النار في بيت العيله الحلقه الخامسه بقلم هويدا زغلول
المحتويات
وإيديها بتترعش، وطلبت الإسعاف وهي مش قادرة تتكلم من كتر العياط.
وفي شقتنا، بابا كان قاعد شايل الهم من بعد اللي حصل، وأول لما سمع الصويت قال لماما
إبراهيم
يا ساتر يارب! إيه ده؟ يا روحية، الصوت ده جاي منين؟ معقوله يكون جاي من بيتنا؟ خير يارب.
روحية
مش عارفه يا إبراهيم، بس باين جاي من عند أخوك حربي من تحت.
إبراهيم، بصدمة
بتقولي من عند أخويا حربي؟ يارب سترك يارب! أنا هنزل أشوف في إيه يا روحية، وانتي تعالي ورايا بسرعة.
ونزل بابا يجري على السلم وهو مرعوب، ودخل الشقة وقال
إبراهيم
في إيه يا جماعة؟ مالكم بتصوتوا كده ليه؟
وأول لما شاف أخوه واقع على الأرض حس إن رجليه مش شايلينه، وجري عليه.
إبراهيم، بصدمة
حربي! مالك يا خويا؟ فيك إيه؟ اللي إيه اللي حصل؟ يا أم رحاب، حربي ماله؟ وإيه اللي وقعه كده؟
ناهد، بتعيط
أنا معرفش يا خويا إيه اللي حصل. أنا كنت في المطبخ جوه بعمل الأكل، وطلعت فجأة لقيته واقع في الأرض بالمنظر ده. يارب خليك معانا، يارب، يارب! ملناش غيرك. طلبتي الإسعاف يا رحاب؟
رحاب، بتعيط
أيوه يا ماما، قالوا جايين أهم على طول. يا حبيبي يا بابا، قوم وفوق بالله عليك يا بابا.
إبراهيم
إن شاء الله خير يا بنتي، أبوكي هيبقى كويس، هيبقى كويس.
وفي شقة عمي عصام اللي فوق، مراته نجلاء لما سمعت الصريخ دخلت على عمي الأوضة بسرعة وهو نايم، وقالت
نجلاء
عصااام! قوم يا عصام، قوم شوف في إيه في البيت. أنا سامعة صويت جاي من شقة أخوك حربي. قوم ننزل لهم ونعرف إيه اللي بيحصل عندهم، إنت يا راجل إنت!
عمي عصام فتح عين واحدة بالعافية وقال بضيق
عصام
صويت إيه يا نجلاء بس اللي جاي من عند أخويا حربي ده؟ إنتي هتلاقي الولية اللي اسمها ناهد دي اتجننت، أصلها عقلها مفوت شوية. سيبك منها.
نجلاء
يا راجل، بقولك قوم شوف في إيه، تقولي ناهد عقلها مفوت! دي عماله تصوت من الصبح. قوووم!
عصام، بضيق
يوووه! بقولك إيه يا وليه، انتي سبيني نايم، أنا مش قادر أقوم. ولو عايزة تنزلي تشوفي إيه، انزلي انتي يا أم الواجب، واطفي النور وخدي الباب في إيدك، يلا.
نجلاء ضربت كف بكف وقالت
نجلاء
استغفر الله العظيم، يارب! يا ساتر يارب منك، راجل أنا مش عارفة إنت أعصابك دي إيه؟ في تلاجة! لما أنزل أنا أشوف في إيه، وربنا يسترها.
وسابته ونزلت لوحدها بسرعة، وأول لما دخلت الشقة وشافت عمي واقع اتخضت.
نجلاء
يلهوي! في إيه يا ناهد؟ هو سي حربي ماله وواقع في الأرض كده ليه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! إيه اللي حصله بس؟ ألف سلامة عليك يا سي حربي، اسم الله عليك يا خويا.
ناهد
معرفش يا نجلاء، معرفش. هو كان قاعد هنا في الصالة وكان كويس وبيتكلم مع رحاب، وبعدها هي سابته ودخلت أوضتها، وأنا خرجت من المطبخ لقيته وقع من طوله بالمنظر ده.
بابا بص ناحية رحاب اللي كانت بتعيط وقال
إبراهيم
الإسعاف اتأخرت كده ليه يا رحاب؟
رحاب
جايين أهم يا عمي، هما أصلًا قالوا خمس دقايق ويكونوا هنا.
وبدأ الجيران يتجمعوا قدام الشقة، وكل واحد بيسأل إيه اللي حصل؟
ورحاب كانت قاعدة جنب أبوها وهي حاسة بتأنيب الضمير؛ لأنها حاسه إنها عملت الصح
وبعد دقائق، وصلت عربية الإسعاف، ودخل المسعفون بسرعة. واحد منهم بدأ يقيس الضغط، والتاني كشف عليه بسرعة.
المسعف
لازم ننقله المستشفى دلوقتي حالًا يا جماعة.
ناهد، بتعيط
طيب هو كويس ولا إيه يا خويا؟ الله يخليكم طمنوني عليه، أنا حاسه إني قلبي هيقف من كتر الخوف.
المسعف
متقلقيش، إن شاء الله هيبقى كويس، بس لازم نلحقه بسرعة ونوديه المستشفى حالًا. وسعوا لنا الطريق بقى لو سمحتوا، وياريت كل الناس دي تبعد كده من قدامنا، خلونا نشوف شغلنا.
وبعدها خدوه على المستشفى، ودخلوا عمي الطوارئ بسرعة، والعيلة كلها كانت معاه وواقفين بره في الممر.
وناهد، مراته، كانت رايحة جاية وهي عماله تدعي وتقول
ناهد
يارب يا كريم، قومهولي بالسلامة يارب، يارب! إنت عارف إننا ملناش غيره من بعدك، يارب، يارب يا حبيبي.
رحاب كانت واقفه جنب بابا، ووشها كله دموع، وبابا طبطب عليها وقال لها
إبراهيم
متخافيش يا رحاب يا بنتي، إن شاء الله أبوكي هيبقى بخير. اطمني يا حبيبتي، وبلاش تعملي في نفسك كده عشان انتي حامل. روحي اقعدي هناك على الكرسي.
رحاب انفجرت في العياط وقالت
رحاب
بابا يا عمي! بابا لو جراله حاجة، أنا هحصله، ولا يمكن أعيش بعديه ثانية واحدة.
إبراهيم
بعد الشر عليكي يا حبيبتي، واستغفري ربك، ومتقوليش كده يا رحاب. دلوقتي هنطمن عليه.
بعد شوية، وصل عمي عصام وهو بيجري عليهم ومعاه نجلاء مراته، وهو بيقول
عصام
خير يا جماعة؟ حربي أخويا ماله؟ والدكتور قال إيه يا إبراهيم؟ طمنكم عليه؟ حد يرد عليا.
إبراهيم
لسه محدش خرج من جوه عشان يطمنا يا عصام. وبعدين إنت كنت فين من ساعة أخوك ما وقع في الأرض؟
عصام، بارتباك
ااا... أنا... ااا... كنت نايم يا إبراهيم، أصل بعيد عنك كنت مصدع أوي، والضغط كان عالي عليا شوية. بس أول لما نجلاء قالت لي إن أخويا حربي الإسعاف خدته، قومت من على السرير جري على هنا. يارب يطمنا عليه.
بابا بص لعمي عصام وسكت، مرضاش يتكلم معاه؛ لأنه عارف إنه دايمًا بيكدب.
وبعدها خرج الدكتور من جوه، والكل جري عليه، وناهد قالت
ناهد
طمني يا دكتور بالله عليك، جوزي عامل إيه؟ وهو عنده إيه؟
الدكتور
الحمد لله، ربنا ستر. اطمني يا مدام، هو بس كان عنده شبه جلطة نتيجة ضغط عصبي شديد وزعل جامد، لكن الحمد لله وصل في الوقت المناسب ولحقناه، وهو دلوقتي بخير.
ناهد، بصدمة
يا ساتر يارب! جلطة؟ ودي جاتله من إيه الجلطة دي بس؟ الحمد لله يارب، الحمد لله إنه كويس. طب يا دكتور، أنا عايزة أشوفه بالله عليك.
الدكتور
بعد نص ساعة هتقدروا تشوفوه كلكم، بس ياريت بلاش أي انفعال أو كلام يضايقه. حمد الله على سلامته.
إبراهيم
الله يسلمك يا دكتور، كتر خيرك إنك طمنتنا عليه. الحمد لله يا رب.
رحاب فضلت تعيط أكتر وهي حاسة إن هي السبب في اللي حصل لأبوها، وناهد راحت جنبها وسألتها بصوت واطي
ناهد
هو إيه اللي حصل بينك إنتي وأبوكي يا رحاب، عشان يقع في الأرض كده؟ هااا؟ قوليلي، إيه اللي حصل؟
رحاب نزلت رأسها في الأرض ومردتش عليها، وناهد قالت
ناهد
أنا بكلمك يا بنتي، انطقي! في إيه؟
رحاب، بتعيط
مفيش حاجة يا ماما، أنا معملتش حاجة. أرجوكي سيبيني باللي أنا فيه، خليني أطمن على بابا.
ودخل أيمن بسرعة يجري عليهم، وناهد قالت له
ناهد
أهو المحروس جوزك جه أهو، اللي لسه فاكر يجي دلوقتي عشان يطمن على أبوكي.
أيمن، بلهفة
سلام عليكم. هو في إيه يا جماعة؟ عمي حربي ماله؟
رحاب بصت له بشك وقالت
رحاب
إنت كنت فين يا أيمن من الصبح؟ وأنا عماله أرن عليك، وتليفونك كان مقفول.
أيمن، بارتباك
ااا... أبدًا يا حبيبتي، أنا كنت بجيب شغل بس للورشة. ااا... آه، كنت بجيب شغل. وأول لما وصلت عند البيت، الجيران قالوا لي إن الإسعاف خدت عم حربي على هنا. هو فين؟ عايز أطمن عليه.
إبراهيم
هو جوه يا أيمن يا ابني، والدكتور لسه مطمنا عليه، وكلنا هندخله كمان شوية.
وجّه الممرض وقال
الممرض
أهل المريض يقدروا يدخلوا يشوفوه، بس واحد واحد يا جماعة، عشان حالته.
ناهد قامت بسرعة
ناهد
أنا هدخل له الأول، عايزة أطمن عليه.
ودخلت الأوضة، ولما شافت عمي نايم على السرير والأجهزة حواليه، دموعها نزلت.
ناهد
حمد لله على سلامتك يا أبو رحاب، ألف سلامة عليك يا حبيبي. إن شاء الله كنت أنا.
حربي فتح عينه بصعوبة وقال
حربي
الله يسلمك يا أم رحاب. هو إيه اللي حصل؟ وأنا هنا فين؟
ناهد مسكت إيده
إنت في المستشفى بقى. كده تخضنا عليك، ده أنا كنت هموت عليك والله يا حربي.
حربي ابتسم وقال
حربي
هههه، مكنتش أعرف إني غالي عندك أوي كده يا ناهد.
ناهد
اخس عليك يا حربي! طب ده إنت أغلى الغاليين يا خويا، وأنا ماعنديش أغلى منك في الدنيا دي كلها. وأوعى تعملها فينا تاني، أنا بقولك أهو.
وبعدها خرجت ناهد، ورحاب دخلت عنده وهي بتعيط، وقربت منه ومسكته من إيده وقالت
رحاب
يا حبيبي يا بابا، ألف مليون سلامة عليك. بالله عليك تسامحني، والله أنا ما كنت أقصد أزعلك أبدًا. حقك عليا.
عمي بص لها بحنان وقال لها
حربي
وأنا عمري ما أزعل منك يا حبيبتي. أنا بس اللي زعلني إن بنتي اللي ربيتها على الجدعنة ألاقيها تقف قدام أبوها وهي بتفكر في مصلحتها هي. ده اللي خلاني أزعل منك بجد يا رحاب.
رحاب باست إيده وقالت
رحاب
حقك عليا يا بابا، والله أنا عارفه إني غلطت. سامحني يا حبيبي.
حربي طبطب على رأسها وقال لها
حربي
خلاص
متابعة القراءة