قلبي عدوك... الفصل الثامن بقلم الكاتبة / رباب حسين
زفرت سلوى وقالت: حاضر، هبقى أكلمك لما أجهزهم وأقولك نتقابل فين.
أنهت سلوى المكالمة وهي في غاية التوتر، حاولت أن تتنفس بانتظام حتى تهدأ، ولكن الخوف تملك من قلبها.
انتهت المحاضرة وخرجت أنين مع آسر من المدرج، ثم رأت ماهي تنظر إليها من بعيد وعينيها حزينة، كانت تشتاق لحديثها مع أنين كثيرًا ولكن لم تستطع أن تقترب منها بسبب يزن؛ الذي حين رأى نظراتها جذبها من ذراعها على الفور، فنظرت له وقالت: فيه إيه؟
يزن بحدة: هو إنتي بتكلميها من ورايا ولا إيه؟
زفرت ماهي وقالت: لأ، ده حتى الحفلة رفضت تخليني أروحها.
يزن: وكويس إن مروحناش، مش شايفة زياد عامل إزاي؟!
نظرت له، فوجدت سالي تحاول التحدث معه وهو يبدو عليه الضيق بشدة ويرفض الحديث، ثم وقف أمامها بغضب وقال: خلاص يا سالي، قولتلك كنت عايز أتأكد بس من اللي حصل عشان كده كلمتها.
سالي: وإتأكدت ولا لسه.
زياد: لأ، فيه حاجة جوايا مش مرتاحة، عارفة يا سالي لو طلعتي كنتي بتكدبي عليا هوريكي أيام أسود من شعر راسك.
تركها وذهب، ولاحظ آسر نظرات أنين إلى ماهي فقال: متزعليش، بكرة كل حاجة تبان.
أنين: فاكر لما الحقيقة تتعرف هرجع أنا وهي أصحاب تاني؟! أنا عرفت قيمتي عندها بعد الموقف ده، مكنش المفروض تبعد عني وتصدق كلامهم، كان المفروض تدافع عني أصلًا وتقف قدام خطيبها وتقوله لأ أنين متعملش كده.
آسر: خلي بالك هي بتحبه، والاختيار بينكم صعب، يمكن عارفة إن اللي بينكم هيرجع في يوم من الأيام، لكن لو كانت خسرت يزن مكنتش هتعرف تكسبه تاني. معلش لما الحقيقة تبان سامحيها، البت ديه باين عليها كويسة فعلًا.
نظرت له أنين وضيقت عينيها وقالت: بتحب إنت البنات اللي زيها وزي تالين، صح؟
آسر: اه بصراحة، أهم حاجة في البنت عندي إنها تبقى محترمة.
أنين: عشان كده مكنتش طايقني؟
آسر: ما هو غصب عني برده، أول مرة شفتك مع صافي في ديسكو ولابسة قصير، أكيد هفهمك غلط.
أنين: هي كانت غلطة فعلًا، الله يسامحها صافي بقى.
آسر: طيب يلا بقى نروح عشان عندي معاد ولازم أمشي.
أنين: مع تالين؟
آسر: اه، عرفتي منين؟!
ضحكت وقالت: ده الموضوع كبير بقى.
آسر: لأ متفهميش غلط، إحنا أصحاب عادي.
تحركت من أمامه وقالت: أيوه طبعًا مصدقاك.
ثم أخذت تضحك وهو يتبعها ويحاول أن يعدل تفكيرها عن الأمر. كل ذلك تحت نظرات زياد الذي اشتعل بالغيرة عندما رأها تضحك معه.
عادت أنين إلى المنزل وذهب آسر إلى النادي، بعد وقت اقتربت منه تالين وجلست أمامه على الطاولة، ثم قص لها آسر ما حدث، وأخبرها أن زياد يسهر بالبار وقد تشاجر معه هناك.
تعجبت تالين من الأمر وقالت: بس زياد عمره ما أتأخر برا البيت، ومش بتاع سهر ولا بنات.
ضحك آسر وقال: إذا كان دلوقتي مرتبط بسالي ديه، وإنتي أكيد عارفاها يعني، ده غير حوار الرهان اللي عمله على أنين، مش بقولك إنتي متعرفيش حاجة.
تالين بصدمة: لأ... مش ممكن، زياد مش كده أبدًا، أنا عارفة تفكيره كويس، أنا متأكدة إنك فاهم غلط.
آسر: بصي أنا عارف إن ده أخوكي ومن حقك تدافعي عنه، بس أنا من رأيي تقعدي معاه وتفهمي منه كل حاجة، يمكن يحكيلك هو وساعتها هتصدقي.
تالين: أنا فعلًا هقعد معاه، ولما أفهم كل حاجة هكلمك وأبلغك بالموضوع.
ثم تحولت نظراتها إلى إعجاب، فتعجب آسر من نظراتها وقالت: أنا أول مرة أخد بالي من لون عينيك.
آسر بابتسامة: اه، بتبان في الشمس أكتر.
كانت عينيه تبوح بالكثير، فجذبت انتباه تالين لأول مرة، وهذا ما أثار فضولها على عكس طبيعتها، فقالت: هو إنت مرتبط؟
آسر بارتباك: لأ.
تالين: بص، أنا طول عمري مليش في جو الارتباط والكلام ده، ويمكن عشان عمري ما حد لفت انتباهي أو كده، بس بصراحة، أنا شكلي هحبك.
ثم نهضت على الفور وركضت من أمامه وهو ينظر إلى أثرها وتجمدت حركته، ولكن أوقفه قلبه الذي تذكر محبوبته التي لا تشعر به، وكأنه يذكره بألمه في كل مرة يسمع فيها كلمة حب، فلم تكن أنين مجرد معشوقة، بل ملخص لتعريف الحب داخل قلبه، وسطور عشق حفرت بداخله بسك ملكية طويل الأمد.
في المساء، ذهبت صافي إلى منزل حازم، وما أن رأها ولاحظ الحزن والأرهاق على ملامحها، ضمها إليه سريعًا وبكت بإحضانه فقال بقلق: مالك يا حبيبتي؟
صافي: أنا في مصيبة يا حازم ومش عارفة أعمل إيه.
جذبها حازم إلى الداخل وأجلسها على الأريكة وجلس بجوارها وقال: براحة فهميني حصل إيه؟
صافي: طنط سلوى عرفت كل حاجة، موضوع زياد وإني وقعت بينه وبين أنين، وكمان موضوع جوازنا، وأنا هتجنن من إمبارح عايزة أعرف عرفت منين.
حازم بفزع: عرفت؟! إزاي؟
صافي: أكيد سمعتنا في الجنينة، مش لاقية طريقة تانية تعرف بيها غير كده، بس المصيبة الأكبر إنها بتساومني، يأما أنفذ كلامها يأما تروح تقول لبابا.
حازم: بتساومك على إيه؟!
صافي بارتباك: عايزاني أوقع أنين في مصيبة أكبر.
حازم: ليه؟! عايزاكي تعملي إيه مش فاهم؟
صافي: هقولك.
كانت أنين تجلس بغرفتها، ثم وجدت رسالة على هاتفها من زياد، فتحتها فوجدته أرسل:" أنا مش عارف إحنا وصلنا لهنا إزاي؟ أنا صدمتي فيكي مش قادر أوصفها، ومع ذلك عايزك تعرفي إني مراهنتش عليكي بحاجة وحشة، أنا راهنت إنك أحسن بنت في الدنيا، ودلوقتي بتمنى لو كنت كسبت الرهان، عشان مش عارف أحب غيرك ولا عارف أنساكي، الله يسامحك."
قرأتها والدموع تتلألأ داخل عينيها، كادت تخبره بالحقيقة ولكن تراجعت، فثأرها هو أن يتجرع من نفس الكأس، أن يشعر بأنها كانت تخدعه مثل ما كان يفعل هو، فتركت الهاتف وقبضت على ملابسها، وأخذت تبكي بصمت، فإن كان هو لا يستطيع أن ينساها فهي فقدت معنى الحياة بدونه.
أما زياد فكان يقود سيارته بعد أن أرسل لها تلك الرسالة، مرهق القلب، الغيرة تأكل صدره، والحزن أصبح كأس يتجرعه كل ليلة وحيدًا، حاول كثيرًا أن يتوقف عن التفكير بها، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، وفي ظل ذلك التخبط أخذ قرار بتغير مساره ولم يعد إلى منزله، بل ذهب إلى البار الذي وجدها تسهر فيه، وقرر أن ينساها ولكن بطريقة أخرى.
تُرى سينسى أم يخط أول خطوة نحو خسارتها إلى الأبد.
يتبع...
رباب حسين