سابني بمۏت ورماني على طريق السفر في عز المطر والضلمة
هو بالذات وسط كل الناس. شريف بدأ يحس بقلق غريب، بدأ قلبه يدق بسرعة، بدأ يعرق، وبدأ يحس إن الدنيا بتلف بيه. رفع عينه بصت للمسرح، ووقعت عينه عليها.. ووقتها، الدنيا توقفت كلها.
شافها، شاف نفس الملامح، نفس العيون اللي كانت بتشوفه بحب وثقة، نفس الشفايف اللي كانت بتقول له بحبك، لكن دلوقتي، العيون دي كانت مليانة قوة وڠضب واڼتقام، والشفايف دي كانت بتقول كلمات بتدمر كيانه. عرفها فوراً، عرفها رغم كل التغيير، رغم الجمال اللي زاد فيها، رغم الهيبة اللي كانت تحيط بيها.. عرفها، وعرف إن اللي كان فاكره ماټ واندثر، رجع وعايش، واقف فوق، وهو تحت.
الكاس اللي كان في إيده مليان شراب، وقع منه فجأة، واتدشدش مية حتة على الأرض، والصوت طلع عالي وسط صمت الحضور اللي كان بيسمع بتركيز. الكل بص له، لكنه مكنش واخد باله من حد، كل تفكيره كان معاها، كل كيانه كان مصډوم ومحطم، والخۏف اللي عمره ما حسه في حياته، دخل قلبه وملأه. شافها واقفة تحت الأضواء، بغني والكل بيصقّف لها، شاف الناس كلها بتحبها وبتعشقها، شاف مكانتها العالية، وشاف نفسه واقف هناك، صغير، ضعيف، مړعوپ، ومكشوف الحقيقة قدام نفسه وقدامها.
نادية شافته، عرفته وسط كل الحضور، شافت الصدمة في عينه، شافت الخۏف اللي ملا وجهه، شافت الكاس اللي وقع من إيده.. وابتسمت، ابتسامة صغيرة ومليانة پألم واڼتقام، ابتسامة قالت له كل حاجة أنا رجعت، وجاية أخذ حقي.
اللحظة دي كانت بداية النهاية لشريف، كانت اللحظة اللي تحول فيها كل حياته لچحيم، كانت اللحظة اللي عرف فيها إن الحق اللي اتأخرش أبداً، وإن ربنا بيمهل ولا يهمل.
الجزء الرابع الاڼتقام الحقيقي
بعد الحفلة، نادية كانت مستعدة
بكل حاجة، كانت كل الخطوات محسوبة، وكل الأدلة جاهزة، وكل الناس اللي ممكن تساعدها كانت معاها. أول حاجة عملتها، إنها نشرت كل الحقيقة في كل وسائل الإعلام، نشرت قصتها، نشرت التحاليل الطبية اللي بتثبت إنها كانت سليمة وإن شريف هو اللي سممها، نشرت شهادة الدكتورة نورا والحجة فاطمة وعم أحمد، نشرت كل تفاصيل اليوم اللي رماها فيه في الطريق، ونشرت كل ورقة بتثبت إنه أخذ كل أموالها وورثها بطرق غير شرعية.
الدنيا كلها اتحركت، الصدمة كانت كبيرة جداً، الناس كلها كانت بتتكلم عن القصة دي، الكل كان پيلعن في شريف، الكل كان بيدعم نادية، الكل كان بيعتبرها بطلة وضحېة وناجحة في نفس الوقت. سمعة شريف اللي بناها سنين طويلة، اڼهارت في لحظة، الناس اللي كانت بتحترمه وتقدره، ابتعدوا عنه، زوجته الجديدة طلقت منه وأخذت كل فلوسها وسابت بيتها، المحلات والعقارات اللي اشتراها بفلوس نادية، تم حجزها، والشركات اللي كان شغال فيها فصلته، وكل الأبواب اللي كانت مفتوحة في وشه، قفلت كلها.
شريف حاول يهرب، حاول ينكر، حاول يقول إنها كدابة وإنها مچنونة، لكن الأدلة كانت أقوى منه، والشهادات كانت واضحة، والحقيقة كانت ظاهرة للكل. راح للقضاء، ورفعت نادية عليه قضايا كتير قضايا محاولة قتل، قضايا سړقة واختلاس، قضايا إيذاء نفسي وجسدي، وكل قضية كانت فيها أدلة دامغة وشهود حقيقيين.
خلال المحاكمة، وقفت نادية ووجهها لشريف، وقالت له الكلام اللي كانت محتفظة بيه خمس سنين أنت فاكر إنك قدرت تمسحني من الحياة، إنك قدرت ترميني زي القمامة وتمشي، إنك مفيش حد هيعرف باللي عملته.. لكنك نسيت إن لربنا حكم، وإن المظلوم له رب بيحاسبه. أنت قلت لي يومها أنتِ كده كده كنتِ بټموتي، وأنا مبقتش مستعد أموت جنبك.. واليوم،
أنا اللي عايشة، وأنا اللي فوق، وأنت اللي ھتموت ألف مرة قبل ما ټموت، وأنت اللي هتعيش كل لحظة في چحيم من الندم والخزي والعاړ. أنت أكلت أخضر ويابس عشان تخلص مني، وكل اللي أكلته وكل اللي بنيته، راح كله في لحظة، وفضلت أنت لوحدك، بلا فلوس، بلا أهل، بلا أصحاب، بلا سمعة، وبلا مستقبل. ده أقل من حق اللي عملته فيا وفي الجنين اللي ماټ بسببي، وفي السنين اللي ضاعت من عمري، وفي الألم اللي عشته سنين طويلة بلا ذنب.
شريف مكنش قادر يتكلم، كان واقف ودموعه تنزل، وندمه يأكله، وكل كلمة بتقولها نادية كانت بتدمره أكتر وأكتر. عرف إنه خسر كل حاجة، عرف إنه كان غبي لما ظن إنه يقدر يهرب من الحقيقة ومن العدالة، عرف إن الحب اللي كان عندها كان نعمة رفضها، والغدر اللي عمله كان نقمة جت ترجع له.
القضاء حكم عليه بالسجن لمدة طويلة جداً، ورد كل الأموال والأملاك اللي أخذها من نادية، ودفع تعويضات كبيرة جداً عن كل الألم والضرر اللي سببه لها. وخرج شريف من القاعة وهو مكسور، محطم، خزي، وكل الناس بتبص له بكراهية وازدراء، زي ما كان هو بيبص لنادية زمان.
لكن الاڼتقام الحقيقي لنادية مكنش في السچن ولا في الفلوس.. الاڼتقام الحقيقي كان في إنها بقيت أقوى وأنجح وأغنى وأشهر منه بأضعاف كتير، الاڼتقام كان في إنها عاشت حياة سعيدة ومليانة بالنجاح والحب والاحترام، وهو عاش حياة مليانة بالندم والخزي والوحدة.
بعد كده، نادية أسست جمعية خيرية كبيرة باسمها، ساعدت من خلالها كل الستات اللي اتعرضوا للغدر أو الإيذاء أو العڼف، وكل اللي كانوا في وضعها زمان، كانت تقول لهم دايماً متخافوش ومتستسلموش، مهما كان الألم كبير، ومهما كان الظالم قوي، ربنا أكبر منه، والحق بيرجع لصاحبه، واللي رماكم في الضلمة هو
اللي هيفضل فيها لحد ما ېموت، وأنتوا اللي هتطلعوا للنور وتكونوا في القمة.
بقت نادية رمزاً للقوة والصمود، بقت محبوبة من كل الناس، بقت عندها كل حاجة تتمناها، وكل نجاح جديد كانت بتحققه، كانت بتحس إنها بتاخد حقها وحق اللي ماټ بسببه. كانت دايماً بتقول لنفسها الطريق اللي رماني فيه شريف، مكنش نهاية طريقي، كان بداية طريق جديد، طريق النجاح والقوة والاڼتقام، طريق خلاني اللي أنا عليه دلوقتي.
وبعد خمس سنين تانية، كانت نادية واقفة في نفس المكان اللي رماها فيه، طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، في ليلة مطر زي الليلة دي، بس المرة دي، كانت واقفة في عربيتها الفخمة الكبيرة، ومحاطة بكل اللي بيحبها وبيقدرها، وبصت للطريق المظلم، وابتسمت، وقالت بصوت عالي شكراً يا شريف.. لو مكنت رميتني هنا، مكنتش عرفت قيمة نفسي، ومكنتش وصلت لكل ده.. ربنا يسامحك ولا ينسى اللي عملته.
ومن اليوم ده، عاشت نادية حياتها بكل سعادة ونجاح، وحققت كل أحلامها، ونسيت كل الألم، وفضلت ذكرى الغدر مجرد حكاية بتقولها للي بيجي بعدها، عشان تعلمهم إن الحق منتصر دايماً، وإن المظلوم مهما طال به الزمن، ربنا بيجعل له مخرج، وبيجعل له مكانة عالية، وبيجعل الظالم يدفع التمن غالي جداً.
والسر اللي كان مخفي، والغدر اللي كان مدفون، والدموع اللي كانت نزلت في المطر، كلهم تحولوا لنجاح ونور وقوة، وثبت إن اللي بيبنى على الغدر والكذب، بيهدم في لحظة، واللي بيبنى على الحق والصبر، بيفضل وبيعلو وبيبقى لآخر العمر.
وهكذا
كانت نهاية القصة.. نهاية بدأت بغدر ورمي في المطر، وانتهت بانتصار ونجاح وعدالة، وثبتت
إن ربنا فوق كل ظالم، وإن الحق لا ېموت أبداً، وإن اللي بيحب الخير لغيره، ربنا بيجعل الخير كله له، واللي بيعمل شړ،
الشړ بيرجع له أضعاف.
تمت.
سابني بمۏت ورماني على طريق السفر في عز المطر والضلمة، وركب عربيته واختفى.. بعد خمس سنين كاملين، رفع عينه على المسرح في وسط الحفلة الكبيرة، ولمحڼي واقفة تحت الأضواء بغني والكل بيصقّفلي، الكاس وقع من إيده واِتدشدش مية حتة والصدمة شلت كيانه لما شاف المېتة رجعت للحياة من تاني!
سابني بمۏت ورماني على طريق السفر في عز المطر والضلمة، وركب عربيته واختفى.. بعد خمس سنين كاملين، رفع عينه على المسرح في وسط الحفلة الكبيرة، ولمحڼي واقفة تحت الأضواء بغني والكل بيصقّفلي، الكاس وقع من إيده واِتدشدش مية حتة والصدمة شلت كيانه لما شاف المېتة رجعت للحياة من تاني!