خطيبي سابني لما عرف إني بحتضر
خطيبي سابني لما عرف إني بحتضر فدفعت لواحد فلوس علشان يتجوزني كآخر أمنية ليا
خطيبي كان بيخطط معايا لفرحنا لمدة سنة تقريبًا. بابا تكفّل بكل حاجة القاعة، الورد، الفستان، والأكل ل 120 معزوم. الكروت اتبعتت خلاص، ناس حجزت طياراتها، ومامتي كانت بتعيط من الفرحة في آخر بروفة للفستان.
وبعدين الدكتور قال الكلمة اللي محدش بيتمنى يسمعها أبدًا حالة نهائية.
فاكرة إني كنت قاعدة في أوضة بيضا باردة، ماسكة إيد خطيبي بقوة كأني خايفة يسيبني. كنت مستنية منه يمسك فيا أكتر
بس بعد يومين، وقف في مطبخنا، عيونه حمرا، وشنطته جاهزة جنب الباب.
قال بصوت مكسور
أنا آسف مش قادر أكمل.
في الأول افتكرت إنه مش قادر يستحمل المرض.
بس بعد شوية فهمت إنه مش قادر يستحملني أنا.
سابني ومشي قبل الفرح، قبل ما المرض يزيد، قبل ما أبقى صعبة في الحب.
وفجأة بقيت واحدة بتموت عندها فستان فرح، وقاعة مدفوعة، ومفيش عريس.
يمكن كلامي مش مثالي بس أنا كان كل حلمي إني ألبس فستان فرح وأعيش اليوم ده.
فضلت أعيط أيام لحد ما في ليلة جاتلي فكرة غريبة جدًا.
ليه ألغى الفرح؟
أنا بس محتاجة عريس تاني.
فتحت اللابتوب، وبدأت أدور على مكاتب ممثلين.
كان قرار غبي، يائس، ويمكن مُهين
بس كان قدامي كام سنة يمكن أقل ومفيش حاجة أخسرها.
اخترت أرخص ممثل متاح في نفس يوم فرحي، وبعتله إيميل شرحتله فيه كل حاجة.
كنت متوقعة يتجاهلني أو يرفض الطلب الغريب ده
مين ممكن يوافق يتجوز تمثيل مع واحدة بتموت؟
لكن تاني يوم الصبح رد عليّ.
والرسالة اللي بعتها خلت جسمي كله يتجمد
هوافق لكن بشرط واحد بس.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بقرأ الرسالة
هوافق لكن بشرط واحد بس.
فضلت أحدق في الشاشة ثواني طويلة.
شرط؟ إيه الشرط اللي ممكن يطلبه ممثل عشان يتجوز واحدة تمثيليًا وبتحتضر؟
رديت عليه بسرعة، إيدي كانت بتترعش
قول شرطك.
جالي الرد بعد دقائق قليلة
مش هكون مجرد ممثل. هكون زوج حقيقي لمدة الفرح وبعده كمان. الناس كلها لازم تصدق إن الجواز حقيقي، ومفيش أي اتفاق يبان إنه تمثيل.
اتجمدت.
ده مش مجرد شغل ده جنون.
بس في نفس اللحظة، كنت حاسة بحاجة غريبة
مش خوف بس
كأن في جزء جوايا بيقول يمكن ده آخر طريق ليا إني أعيش حاجة حقيقية قبل ما أمشي.
رجعت أكتب
ليه؟
رد ببساطة مريبة
لأسباب تخصني ومش هينفع أشرحها دلوقتي.
سكتت.
وبعدين كتبت السؤال اللي كان أهم من أي حاجة
وأنا إيه المقابل؟
الرد جه سريع
ولا حاجة. بس لازم أعيش الدور للآخر. حتى بعد الفرح، قدام الناس.
قفلت اللابتوب وسندت ضهري على الكرسي.
قلبي كان بيحارب عقلي.
جزء مني بيقول
ده خطر ده غريب ده ممكن يكون فخ.
والجزء التاني بيهمس
إنتِ أصلاً ما بقاش عندك وقت إيه اللي ممكن تخسريه أكتر من اللي خسرتيه؟
بعد ساعة من الصمت
كتبت له كلمة واحدة فقط
موافقة.
وفي نفس اللحظة اللي ضغطت فيها إرسال
ماكنتش عارفة إن القرار ده مش بس هيغيّر فرحي
ده هيغيّر آخر أيام في حياتي كلها.
يوم الفرح جه أسرع مما توقعت
كنت قاعدة قدام المراية في الفندق، لابسة الفستان الأبيض اللي كنت بحلم بيه من سنين، بس الإحساس كان مختلف تمامًا.
مش فرحة كاملة ومش حزن كامل
كأن قلبي واقف في النص بين الحياة والنهاية.
الماكياج بيتحط على وشي، ومامتي واقفة ودموعها مش بتقف.
كل حاجة حواليا بتقول فرح كبير
بس جوايا في صوت بيهمس دي النهاية؟ ولا بداية غريبة لحاجة مش مفهومة؟
فجأة الباب خبط.
الدقّة كانت هادية واثقة.
فتحت المساعدة الباب، وقالت
العريس وصل.
وقفت لحظة قبل ما أشوفه.
كنت متخيلة ممثل عادي، بارد، داخل يعمل شغله ويمشي.
لكن لما دخل اتجمدت.
مش لأنه وسيم بشكل مبالغ فيه
لكن لأن عينيه كانت حقيقية بشكل يخوف.
مش نظرة ممثل
نظرة حد شايل حاجة تقيلة جدًا جواه.
قرب مني وقال بهدوء
جاهزة؟
هزيت راسي بس صوتي ماطلعش.
في لحظة كتبوا كتابنا قدام الناس، الكل كان بيبتسم، بيعيط، بيبارك
وأنا واقفة حاسة إني بتفرج على حياتي من برا جسمي.
لكن أكتر حاجة خوفتني
مش الفرح نفسه
كان إنه كان بيبصلي طول الوقت كأن القصة أكبر من مجرد تمثيل.
كأن الشرط اللي قاله
لسه ما اتكشفش بالكامل.
بعد كتب الكتاب، وهو ماسك إيدي قدام الناس، قرب وهمس بصوت منخفض جدًا
إحنا لسه ما بدأناش الحقيقة.
قلبي وقع.
وفي اللحظة دي
فهمت إن القرار اللي أخدته مش مجرد إنقاذ لفرح ضاع
ده كان بداية سر
أنا لسه ما أعرفش نهايته.
بعد الفرح كل حاجة بدأت تاخد شكل