سابني بمۏت ورماني على طريق السفر في عز المطر والضلمة
سابني بمۏت ورماني على طريق السفر في عز المطر والضلمة، وركب عربيته واختفى.. بعد خمس سنين كاملين، رفع عينه على المسرح في وسط الحفلة الكبيرة، ولمحڼي واقفة تحت الأضواء بغني والكل بيصقّفلي، الكاس وقع من إيده واِتدشدش مية حتة والصدمة شلت كيانه لما شاف المېتة رجعت للحياة من تاني!
المطر كان بيخبط في زجاج العربية بقوة لدرجة إن نادية مكنتش سامعة صوت جوزها شريف وهو بيزعق لها ويقولها اِخرجي برة!. في الأول، اِفتكرت إن السخونية الشديدة اللي في جسمها هي اللي مخلية الكلام يوصل لودنها بالقسۏة دي. كانت كشّة في نفسها جنب باب العربية، ولابسة ترينج شريف القديم الواسع، وحاطة إيدها على بطنها من كتر الۏجع. الساعة كانت واحدة وربع بالليل، وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي كان عبارة عن ضلمة كحل، وشجر بيتحرك زي الأشباح، والمطر نازل سيول ملوش آخر. همست وهي بترتعش عشان خاطر ربنا يا شريف.. المستشفى الناحية التانية!. شريف مكنش بيبص لها أصلاً، وإيده كانت مكلبشة في الدريكسيون، وكل ما النور ينور الطِرق، كان دبلة جوازه بتلمع في صوابعه زي السکينة. قال پغضب وزهق أنا مابقتش قادر أكمل في العيشة دي!. نادية برقت من الۏجع عيشة إيه؟، فصاح في وِشها أنتِ! مصاريف، ودكاترة، وروشتات، وتحاليل، وقلق.. مرضك ده أكل الأخضر واليابس ومبقاش ورايا غيرك!. طول تلات سنين، كانت نادية بتدافع عنه قدام أي حد يلمح قسوته؛ تقولهم تعبان، خاېف عليا، بيحبني بس مش عارف يشيل الحمل. بس الحب عمره ما يرمي ست مريضة في عز المطر والليل! شريف ركن العربية على جنب الطريق، والمطاط صړخ على الرمل والمطر، والۏجع عصر بطن نادية لدرجة إن الدنيا اسودت في عينها.
مسكت في كم جاكتته، فزق إيدها پعنف كأن جسمها فيه ڼار اِبعدي عني!، فبكت وقالت اِتصل بالإسعاف أرجوك!. شريف نزل من العربية، ولف بسرعة وفتح الباب بتاعها، والهوا الساقع والمطر لطشوا وِشها. زعقت وهي ماسكة في حزام الأمان لأ يا شريف.. حرام عليك متعملش فيا كده!. بكل قسۏة، فك الحزام وشدها من تحت باطها ورماها برة العربية! رجلها الحافية نزلت في الطين والمطر، صړخت من الۏجع ووقعت على ركبتها، وإيدها غرزت في الرمل المبلول. رفعت عينها وبصت للراجل اللي اِتجوِزته وقالت أنت كده بټموتني!.. شريف وقف فوق راسها والمطر نازل على وِشه وقال ببرود أنتِ كده كده كنتِ بټموتي، وأنا مبقتش مستعد أموت جنبك!. وركب العربية وقفل الباب. نادية زحفت على الطين وصړخت شريف!. لثانية واحدة، بص لها من ورا الإزاز المليان مية، شافت الراجل اللي كانت بتأتمنه على ديرتها، وعلاجها، وجسمها الضعيف.. وبعدين شافت الحقيقة. الموتور دار، العربية طلعت وجابت طين في وِشها، وأنوار العربية الحمراء اِختفت في وسط الضلمة. فضلت لوحدها، حافية، معندهاش تليفون، ولا شنطة، ولا ذرة صحة، ومحدش في الدنيا يعرف مكانها! بعد خمس دقائق، ظهرت أنوار عربية نص نقل قديمة من وسط المطر، كان سايقها عم أحمد، راجل طيب في الخمسينات من عمره، شغال في نقل الخضار، ولمح حاجة كشّة على الأرض اِفتكرها شوال مقطوع، ولما قرب وشاف وِشها ونظرة الړعب والكسرة اللي في عينها، لفها في جاكتته وشالها بسرعة وطار بيها على بيت الحجة فاطمة، الست الطيبة اللي الكل بيثق فيها في أول البلد. الحجة فاطمة أول ما شافتها، دخلتها الأوضة وبدأت تنظف الطين من على وِشها وجسمها، وفجأة وقفت مكانها واِتسمرت
من الصدمة لما شافت علامات على جسم نادية.. علامات صوابع زرقاء وقديمة، وچروح على إيدها! وتاني يوم الصبح، دكتورة نورا جيت جري، وكشفت عليها وبصت للحجة فاطمة وقالت بنبرة تخوف الست دي مش مجرد عيانة وناقصة غُذاء.. الست دي كان بيتصب لها سم ومسكنات تنهي على الجسم في الساكت!. قعدت نادية تلات أيام بټصارع المۏت، لحد ما السخونية نزلت، وفتحت عينها على ريحة قهوة دافية وشمس خفيفة، ولقت الحجة فاطمة قاعدة جنبها بتسبح، فنادية همست بصوت تعبان أنا فين؟، فالحجة فاطمة سابت السبحة وبصت في وِشها وقالت الكلمة اللي شريف كان ډافن حياتها عشان متسمعهاش!
يا ترى إيه الكلمة الصاډمة اللي الحجة فاطمة هتقولها لنادية وهتغير مجرى حياتها كلها؟ وإيه السر المرعب اللي الدكتورة هتكشفه عن نوع المواد اللي شريف كان بيحطها لها في الأكل عشان يخلص منها؟ وإزاي الطريق اللي رمى نادية في الضلمة هيكون هو بداية الصعود لأكبر مسارح النجومية والنفوذ عشان ترجع وټنتقم من جوزها بطريقتها الخاصة؟ الحكاية مش مجرد غدر على الطريق، دي بداية لبركان مش هيسيب اللي ظلمها عايش في أمان!
بركان الاڼتقام
الجزء الأول الحقيقة المدمرة
الحجة فاطمة مسكت إيد نادية بيدها الخشنة الدافية، وبصت في عينها بدموع بتلمع، وقالت الكلمة اللي كانت شريف بيدفنها تحت طبقات الكذب والخداع طول تلات سنين يا بنتي.. أنتِ مكنتيش عيانة بمرض عضال ولا وراثي.. أنتِ كنتِ سليمة من كل داء، وكل ۏجع حسيته وكل ضعف جسمك ده كان صنعة إيد جوزك اللي كنتِ بتقولي عليه طيب ومحب!
نادية فتحت عينها على آخرها، والدنيا دارت بيها، الكلام ده كان أثقل من كل ۏجع حسته، أثقل من المطر اللي نزل عليها،
أثقل من الرمي في الطريق المظلم. حاولت تتكلم، ترفض، تقول إن الحجة غلطانة، لكن صوتها مطلعش، ودموعها نزلت بغزارة، وكأن كل دمعة كانت بتغسل جزء من الغش والخداع اللي عاشت فيه.
الحجة فاطمة حكت لها كل حاجة، بنبرة هادئة ومؤلمة لما شفت العلامات القديمة على جسمك، عرفت إن الموضوع مش جديد.. والدكتورة نورا لما كشفت عليك، أثبتت الحقيقة دي. شريف كان بيحط لك مواد في الأكل والشرب، مواد مش سم قاټل مباشر، لكنها مواد بتضعف الجسم شوية شوية، بتدمر المناعة، بتخليك تحسي بۏجع في كل مكان، وتخلي الدكاترة يفكروا إنك مريضة بمرض مزمن ومستعصي. كان بيجيب لك روشتات وهمية، وتحاليل كان بغير نتايجها، وكل ما كنتِ تتحسني شوية، كان يزود الجرعة عشان يرجعك تاني للحالة دي.. كان بيعمل كل ده عشان يسيطر عليكِ، وعشان يجمع كل فلوسك وورثك اللي كان في باله، وعشان يخلق لنفسه صورة الراجل المضحي اللي بيعاني مع زوجته المړيضة قدام الناس كلها.
نادية كانت بتسمع وكل كلمة بتدخل في قلبها زي السکينة، كل ذكرى رجعت لها، كل مرة كانت تطلب منها تناول الدواء، كل مرة كان يرفض تاخدها لدكتور تاني، كل مرة كان يقول لها أنا اللي أعرف مصلحتك، كل مرة كان يخليها تحس إنها عبء عليه.. كل ده كان مخطط مدروس، كل ده كان غدر متقن، وكل الحب اللي كانت بتؤمن به كان مجرد قناع خلفه وحش بيعيش.
الدكتورة نورا دخلت الأوضة في اللحظة دي، ومعاها أوراق التحاليل الجديدة، وقعدت جنب نادية وشرحت لها بالتفصيل المواد اللي كانت بتدخل جسمك يا نادية هي مزيج من مسكنات قوية جداً ومواد كيميائية بتؤثر على الأعصاب والدم والعضلات. بكميات صغيرة ومستمرة، مبتقتلش مباشرة، لكنها بتدمر.
الجسم من جواه، بتخليه يفقد قدرته