعادة
وأنت كمان وحشتيني يا مجنونة، تعالي ادخلي، دانا مشتقالك قوي.
فدخلت لي لي مع مريم وجلسن سويًا في غرفة الصالون.
تعرفي كنت لسه بسأل جميلة عليكِ، وقالتلي إنك لسه هتتأخري في سفرك شوية.
فابتسمت لها لي لي وهي تجيب
فعلًا كان قدامي شوية وقت لسه، بس حبيت أسافر البلد وأشوف زهرة وأحضر الفرح بالمرة.
بجد يا لي لي، هتروحي لجدك أخيرًا.
فتنهدت لي لي بحزن
جيه الوقت يا طنط أني أحاول أصلح الأمور، يا عالم هيكون ليا عمر بكرة ولا لا.
فهدرت مريم بغضب من حديثها
إيه الجنان اللي بتقوليه ده يا بت أنتِ، ده بذمتك كلام يتقال، إياكِ أسمعك بتقولي كده تاني، العمر قدامك طويل وبكرة تفرحي وتخلفينا بنت تورث كل جنانك وشقاوتك، تصدقي أنك رخمة وجاية تضايقيني أهو، بقيتي كئيبة زي الست الوالدة.
فضحكت لي لي على حديثها، فمريم ذو قلب نقي طيب، على عكس شخصيتها الجادة الحازمة
لو جميلة سمعتك مش هيحصل كويس، وهتنكد عليكِ وعليا.
فضحكت مريم وهي تؤكد على حديثها بنبرة مرحة
والله معاكِ حق، هو أنا تايهة عن صاحبتي، ده من فضل ربنا إنك ما أخدتيش طباعها وأخدتي خفة دم أحمد، صحيح فكرتيني، استنى كده...
فوقفت وفتحت إحدي الأدراج وسط نظرات ليليان المستغربة، فوجدتها تأتي ووضعت بيدها هاتف محمول، فهتفت ليليان بعدم فهم عندما علمت الهاتف يخص من
مش ده فون ماما اللي كان ضايع!
أيوة هو، هي كانت عندي في الأتيليه أخر مرة ووقع تقريبًا منها، ولسه واحد من العمال لاقيه إمبارح، وكلمتها على رقمها الجديد وعرفتها، وقالتلي أجيبه معايا
فأومأت ليليان بتفهم ووضعت الهاتف في حقيبتها، ونظرت لمريم بجدية
طنط أنا هسافر بعد بكرة وعايزة حضرتك تسافري معايا.
فرفضت مريم بشكل قاطع، لأنها لا تستطيع ترك عملها كل تلك المدة، ويكفي اليوم التي ستسافر به وتعود صباحًا، ولكن ليليان لم تتركها وظلت تقنعها، إلى أن رضخت مريم لحديثها في النهاية، فمن الصعب الثبوت على رأي أمام تلك الشقية،
فأي مناقشة معها تفوز بها بجدارة.
فأتفقت لي لي معها على كل شيء، وحددتا وقت السفر، وبعدما أتفقتا على كل شيء ودعتها لي لي بمحبة، وعادت للمنزل بعد غياب.
في منزل جد ليليان
كان جميع الشباب يجتمعون في ساحة المنزل على إحدى الأرائك معتز، صلاح، رامي، مصطفي، مينا، حازم
فكلًا منهم يعبث بهاتفه بشرود غريب يحدث لأول عند تجمعهم معًا.
فتأفف معتز بملل وغيظ منهم
احنا قاعدين مع بعض ليه طالما كل واحد فيكم مبحلق في موبايله وشارد في عالم آخر! ده إيه القاعدة الرخمة دي،
فينك يا لي لي، لو موجودة معانا مستحيل كانت إدتنا فرصة للملل ده.
وبمجرد ذكره لتلك الشقية المتحوزة على قلوبهم جميعًا، على اختلاف المشاعر بالطبع، حتى التفتوا له بانتباه.
فاسترسل حديثه بعيون ضيقة وحاجب مرفوع
مالك ياض منك ليه؟! شايلين طاجن ستكم ليه! مش بعادة تكتئبوا كلكم مرة واحدة!
فنطق مصطفي بنبرة متهكمة
حالتنا متختلفش عنك والله يا حضرت الظابط.
أنا عارف مالي يا سي مصطفي، وعارف علاجي في إيه، إنما أنتو إيه اللي جرالكم، خلينا نبدأ بالدكتور رامي ويقولنا ماله، لأنه أكتر واحد وقت قعدتنا سوا مش بيبطل كلام، المايك معك يا دكتور، اتفضل أخرج ما في جعبتك.
تمتمت معتز بنبرة مازحة.
فتنهد رامي
مي بقت واحدة تانية، ما بقتش مهتمية بيا، حتى نظراتها بقت باردة، ما بقتش شايف فيهم لهفتها عليا، مش عارف ليه حاسس بالضيق، مش مبسوط من إهمالها ده ليا، ناقصني حاجة كبيرة، أنتو فاهمني؟
فابتسم له بابتسامة ساخرة، وهو يهتف بإستهجان غاضب
المهم إنك تفهم نفسك يا غبي، طالما بتحبها بالشكل ده ما أعترفتش ليها ليه! غرورك كان مخليك مبسوط وأنت شايف اهتمامها ليك وأنت سلطان زمانك مش مهتم، تصدقوا إنكم كلكم أغبية وبتضيعوا من بين إيدكم سعادتكم بكل سهولة، والله البنات خسارة في جبلات زيكم.
فصمتوا جميعًا وهم على يقين بأن حديثه صحيح، وبالفعل خسروا جميعهم من يحببن، فحالة كل واحدٌ منهم لا تختلف عن أخيه،ولكن السؤال هنا هل سيستسلمون ويرضون بالأمر الواقع أم سيحاربون لأول مرة من أجل الفوز في معركة الحب؟
كل ذلك سنعلمه سويًا في القادم.
في شقة لي لي.
دخلت ليليان للشقة وهي تشعر بالقلق من عدم رد سليم على مهاتفتها له، فلم تستطع الاتصال بشريف خوفًا أن تستمع ذاك السعدية باتصالها، فهي لا تضمن شيء، وعمر لا تملك رقم
يا الله، ألا يكفيها الصدمة التي تلقتها اليوم، أمكتوب
متابعة القراءة