خطيبي جاب قايمة فاضية ومضي علي بياض
المحتويات
عن مخازنه واقبلوا بالصلح الهادي، أبويا مابقاش في وعيه وممكن يضيع نفسه ويضيعكم معاه!
الرسالة اتشافت في ثواني، بس رائف ماردش.. مفيش حتى علامة كتابة ظهرت. فضل الخط مقفول، والانتظار كان بياكل في أعصابي لحد ما النور بدأ يشقشق.
على الساعة سبعة الصبح، لقيت أبويا خارج من أوضته، لابس لبسه الكامل وجاكت بدلة واسع كأنه مخبي تحته حاجة، وعينيه فيها نظرة شر وسوداوية عمري ما شفتها فيه قبل كدة. بص لأمي وبصلي وقال بنبرة جافة
أنا خارج.. ومش هيرجع غير وحقي في جيبي، وكرامة عيلة المنياوي فوق رقاب الكل. لو حد سأل عليا، أنا في الوكالة.
نزل وأمي قعدت وراه تدعي وتبكي وهي مش فاهمة التفاصيل، بس حاسة بالخطر اللي بيحاوط البيت. أنا ملقيتش نفسي غير بسحب عبايتي وطرحتي وبجري وراه في السلم من غير ما أمي تلمحني. ركبت توكتوك من أول الشارع وقولتله على وكالة القماش بسرعة!
الوصول للوكالة كان كأنه دخول لساحة حرب.. الشارع الهادي بتاع الصبح كان فيه برود يسبق العاصفة. نزلت قبل الوكالة بمسافة، ولمحت من بعيد عربية نص نقل قديمة واقفة، وفي صندوقها وورا شوادر القماش قاعدين حوالي ست رجالة أشكالهم تخوف، وفي إيديهم شوم وحديد.. دول رجالة سلطان.
وأبويا كان واقف على باب المخزن المتشمع، وجنبه المعلم سلطان بنفسه، ساند على عصايته وبيشرب سيجارة وبيتكلموا بصوت واطي.
وفجأة.. ظهرت عربية رائف السودا من أول الشارع، وجنبها عربية أبوه الحاج صلاح. العربيات وقفت وخرج منها رائف، الحاج صلاح، وتلاتة من أعمامه الكبير السن، ومكنش معاهم أي رجالة أو سلاح! نزلوا بكل وقار وهدوء وكأنهم رايحين قعدة عرب، مش جايين لرجال بلطجية.
قلبي وقع في رجلي.. رائف ماخدش حذره من رسالتي! أو يمكن افتكرني بنصب عليه عشان يخاف!
أبويا أول ما شافهم، شاور لسلطان ورجالته، وفي ثواني العربية النص نقل لفت وقفلت الشارع من ورا عربيات رائف، ورجالة سلطان نزلوا وهما ماسكين الشوم والحديد، وبقوا محاصرين رائف وعيلته في نص الشارع.
أبويا اتقدم بخطوات واسعة، والغل مالي وشه، وزعق بصوت جهوري
أهلاً يا ابن صلاح.. فاكر إنك لما تلم شيكات السوق هتلوي دراع متولي المنياوي؟ أنا في السوق من قبل ما أبوك يلبس جلباب! الورق والشيكات اللي معاك في الشنطة دي تطلع حالا وتتقطع قدام عيني، والقايمة ال 5 مليون هتفضل في المحكمة ورقبتك تحتها.. وإلا قسماً بالله ما هتعتبوا الشارع ده على رجليكم!
الحاج صلاح، أبو رائف، وقف بكل ثبات، متهزش ولا خاف من الرجالة اللي محاوطينهم. بص لأبويا بنظرة احتقار شديدة وهز راسه وقال
يا خسارة يا متولي.. كنا فاكرينك تاجر، طلعت بلطجي وبتجيب عواطلية يثبتوا رجالة.. أنت فاكر إننا جايين هنا بالبركة؟
في اللحظة دي، رائف طلع تليفونه من جيبه، وضغط على زرار واحد ورفعه على ودنه وقال بكلمة واحدة وبمنتهى الب اتفضلوا يا باشا.. البلاغ صحيح والكمين شغال.
وما هي إلا ثواني.. والشارع كله اتقلب! صوات سراين الشرطة هز المكان، وبوكسات الشرطة وعربيات الأمن المركزي ظهرت من الشوارع الجانبية ومن ورا محلات القماش المقفولة، وكأنهم كانوا مستنيين الإشارة!
الموضوع مكنش قعدة عرب.. رائف استخدم رسالتي عشان يعمل لأبويا وسلطان كمين تلبس بالبلطجة واستعراض القوة!
رجالة سلطان أول ما شافوا البوكسات رموا السلاح وبدأوا يجروا، وسلطان نفسه حاول يهرب، بس الضباط والعساكر حاصروهم وفوقوهم في الأرض.
أبويا وقف في مكانه مصدوم، ملامحه اتهزت بالكامل، وبص لرائف وهو مش مصدق إن اللعبة اتقلبت عليه بالسرعة دي. رائف قرب من أبويا خطوة واحدة، وعينيه كانت حادة وزي الموس، وقال له بصوت واطي مسمعتوش غير أنا وهو
بنتك بعتتلي وحذرتني.. كانت فاكرة إنها بتحميني منك، بس هي في الحقيقة سلمتك ليا على طبق من دهب.. رسالتها هي اللي خلتني أجيب قوة من مديرية الأمن وأثبت عليك جناية بلطجة واستعراض قوة وتشكيل عصابي مع مسجل خطر.. دلوقتي يا حاج متولي، مخازنك مقفولة، وشرفك في السوق ضاع، والكلبشات داخلة في إيدك.
أنا وقفت ورا عربية نقل، حاطة إيدي على بوقي وببكي بحرقة.. أنا اللي سلمت أبويا بإيديا وأنا فاكرة إني بنقذ الكل!
الضابط قرب من أبويا وهو ماسك الكلبشات وقال بحزم
اتفضل معانا يا حاج متولي.. أنت والمعلم سلطان والرجالة دي بتهمة البلطجة والترويع.
أبويا وهو بيتكلبش، لف وشه وبص في الشارع.. وفجأة عينه جت في عيني وأنا واقفة بعيط. نظرة أبويا ليا كانت كفيلة تموتني في مكاني.. نظرة عرف فيها إن أنا اللي كشفت خطته ورسلت لرائف.
رائف ركب عربيته مع أبوه وأعمامه، وتحركوا والعربيات بتعدي من جنب أبويا وهو متبهدل وماشي وسط العساكر. وقبل ما رائف يقفل زجاج عربيته، بصلي نظرة أخيرة.. نظرة مفيهاش حب، مفيهاش شماتة، فيها بس انتصار بارد ومخيف، وكأنه بيقولي الحرب لسة مخلصتش.. والدور الجاي عليك
مشهد الكلبشات وهي بتتقفل على إيد أبويا، ونظرته ليا اللي كانت كلها اتهام وكسرة، فضلت محفورة في عيني وأنا برجع البيت مش شايفة قدامي. دخلت شقتنا وجسمي كله بيترعش، ارتميت في حضن أمي وأنا بنهار وبصرخ
أبويا اتقبض عليه يا أمي! أبويا راح في داهية بسببي!
أمي مكنتش مستوعبة، صراخها ملأ البيت وهي بتلطم على وشها ومش عارفة تروح فين ولا تيجي منين. وفي ظرف ساعات، الخبر انتشر في السوق زي النار في الهشيم؛ متولي المنياوي ساب تجارته والورق، وجاب بلطجية وتم القبض عليه متلبس. السمعة اللي بناها في سنين اتهدت في ثواني.
مرت تلات أيام وأبويا معروض على النيابة، والمحامي بتاعنا جاله ذهول لما عرف إن القضية متقفلة استعراض قوة وترويع مواطنين، وإن رائف مسلّم النيابة تسجيلات كاميرات الوكالة، وفوقيها سكرين شوت من الرسالة التحذيرية اللي أنا بعتها له من الرقم التاني! رائف استخدم رسالتي كدليل رسمي إن كان فيه نية وتخطيط مسبق لارتكاب الجريمة. أنا بغبائي وطيبتي ثبتّ التهمة على أبويا.
في اليوم الرابع، تليفون البيت رن. رفعت السماعة وإيدي بترتعش، جالي صوت الحاج عبد العظيم، كبير التجار، وصوته كان فيه حزن هادي
يا بنتي.. أنا كلمت الحاج صلاح ورائف عشان نلم الموضوع وقعدت معاهم.. رائف مش ناوي يتنازل، والنيابة جددت حبس أبوكي 15 يوم على ذمة التحضير.. رائف باعتلك شروطه الأخيرة، ولو موافقتوش، أبوكي هيتحال محاكمة عاجلة وهياخد حكم مش أقل من 3 سنين سجن مع الشغل.
مسكت دموعي وقولت بصوت مبحوح
إيه هي الشروط يا حاج؟ قولي وأنا هعملها حالا، بس أبويا يخرج!
الحاج عبد العظيم اتنهد وقال
رائف طالب إنك تروحي بنفسك، أنتِ وأمك والمحامي بتاعكم، لحد بيت عيلته.. وتجيبوا معاكم القايمة البيضاء اللي أبوكي كتب فيها ال 5 مليون جنيه، وتتنازلوا عنها رسمي في محضر موثق، وتكتبي إقرار إنك استلمتي كافة مستحقاتك ومفيش ليكي أي قايمة أو عفش عنده.. ومش بس كدة، رائف طالب إن التنازل ده يتم قدام كبار السوق كلهم في قعدة عرب عشان كرامته وكرامة أبوه اللي اتهانت في الشارع ترجع قدام الناس.. تكسروا عينكم قدام الكل عشان يرفع الحجز عن المخازن
متابعة القراءة