رواية في قبضة أولاد الراوي الفصل السابع بقلم ميفو السلطان حصريه وجديده
رواية في قبضة أولاد الراوي الفصل السابع بقلم ميفو السلطان حصريه وجديده
البارت السابع.... دخلت ملوك على جمع الرجال تتهادى كأنثى تفيض بالثقة. كل خطوة منها كانت تعلن عن حضور طاغ حتى وقفت في منتصف الجمع تجبر الجميع على النظر إليها.
وفي تلك اللحظة مرت أمام عينيها صورة أختها الصغري وصدى حديثهما الأخير ماذا سيفعلان .
تذكرت ملوك كيف جلست تفكر طويلا في مصير الصغير عمر.. هل كتب عليه أن يعيش وحيدا بلا عائلة؟ يواجه الدنيا يتيما تذكرت العهد الغليظ الذي قطعته على نفسها أمام جثة أختها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة عهدا بأنها ستعود يوما لتعيد عمر إلى جذوره وأهله.
فكرت ملوك كثيرا.. ماذا لو انتظرت حتى يكبر عمر؟ هل سيظل هناك أمل في أن يقبلوه بينهم؟ استرجعت كلام أختها الراحلة عن الجد وكيف كان زوجها دائما ما يصفه بالرجل العادل صاحب القلب المرهف رغم قسوته الظاهرة.
ظلت تفكر وتفكر صراع مرير ينهش عقلها ماذا لو أخذوا منها عمر فهو ليس ابنها وهم جبروت ؟ لقد أصبح هذا الصغير روحها التي تتنفس بها. وجزءا لا يتجزأ من كيانها.
وفي لحظة حاسمة اتخذت قرارا مصيريا..
قررت أن تنسى حياتها تماما أن تدفن الملوك إلى الأبد وتوارى شخصيتها الثرى لتعيش فقط من أجله.
ستدخل على تلك العائلة بهوية جديدة ستنتحل شخصية أختها الراحلة وتعلن أمام الجميع أنها ملك زوجة عمر الراوي. قررت أن تتحول إلى لبؤة شرسة تدافع عن صغيرها ذلك الحبيب الذي عوضها به رب العباد عن كل فقد. كانت تؤمن أن هذا حقه حتى لو كلفها الأمر حياتها.
فلو مات الجد لاندفنت معه حكاية أختها وضاع الحق للأبد لم تكن تقف بيديها الخاليتين بل كانت تحمل معها الحقيقة كاملة.. القسيمة الرسمية التي توثق
وصلت ملوك إلى صعيد مصر مكثت في أحد الفنادق. تركت عمر في أمان مليكة وأمرتها بلهجة قاطعة أن تحافظ عليه كأنها تحافظ على عينيها. فهي لم تأخذها معها إلى القصر لشعورها بالخطر فيجب أن تجث النبض اولا.
أمسكت ملوك بكتفي مليكة بقوة وعيناها تلمعان ببريق مرعب وهي توصيها الوصية الأخيرة.. اسمعي يا مليكة لو غيبت ومارجعتش تختفي بالواد ده الأرض تنشق وتبلعكم ماحدش يعرف لكم طريق ولا مخلوق يلمح طرف توبك فاهمة؟
تلعثمت مليكة وهي تشعر بذعر حقيقي
وصوتها خرج مرتعشا.. م.. ملوك إنتِ بتقولي إيه.. بلا ش تروحي يا ملوك أنا خايفة.
شددت ملوك من قبضتها لدرجة جعلت مليكة تئن وهتفت فيها بصوت كفحيح الأفعى...
اجمدي إبن أختك ليه حق.. رعشتك دي هتاكل حقه قبل ما يرجعلنا.. اجمدي وشدي حيلك الواد أمانة في رقبتك ليوم الدين عمر الصغير مش هيدخل السرايا واطي راسه يا مليكه.. عمر هيدخلها وارث.. والكلاب اللي عضت إيد أبوه بكرة هتبوس إيد ابنه عشان بس يرضى عليهم. أنا مش رايحة أدور على أهل.. أنا رايحة أدق مسمار النعش في جبروت الراوي..
وقفت ملوك تشحذ همتها وتستعد للمواجهة الكبرى. وبخطوات ثابتة اتجهت صوب قصر الوحوش قصر الراوي. وهي تعلم أن خلف تلك الأبواب العالية تبدأ معركتها الحقيقية لاسترداد ما ضاع وإثبات أن دماء الراوي تجري في عروق هذا الصغير.
عادت بها الذاكرة للحظة وقوفها تستمع لعامر وهي لا تعلم هويته بعد.. كان يقف بوسط الجمع والكل ينصت له باهتمام كأنه سيد الكون.. رأت رجلا نُحت من صخر الصعيد وجهه صارم وعينان صقريتان تلمعان ببريق الغرور والسلطة..
رأت كبرياء متحسد بوقفته الشامخة جعلتها تشعر
صدح صوته مجلجلا...
النهارده سنوية اخوي وولدي.. انهارده بننعي خيره شباب البلد عمر فضل الراوي.
هنا خطت خطواتها وشق المكان صوتها الأنثوي الذي يفيض بالقوة اقتربت ملوك بخطوات واثقة جعلت عامر يفزع حين رأى من ظنها زوجة أخيه تتهادى أمامه.
قطب جبينه بذهول فتذكر كلام عمر أنها محجبة لكن التي تقف أمامه الآن ترتدي بلوزة سوداء وبنطالا وتترك شعرها الطويل مربوط خلفها بتحد في منتصف الساحة.
صاحت ملوك فيه بلهجة حادة... بيقولك اللي له تار ويسيبه في الصعيد يبقي خسيس وواطي.. هو يابن الراوي عندكو بالصعيد اللي ينعي حد مش ياخد تاره الأول.. وإلا البيت ده مافهيوش رجالة قد التار؟
توقف الكلام وسادت همهمات الصدمة وجحظت عيون عامر وهو يرى شموخ الملوك في عينيها. أين تلك الخانعة التي كانت ترتعش مرعوبة تحت قدميه ؟
أكملت ملوك بجمود... اليوم ده فعلا اللي راح فيه زينة الشباب.. بس راح غدر.
اقتربت ملوك ووقفت في منتصف الساحة وهتفت بعلو صوتها الذي هز أركان المكان......
مين كبير القاعدة دي.
اتجه عامر نحوها بخطوات غاضبة ووقف أمامها بجمود وهو يصيح..انت بتعملي إيه هنا . و إزاي تعلي صوتك في مجلس الرجال؟
لم تكن تعلم هويته ولم يهتز لها جفن بل هتفت بتحد.....
أنا بسأل مين الكبير في القاعدة؟ وإلا القعدة للعيال وبس. وقبل أن ينطق أحد أكملت بصرخة دوت في الأرجاء....مجلس الرجال يابن الراوي اللي بينعي قتيل مغدور مايبقاش مجلس.
أكملت بشموخ... .. عموما أنا هنا عشان أنعي برضه.. واقفه في عقر دار الراوي بنعي عمر فضل الراوي. اللي
ساد صمت الموت في الساحة وتحولت نظرات الذهول إلى ترقب مشتعل بينما ظلت ملوك واقفة كالجبل لا تتزحزح.
ارتعب عمار وهب وذهب اليها لم يكن يتخيل ان عندها الجراه تقف لهم الا انها لم تكن ملك انها ملوك الفرسه التي ستنهش قلبهم .
ووسط ذهول الجميع هتفت ملوك بعلو صوتها... اللي ينعي حد وما ياخد تاره يا ولاد الراوي يبقى البطحة عالية والفضيحة اطرمخت.
ساد صمت مرعب قبل أن تكمل بإعلان زلزل أركان القصر.... أنا بقى مرات عمر الراوي.. وجاية آخد تاره يا بلد .
جمدت الكلمات الدماء في العروق واتجهت كل الأنظار لفرسان الراوي التي لم تتحرك منهم شعرة بينما كانت ملوك تقف بشموخها معلنة بداية الحرب في قلب دارهم.
أحس عامر بفوران وهياج من وقاحتها التي لم يرها في أنثى قط صرخ فيها بصوت زلزل الساحة.. أنتِ ليكي عين تاجي هنا يا زباله.
لم يتوقف الأمر عند عامر بل صرخ عمار هو الآخر بغل... أنت السبب.. أنتِ السبب في موته.
اقتربت ملوك منهما أكثر بخطوات مرعبة وهتفت بسخرية لاذعة.. مين السبب في موته بالضبط يا بهوات هاه... أنتم مين آه.. تقريبا إخواته صح... إخواته اللي موتوه غدر.
فقد عامر أعصابه وصرخ مهددا... لمي نفسك أحسنلك بدل ما أفلجك نصين.
لم ترهبه بل صرخت بعلو صوتها.....
اللمة دي للمتبعترين اللي اتهجموا على بيوت الناس في أنصاص الليالي.
ثم دنت من عامر أكثر حدقت في عينيه بقوة جعلت الدماء تغلي في عروقه وأكملت...
اللمة ليك ولأخوك اللي دخلوا على حرمة أخوهم وغدروا بيها.
تسمر الجميع في أماكنهم وتصنم الحضور من هول الكلام وشعر عامر برغبة عارمة في الهجوم عليها لقتلها وإسكاتها للأبد فهناك فضيحه تلوح بالافق والجد
لكنها ابتسمت