أوضة حمايا
على السرير، وبصيت على الحيطة.
لحظتها، جسمي كله اتنفض، وحسيت بركب سايبة ومشلتنيش. في نص الحيطة، ورا البرواز بالظبط، كان فيه فتحة صغيرة جداً، معمولة بدقة مخترقة الحيطة بالكامل.. ولما قربت عيني منها وبصيت وبأنفاس مكتومة، شوفت سرير أوضة نومي أنا وجوزي!
الفتحة كانت بتكشف أوضتنا بالملّي، بتطل على السرير وعلى الدولاب وعلى كل حتة بنتحرك فيها. أنا ومكاني، جالي ذهول شل تفكيري. دموعي نزلت من الصدمة والرعب. حمايا؟ معقوله كان بيراقبنا؟ يتجسس علينا في أدق تفاصيل حياتنا وأسرار بيتنا؟!
الأفكار بدأت تضرب في دماغي زي المطارق. بقيت مش قادرة أصدق إن ده يحصل من راجل في سنه، ومن مين؟ حمايا اللي في مقام أبويا! رجعت البرواز مكانه بسرعة وجريت على أوضتي، قفلت الباب وقعدت على السرير بصدمه. كنت في حيرة تاكل الأخضر واليابس. أقول لكريم؟ طب هقوله إيه؟ أقوله أبوك بيتجسس علينا؟ كريم بيحب ابوه جدا وممكن يتهمني أو يقول عليا مجنونة وبتبلي على الراجل الغلبان. بس في نفس الوقت، مستحيل هقدر أعيش في البيت ده ثانية واحدة والحيطة دي مكشوفة كدة.
فضلت مستنية كريم على نار، وكل دقيقة بتعدي عليا كانت كأنها سنة. أخيراً سمعت صوت مفتاحه في الباب. أول ما دخل وشاف منظري والدموع في عيني، جري عليا وهو مخضوض في إيه يا مروة؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟.
أنا مكنتش قادرة أتكلم، كنت بترعش بجد. أخدت نفس طويل، وجمعت كل شجاعتي، وبصوت مخنوق حكيت له كل حاجة.. قولتله على الأوضة، والبرواز، والفتحة اللي بتبص على سريرنا.
أول ما قولتله سكت بشكل رهيب ووشه كان خالي من أي تعبير وبعدها وقف وطلع من الأوضه وقفل عليا الباب من بره من غير ما ينطق حرف واحد واللي عمله بعدها عمري ما اتوقعته ولا يجي في بال أي بشر !!!!!
قعدت على السرير وجسمي كله بيتنفض، قفل عليا الباب من بره! السمع عندي بقى حاد لدرجة إني كنت سامعة دقات قلبي وهي بتضرب في صدري زي الطبل. طب هو قفل عليا ليه؟ هل مصدقنيش وطالع يتأكد وهيجي يطلقني أو يضربني؟ ولا هل الصدمة شلت تفكيره؟ سمعت خطوات كريم وهي بتتحرك في الصالة، بخطوات تقيلة وموزونة، مفيش فيها أي اندفاع أو عصبية، وده اللي رعبني أكتر. الخطوات اتجهت لأوضة حمايا، سمعت صوت الباب وهو بيفتح، وبعدها ساد هدوء
تام.. هدوء قاتل استمر لحوالي عشر دقايق، كنت بموت فيهم في المرة مية مرة، والأفكار السودا بتروح وتيجي في دماغي، لحد ما سمعت صوت الباب الخارجي للشقة بيفتح، وصوت حمايا وهو داخل من بره، بيكح كحته العجوزة التعبانة.
لحظتها روحي سابتني، قولت خلاص، كريم هيواجه أبوه، وهتحصل مجزرة في الصالة، أو فضيحة تنهي البيت ده باللي فيه. كتمت نفسي وفضلت حاطة ودني على باب الأوضة المقفول، مستنية اسمع صوت زعير كريم، أو عتاب،
أو حتى صوت عياط.. بس الغريب، والمخيف، إن مفيش أي صوت طلع! الصمت كان سيد الموقف، صمت مريب يخلي العقل يشت. مرت ساعة كاملة وأنا محبوسة، لحد ما سمعت تكة المفتاح في باب أوضتي. الباب اتفتح، ودخل كريم ووشه كان أصفر زي الليمونة، وعينيه دبلانة وفيها نظرة حزن وكسرة عمري ما شوفتها فيه من يوم ما عرفته. قفل الباب وراه بالراحة، وجه قعد جنبي على السرير، مسك إيد الساقعة زي التلج، وبص في الأرض وقال بصوت واطي ومبحوحمروة.
. أنا عايزك تروحي تقعدي عند والدتك كام يوم تهدي اعصابك وتنسي
اللي شوفتيه خالص
أنا اتجننت، الصدمة لجمت لساني لثواني، وبعدين صرخت فيه بصوت مكتوم
أروح عند أمي؟ أنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا اللي أمشي؟ بدل ما تواجه أبوك باللي عمله؟ بدل ما تقولي إيه القرف والمهزلة اللي بتحصل في بيتنا دي؟ أنت بتقفل عليا الباب وتطلع تلم الموضوع معاه وعايز تمشيني أنا؟ أنت مصدق اللي هو عامله؟ أنت شوفت الفتحة بنفسك؟
صلي على حبيب الله