رواية فتون_فاتنة_القلوب الفصل الثالث بقلم فاطمة الزهراء

لمحة نيوز

 خصلات شعره الطويل الأسود كسواد الليل 
لم يكن يطيق الانتظار كان يرى الساعات المقبلة كأنها سنوات فلم يعد يطيق البعد عن معشوقته 
مرت الساعات بطيئة عليه وحانت اللحظة التي انتظرها من سنوات وذهب ليحضر العروس إلى كوخه الذي اهتم به وجهزة بيديه فكل ركن به يحكي عن محبته وتفانيه وهو يجهزه لها
وصل إلى كوخ عمه فوجد حركة غريبة ومريبة في الكوخ عندما سأل مالك جده الواضع يده على رأسه مهموما تائها في عالم بعيد وكأنه يستعيد مشهد من الماضي لم يجيبه فهزه وهو يصرخ قائلا
في إيه ياجدي فتون فين؟
لم يجيبه الجد فقد ظل على صمته القاتل وتساقطت دموعه وهو يتنهد بحسرة
أمسك مالك بثوب عمه وهو يصرخ به
فهموني فيه إيه؟
عندما أجابه عمه شعر بأن الأرض تميد تحت قدميه بعد أن أخبره بأن فتون قد اختفت شعر بأن خنجر مسموم قد أصاب قلبه في الصميم 
كان كالمجنون فهاج وهو يسأل الجميع عن مكانها 
علم أنها خرجت من ساعات طويلة لكي تحضر بعض الأزهار البيضاء من الغابة لصناعة إكليل العرس ولم تعد حتى الأن 
جرى مسرعا باتجاه الغابة وهو يشعر بالرعب على حبيبته الغالية فهو أكثر شخص يعلم بتهورها وأنها تنسى نفسها وتتوغل بدون أن تشعر
ظل يبحث عنها وينادي بصوته القوي عليها في كل مكان حتى أصابه التعب فنصحه أصدقاءه بالخروج من الغابة والبحث عنها مرة أخرى في ضوء النهار ولكن خوفه ورعبه عليها جعله لا يستمع لحديث الأخرين وظل هائما على وجهه وهو ينادي عليها فبح صوته حتى أشرقت شمس الصباح ولم يعثر عليها 
ظل يجوب الغابة مناديا عليها يراوده الأمل في العثور عليها ولكنه لم يجد غير خلخالها الذي عثر عليه وخصلة من خصلات شعرها الطويل مشبوكة في غصن شجرة من أشجار الغابة فعلم ساعتها أنها قد تم خطفها وهذه العلامات تركتها وراءها لكي يعلم أنها لم تذهب برضاها
ظل كالمجنون ليالي طويلة يصارع الحمى التي أصابته بسبب فقدانه فاتنة قلبه حتى كاد يفقد حياته ولكنه تعافى بعد أن فقد كل من حوله الأمل في شفاءه 
ليصبح شخص أخر فقد اختفت ابتسامته بعد أن تدمرت أحلامه التي نسجها مع فتون واسودت عينيه ببريق مخيف بعد أن اختفت الطيبة منها فأصبح لا يفكر إلا في العثور عليها سواء عثر عليها حية أو جثة هامدة والانتقام ممن خطفوها ودمروا أحلامه
فظل يتذكرها في أوضاع مختلفة وقد بيعت لأحد التجار حتى أوشك على الجنون وهو يتخيلها في أحضان من امتلكها
كان ينظر لجده يستنجد به ليشير عليه كالمعتاد فيما يفعله ولكن جده منذ الحادث وهو في حالة صدمة وليس على لسانه غير كلمة التاريخ بيعيد نفسه وكان عمه سالم لا حول له ولا قوة بعد أن فقد ابنته الوحيدة 
وكان كل من حوله يواسيه في فقد محبوبته غير شخص واحد كان هو بداية الخيط في طريقه للبحث عنها
حسان أحد شباب الجزيرة الذي ضايق فتون من قبل وقد أوقفه مالك عند حده وهدده بالقتل إذا تعرض لها مرة أخرى
يتذكر نظرات الوعيد التي رمقه بها حسان لم يأخذ في باله ذلك الوقت 
لكن بعد فقد فتون رأى نظرات الشماتة والسخرية في عينيه
تملك مالك شعور غريب سيطر عليه فقد حدثه قلبه أن حسان له دخل في اختفاء فتون فترصد له في إحدى الليالي وانتظره خارج كوخه ورأه وهو يدخل الكوخ يتمايل بسبب إحتساءه الخمر 
دخل مالك وراءه الكوخ وأغلقه ثم أخرج خنجره وهجم على حسان ووضعه فوق رقبته 
حاول حسان الهرب منه والصراخ ولكن مالك بادله بضربة قوية على فكه أسقطته أرضا وجعلته يفقد توازنه
فقام مالك بربط يده وقدميه ثم كمم فمه وأخذ يبحث في الكوخ عن أي إشارة فوجد شال يخص فتون كان مالك قد اشتراه لها في إحدى سفرياته
فانهال على حسان ضربا لكي يخبره بمكان فتون
فأنكر حسان معرفته بمكانها ولكن عندما واجهه مالك بالشال الخاص بفتون بين يديه قائلا له
أنا من الأول قلبي حاسس أنك ليك دخل في إختفاءها
بس كان لازم أتأكد ووجود شالها هنا خير دليل لو مقولتليش دلوقتي هي فين أن هقطع دماغك فا اتشاهد على نفسك.
نظر إليه حسان برعب وحاول الصياح مستنجدا وهو يصرخ بصوت عالي
الحقوني يا خلق حد ينجدني.
قطع مالك صياحة عندما أوسعه ضربا وجرحه في وجهه بطرف خنجره فصرخ حسان بألم عندما تسافطت دماءه فحاول استعطاف مالك فقال له
خلاص أنا هقولك على كل حاجة بس تسبني انا مليش دعوة مش انا اللي خطفتها اللي خطفها البحارة اللي كانوا في السفينة اللي رسيت على الجزيرة يوم فرحكم هما نزلوا يشتروا حاجات من على الجزيرة لما لمحوا فتون وهي ماشية في اتجاه الغابة أنا كمان كنت مراقبها وشوفتها وهي رايحة الغابة فمشيت وراها وشوفتهم وهما ماشين في أثرها لغاية ما بعدت وراحت تقطف الأزهار بس هما هجموا عليها وكمموا فمها علشان متصرخش وهي حاولت تهرب منهم فشعرها شبك في غصن الشجرة بس هما شدوها بعنف
أنا كنت عايز أدخل وأنقذها منهم بس خفت هما كانوا أكتر من واحد وكان ممكن يقتلوني وساعتها افتكرتك وافتكرت اللي عملته فيا فتمنيت يتحرق قلبك عليها 
جزاء اللي عملته معايا ولما أخدوها كل اللي أخدته من ريحتها الشال ده
فضلت ماشي وراهم لغاية ما ركبوا السفينه وأخدوها ومشيوا .
نظر له مالك بكره واحتقار هو يقول له
أنا مشوفتش أحقر منك انسان على وجه الأرض بنت الجزيرة بتاعتك تتخطف قدام عينيك وأنت متحاولش تنقذها ولا تحاول تبلغ حد في الجزيرة علشان نلحق ننقذها بسبب كرهك وحقدك اللي زيك ما يستحكقش يعيش على وش الدنيا لحظة واحدة.
قال له مالك ذلك ثم قام بفصل رأسه عن جسده بعد ان طعنه عدت طعنات لعله يشفي غليله ثم تركه وانصرف ومعه شال حبيته التي قام بوضعها حول رقبته ليوقيه برد الليل بسبب القشعريرة التي أصابته
ظل يسأل عن هوية السفينة التي رست في ذلك الوقت على الجزيرة حتى علم أنها سفينة العنقاء فخرج هائما يبحث عنها في كل جزيرة وميناء وها هو يجلس في سفينة قام بالعمل عليها بحار حتى يعثر علي مراده
وضع أشياء فتون في طيات ملابسه بحرص شديد لأنها أغلى ما يملك في الوجود حتى يعثر عليها.
نهاية الفصل

تم نسخ الرابط