رواية فتون_فاتنة_القلوب الفصل الثالث بقلم فاطمة الزهراء

لمحة نيوز

رواية فتون_فاتنة_القلوب
الفصل الثالث
بقلم فاطمة الزهراء
الحب قدر عندما يصاب به الانسان يظل قلبه موشوما لأبد الدهر باسم معشوقه حتى نهاية العمر
وقف نور أمام أمام غرفة العناية الفائقة ينظر لفتون النائمة كالملاك وينظر لمالك الممسك بيديها يتذكر أول لقاء به عندما سمع إهانته لفتون وغضب فتون منه ولكنها تغاضت عن تلك الإهانة وسجلت معه البرنامج الكارثي بالنسبة لنور فقد لاحظ الشرارة التي انطلقت بينهما فحاول إثناء فتون عن تسجيل البرنامح ولكنها رفضت لقد شعر بالخوف من المجهول بعد أن وجد نظرات مالك الموجهة لفتون وكأنه قد وجد ضالته المفقودة بعد طول بحث في تلك اللحظة شعر نور أنه قد خسرها فالشرارة في عينيها عندما التقت بمالك لم يراها في عينيها من قبل.
ظل مالك ممسكا بيديها يحدثها عن شوقه وحبه لها يحثها على الاستيقاظ ولكنها كانت في عالم أخر مليء بالأحلام التي تؤنسها في غيبوبتها التي فرضت عليها.
كانت تجري في الغابة يتطاير شعرها الأسمر الطويل وراءها مع صديقاتها يلعبن ويتسامرن لا يشغل بالهن شيئاَ
أخذت تجمع حبات التوت البري في وعاء مصنوع من القش نسجتهه جدتها منذ زمن 
كانت ضحكاتها تملأ الغابة عندما يتشابك شعرها الطويل مع أغصان الشجر فتحاول تحريره وتعاكسها الفتيات بسبب طول شعرها الملفت للنظر
ظللن على هذا الحال حتى سمعن من ينادي عليهن 
وسمعت فتون إسمها فأنصتت بانتباه فعلمت أن مالك ينادي عليها كعادته عندما تتأخر في الغابة فتلون وجهها باللون الأحمر وهي تنظر لقرص الشمس الذي على وشك الغروب فعلمت أنها قد تأخرت هي والفتيات
وقد نبهها مالك ابن العم أكثر من مرة ألا تتأخر في الغابة حتى لا يصيبها مكروه
تبسمت فتون وهي تتخيل منظر مالك وقلقه عليها 
أفاقت من شرودها فذهبت بصحبة الفتيات في اتجاه الصوت فوجدوا فتيان القرية في انتظارهم ليصحبوهم بسبب تأخرهم
عنف مالك فتون بسبب عدم التزامها بالعودة باكرا كما طلب منها 
ابتسمت فتون وهي تسير أمامه بإغراء وشعرها الطويل الذي يعشقه يتمايل وراءها
أخذ مالك يحدثها وهو يسرع بخطواته لكي يلحق بها فقد كانت في حركاتها تشبه الفراشة الطائرة
امته يجي الربيع زي عمي ما قال علشان نتجوز وساعتها مش هخليكي تخرجي من عتبة الكوخ تروحي لأي مكان ربنا يصبرني لغاية ما يجي اليوم ده.
ضحكت فتون تحاول إيغاظته
مين عارف مش يمكن يجي أمير لغاية الجزيرة ويشوفني ويخطفني منك وأنت متقدرش تعمل حاجة.
شعر مالك بالغضب الشديد بسبب إستفزاز فتون له وظهرت عروقة النافرة من شدة غضبه وجز على أسنانه وهو يقول
لو أي حد قرب منك هقتله حتى لو كان أمير أنتِ لا يمكن تكوني لحد غيري ولو فكرتي أنك تكوني لغيري هقتلك وأقتل نفسي.
استدارت فتون لمالك بعد أن تسمرت بجواره وتوقفت خطواتها السريعة ونظرت في عينيه مطولا وهي تقول
أنا بقولك الكلام ده علشان أستفزك بس أنت يا مالك عارف ومتأكد أنك الإنسان الوحيد اللي في الدنيا اللي هكون له زوجه أنت في قلبي ومالك كل كياني واحنا موعودين لبعض من واحنا صغيرين مش كدة وبس أنا وأنت امتزج دمنا ببعض يعني بقينا روح واحدة
واتأكد يا مالك لو افترقنا عمري ما هكون لغيرك ساعتها أنا اللي هقتل نفسي وطول ما أنا عايشة أنت هتحس بيه لأني هنادي عليك في كل وقت وهتسمعني مهما بعدت المسافات بينا لأني بجري في دمك.
سطع ضوء القمر لينير عتمة السماء فجذب مالك فتون من يديها يحسها على الإسراع فشعر ببرودة يديها بين يديه حيث بدأ الخوف يتمكن منها عندما تذكرت أشباح الغابة الذين يظهرون في الليل كما أخبرتها جدتها
هرولت فتون بسرعة هي ومالك حتى خرجوا من الغابة ووصلوا إلى الكوخ لتجد فتون والدها في انتظارها حيث قام بتوبيخها وأراد أن يهجم عليها لمعاقبتها بسبب تأخرها لأن الغابة غير مأمونة لكن مالك تصدى لعمه وواجهه فأصبحت فتون خلفه بعيدا عن متناول يد والدها الذي صرخ قائلا
سيبني يا مالك أعاقبها علشان تبطل ترمي بتحذيرنا كل مرة تروح فيها الغابة أنا مبقيتش عارف أعمل معاها إيه.
خلاص يا عمي المرة دية سماح علشان خاطري وهي مش هتعمل كدة تاني.
والله يا بني أنا زهقت من عمايلها إمته تتجوزها ؟ علشان أرتاح من مسؤوليتها وأنت ربنا يعينك عليها.
ابتسم مالك وهو ينظر لفتون بعشق
هتبقى أحسن مسؤولية في حياتي.
طيب يا أخويه ربنا يهني سعيد بسعيدة كلها كام شهر ونجوزكم ونخلص.
مر كل ذلك بخاطر مالك وهو جالس في السفينة ينظر إلى الأفق البعيد لقد تغير كل شيء في حياته ولم يعد هو نفس الشخص فقد تبدلت أحواله 
أخرج خنجرا من بين طيات ملابسه ونظر إليه وهو يلمع عندما تسلطت عليه أشعة الشمس
أخذ يتساءل بينه وبين نفسه
يا ترى الخنجر ده هيتغرز في قلب مين ؟
في قلبي ولا في قلب فتون ولا في قلب ي شخص ممكن يفكر يقرب منها.
لقد كان بداخل قلبه نارا متأججة لن تهدأ حتى يعثر عليها أو يفقد حياته سيجوب الأرض بحثا عنها لقد ترك حياته القديمة وراءه ولن يهدأ له بال حتى يعثر على خاطفيها 
أخرج من جيب ثوبه خلخال من الذهب خاص بفتون وجده في الغابة مع خصلة من شعرها بعد اختفاءها وبحثه عنها وتحثث شالها الملفوف حول عنقه فهذا كل ما تبقى منها
رجع بالذاكرة للوراء فها هو اليوم الذي انتظره طويلا وأخيرا ستصبح فتون ملكه كان أسعد شخص في الوجود وهو يتخيلها بين ذراعيه يملس على خصلات شعرها التي سحرته وسحرت الجميع 
لقد حسده الكل على هذه الفاتنة التي فتنت القلوب ولكنها لن تكون سوى له فهي ابنة عمه وقد وهبت له منذ ولادتها 
يتذكر عندما حملها وهي رضيعة بين ذراعية فقد ابتسمت له فظهرت غمازاتها وتلألات جوهرتين في وجهها فقد كان بريق عينبها يشبه الجواهر لقد فتنته فأقسم أن يحافظ عليها حتى تصبح عروسه عندما تكبر
وها هو اليوم المنتظر كانت الفرحة تطل من عينيه وحلاق الجزيرة يهذب له لحيته ويقص له

تم نسخ الرابط