رواية في قبضة أولاد الراوي الفصل السابع بقلم ميفو السلطان حصريه وجديده

لمحة نيوز

من حذر... الفضايح ليها ناسها يا حاج.. وأنا إيه يضمنلي ما جايز تدخلوني ودول يقتلوني جوه.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه الجد سعفان وهتف بلهجة صعيدية أصيلة لا تُرد... 
عهد سعفان الراوي.. اللي يدخل داره له أمان الدنيا كلها.
مد يده إليها بوقار واستدار ليدخل القصر تاركا خلفه أحفاده تغلي المرجل في صدورهم.
دخلت ملوك خلف الجد بخطوات يملأها الحذر تتفحص أركان القصر بعيون صقر يترقب الفخ. كان الجد يبدو متهالكا وكأن أحداث الساحة قد استنزفت ما تبقى من طاقته اتجه إلى أقرب أريكة في البهو الواسع وجلس بتعب وهتف بصوت منخفض... اجعدي يا بتي.
لم يكد الصمت يحل حتى اقتحم عامر وعمار المكان والغل ينهش قلوبهم ففي نظرهم هذه المرأة هي الشيطان الذي فرق شملهم. اندفع عامر نحو الجد وصاح بغضب... 
بتدخلها اهنه يا جدي دي هي السبب في مجتل أخوي هي اللي عصته علينا وخلته يرمي أهله وناسه.
ثم التفت إلى ملوك بفحيح يقطر شرا وعيناه تشتعلان غيظا... وجاية ليه هاه جاية تفضحي نفسك لما هو نسب يعر... فاكرة إنك هتطولي حاجة من ورا العيلة دي.
ظلت ملوك واقفة بشموخ لم تجلس كما أمرها الجد بل ظلت نظراتها معلقة بعامر باحتقار.
هنا ضحكت ملوك بقهقهة عالية هزت أركان الساحة وقالت بمرارة.. يا خيبة على الرجالة.. مرات أخوك واقفة قدامك وجاية لقلب بيتكم وكل تفكيرك في الفلوس..
ثم نظرت أسفل قدمه بجمود وبصقت بجوار حذائه في إهانة لم يسبق لها مثيل وأكملت... أنا جاية لسبب واحد يابن الراوي فلوسك دي تحت جزمتي.
صرخ عامر بهياج شق صمت القصر وهو يشير بيده نحو الباب....
بره.. بره يا زبالة واحدة زيك ليها عين تتكلم؟ أنتِ اللي
جلبتي الواد الطيب وخلتيه شرد وراح يجيب جربوعة ما يتبصلهاش. وإلا جاية تنحدفي علينا تاني بترسمي على إيه؟ لتكوني فاكرة يا بت إننا بالصعيد هنلمك وتبقي مننا يا نصابة. .
وقفت ملوك في مكانها لم تهتز ولم تصرخ بل ثبتت عينيها عليه تتفحصه مليا ببرود يثير الجنون. كان رجلا يملك من الوسامة نصيبا وفي ظروف اخري ستجده وسيما. لكن ملوك لم ترَ فيه سوى قاتل.
اقتربت منه بخطوات هادئة ودققت في عينيه بنظرة احتقار جعلته يشتعل غضبا ثم بدأت تدور حوله ببطء تجوب جسده بنظراتها من فوق لتحت كأنها تعاين بضاعة رخيصة.
وفجأة أطلقت ضحكة عالية رنت في ردهات القصر.. هتفت ملوك بسخرية لاذعة... تصدق والله ده مسخرة هي مين دي اللي ما يتبصلهاش.
ثم رفعت إصبعها وأشارت إلى وجهه بتحد وأكملت... ضحكتني.. ما عادش إلا أنت يا ابو بشلة في وشك زي حرامية السجون.
جحظت عينا عامر وأحس أن أنفاسه تنسحب منه فهو في نظر نفسه سيد الكل والجميع يتهافت على نظرة رضا منه. اندفع بجنون ورفع يده ليدوي بصفعة على وجهها.
لكن ملوك كانت أسرع قبضت على يده في الهواء بقوة حديدية أذهلته ونظرت اليه بتحد جعل الدماء تجمد في عروقه.
اندهش عامر من قوتها وتساءل في سره... كيف لهذه أن تكون تلك التي كانت ترتعب من نظراته في تلك الشقه احس بخلل ما لا يمكن أن تكون هل كانت تمثل الرعب حتي يتركوها ؟
هتفت ملوك وهي تدفع يده بعنف عنها... لاااا يا شاطر . أنت فاكر إيه... فاكر إنك لو مديت إيدك عليا هسكت؟ لااا.. ده أنا هقلع جزمتي ويا ريتني لبست شبشب عشان انسب شبشبي عليك.. صرخت.. اااااإيه أنت مالك طايح في الخلق كدة ليه بكدب أنا.
مدت يدها بجرأة ولامست طرف الندبة
التي تزين وجهه فارتجف قلبه من لمستها سرت قشعريرة كهرباء في اوصاله.
هتفت بسخرية تقطر سما... مش بشله دي والا ايه .. روح بص يا شاطر لنفسك في المراية ولا خد من فلوس أخوك اللي سرقتها وروح اعمل لنفسك عملية تجميل.. جايز وقتها حد يرضى يبص في وشك.
اشتعل عامر غضبا حتى كاد ينفجر وصرخ فيها بصوت زلزل جدران القصر وهو يشد قامته بشموخ ... أنتِ عارفة يا زبالة أنتِ بتكلمي مين... أنا المستشار عامر الراوي..
نظرت إليه ملوك لثوان ثم انفجرت في ضحك هستيري وكأنها تسمع نكتة الموسم.
اقتربت منه ببطء وعيناها تشعان بالقرف وهي تتفرس في وجهه المحتقن... 
بجد والله.. هو جناب الدوق مستشار.
ثم مالت عليه بهمس مسموع وقالت بصوت يقطر سما... الله يرحمك يا أم شيماء.
رفع عامر حاجبيه بذهول وعدم فهم فضحكت ملوك بمرارة وأكملت... إيه ماتعرفهاش؟ والله كنت أعدي عليها أجيبها ... وتفردلك الملاية ع المستشارين اللي زيك..تقولك يا غلو من شيماء...
سمعت عن أيمن حجاج.. إيه رأيك فيه... ماتعرفش إنه كان مستشار زيك وهيبته وصلته لحد حبل المشنقة عشان قتل مراته شيماء جمال.
تراجعت خطوة وهي تشير بإصبعها إليه باحتقار... بلاش أيمن.. ياسر الوصيف رئيس جنايات دمنهور فضايحه صوت وصورة يا سيادة معالي الباشا الكبير المستشار... ناسي ابن سوهاج اللي كان رئيس جنايات وهيبته بتهز الأرض وفي الآخر اتمسك بشنطة حشيش ورشاوي في عربيته زي أي مهرب في الصعيد.
أكملت ملوك وهجومها يزداد شراسة...
اللقب اللي أنت فرحان بيه ده لو ضاعت الذمة بيبقى حتة ورقة لا بتهش ولا بتنش.. ساعات يا باشا حاميها حراميها وميزان العدل كتير بيميل بالمال.. فبلاش تعيش
عليا دور النبي المرسل لأن القضاء منه اللي فوق المنصة ومنه اللي ورا القضبان.. فيه اللي اتشنق وفيه اللي جتته بتدخل السجن بمنظر ما يسرش..
وأشارت إليه بقرف.. وفيه اللي برا قاعد ع المنصه متخبي ورا روب حرير وهو مدود من جوه جتته اتحللت من قرفها .
جن جنون عامر اندفع نحوها كالثور الهائج وقبض على ذراعها بقوة ألمتها وهو يصرخ بفحيح مرعب.. أنتِ قد كلامك ده أنا بإشارة واحدة أحبسك في ثانية.
قام الجد سعفان وضرب عصاه بالأرض صائحا... كفاية يا عامر.
دفعته ملوك عنها باحتقار وهتفت للجد.... ما تسيبه يا حاج يطلع الكلمتين اللي محشورين في زوره بدل ما يشرق بيهم ونفقدو بدري إن شاء الله.
اقترب الجد ووقف حائلا بينها وبين حفيده وهتف بلهجة لا تقبل النقاش.... بِعد أنت.. أنا اللي هتكلم وبجولك اصحك تجرب منها.
نظرت ملوك للجد بتقدير وقالت... أهو ده عين العقل يا حاج يا ريت نتكلم زي الرجالة أصلي مش شايفة غيرك هنا والباقي والله بطني قلبت منهم.. كان الله في عونك يا حاج دا حاجة تقرف.
هدأ سعفان من روعه وقال بصوت رزين... اهدي يا بنتي.. أنتِ بتجولي إن معاكي جسيمة.
اقتربت ملوك منه بجدية وقالت... معايا وعندي استعداد أوريها لك بس آخد أمانك يا حاج.
رد الجد بكلمة شرف تهز الجبال... عهد عليا.. لا أخون ولا أغدر.
أخرجت ملوك القسيمة من حقيبتها وأعطتها له بيد ترتجف من القهر. وهتفت والدموع تلمع في عينيها لأول مرة... 
أنا اتجوزت عمر يا حاج وحبيته حب عمري وما كنتش عايزة إلا الحلال.. جه وقالي هنعيش شويه.. عيلتي مش عايزة تقبلك قبلت يا حاج مانا مش هبقى أنا والزمن عليه.. رجع مقهور من عندكم ومغدور بيه قالي ما
عادش ليا إلا أنتِ قولتله عيني وقلبي.. نام قام
تم نسخ الرابط