قلبي عدوك.... الفصل الحادي عشر بقلم الكاتبة / رباب حسين.

لمحة نيوز

وبعد وقت غادر زياد المنزل ودموع حنان تودعه عند الباب، فربتت تالين على كتفها وقالت: إعتبريه إتجوز يا ماما وعايش مع مراته. 
حنان بضيق: أنا عايزة أعرف مين اللي خلته يغلط غلطة زي ديه، لازم أعرف عملت كده ليه وإزاي.
تالين: كل حاجة هتبان في وقتها.

ذهبت صافي إلى منزل حازم، وحين رأها فتح ذراعيه أمامها فارتمت بين أحضانه تبكي، ثم قال بهمس: بس، متخافيش، أنا هتصرف معاها، المهم إنتي تهدي.

أبعدها عنه وأزال خصلات شعرها التي تمردت وغطت ملامح وجهها، ثم قال: مش بتثقي فيا؟
أومأت له بالإيجاب فأردف: يبقى بطلي عياط وادخلي ارتاحي شوية. 
تطلع داخل عينيها بعشق ثم قال: إنتي وحشتيني أوي. 
صافي: وإنت كمان. 
أمسك يدها وجذبها خلفه نحو الغرفة وأغلق الباب.

عاد زياد إلى منزل قمر، وحين فتحت الباب خطى داخل المنزل، كان وجهه شاحب، فنظرت له قمر بفزع وقالت: زياد، شكلك تعبان أوي. 
وقف أمامها بوهن وقال: مش قولتلك هيطردني. 
اختل توازنه وأمسكت قمر به على الفور، فارتمى بجسده عليها فحاولت رفعه ثم جذبته نحو الغرفة بصعوبة، ووضعته بالفراش، لاحظت أنه يرتدي ذات الثياب، فخرجت سريعًا وأحضرت حقيبته، ثم أخرجت ملابسه واقتربت منه بخجل، تنظر إليه وهو فاقد للوعي وتشعر بالذنب تجاهه، فكل ما يمر به الآن بسببها، حتى طرده من منزله هي السبب الرئيسي في ذلك، فتجرأت وتقدمت منه وهي تقول: عادي عادي، هو جوزي مش هتكسف.

مدت يدها نحوه بتوتر، حاولت أن تنزع ثيابه ولكن لم تستطع، فأغلقت الأنوار واقتربت منه مرة أخرى وبدلت ثيابه دون أن ترى شيئًا بالغرفة. 
بعد وقت، عادت إلى الغرفة وهي تحمل الطعام وبعض الأدوية، ثم وضعت كمادات على رأسه وأعطته الأدوية وتناول طعامه ونام، ظلت بجواره تنظر إليه بحزن، أراد أن يساعدها ولكن بالنهاية هي من أذته.

عاد آسر إلى المنزل، ووجدهم يتناولون الطعام، كانت أنين شاردة بحزن، انتبه إليها عادل فأومأ إلى سلوى، فربتت على يده حتى يطمئن. 
اقترب آسر منهم وهو يسلط عينيه على أنين، وحين رأى حزنها شعر بالضيق أكثر، ثم قال: مساء الخير. 
عادل: مساء النور، تعالى يا آسر نتعشى سوا. 
جلس بجوار سلوى وهو لايزال يتابع أنين ويشعر أنها بعالم آخر، هي هنا فقط بجسدها ولكن عقلها وروحها معه.

بعد العشاء، عادت أنين إلى غرفتها وخرج آسر إلى الحديقة. 
أخذ يفكر كيف يساعدها، ولكن قاطع تفكيره صوت همسات تأتي من بعيد، فعقد حاجبيه واقترب نحو الصوت، فوجد سلوى تتحدث عبر الهاتف بهمس وتقول: قولتلك قربت أجمع المبلغ، أول لما أجهزه هتصل بيك ونتقابل تاخد فلوس، ممكن تبطل تتصل عشان هتعملي مشكلة.

أنهت المكالمة وحين التفتت ووجدت آسر يتطلع بها من بعيد، ارتدت إلى الخلف بفزع، ثم ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: خضتني يا آسر. 
آسر: بتكلمي مين؟ 
سلوى: ده.... ده واحد كان ليه عندي فلوس. 
آسر: وليه طالعة تتكلمي هنا زي ما تكوني عاملة حاجة غلط؟ 
سلوى: ها... أصل لو عمك سمع إن حد ليه عندي فلوس هيسدهم، وأنا بصراحة مش عايزة أخد منه حاجة أو يدفعلي حاجة. 
آسر: مفتكرش عمي عادل هيعمل مشكلة، إنتي عارفة إنه مش بيفكر في الفلوس. 
سلوى: أنا مش مرتاحة إن يسدد ديوني قبل ما أتجوزه، على العموم هو مبلغ كده وجمعته خلاص وهسده. 
نظر لها آسر بشك، إرتباكها غير مبرر، وأيضًا ما قالته لم يقنعه، فعادل كان يساعدهما من قبل الزواج، فلماذا ترفض مساعدته الآن؟

عادت سلوى إلى الداخل وهي تتنفس الصعداء. وتلقى آسر مكالمة من تالين، نظر إلى اسمها وتذكر ما قالته آخر مرة، تردد بأن يتسقبل المكالمة فهو لا يريدها أن تتعلق به وقلبه ملك غيرها الآن، ولكن حين اتصلت مرة أخرى استقبل المكالمة وقال: ألو. 
تالين: آسفة لو بتصل في وقت مش مناسب. 
آسر: لأ أبدًا، عاملة إيه؟
تالين: الحمد لله، أنا بس حبيت أقولك اللي عرفته من زياد، هو راح الديسكو اليوم ده بس عشان سالي قالتله إن أنين بتسهر هناك دايمًا، ولما راح وشافها أتصدم عشان كده بعد عنها، لكن أنا كنت متأكدة إن زياد لا يمكن يعمل حاجة غلط بالشكل ده. 
آسر بتعجب: ثواني بس، إنتي بتقولي إن سالي اللي قالتله كده؟
تالين: اه.
شرد آسر قليلًا وتذكر اهتمام صافي بسالي اليوم، وصافي من أخبرت أنين أن زياد يذهب إلى هناك، ثم ضيق عينيه وقال: شكله كان اتفاق بينها وبين صافي، ديه تقولها إن زياد بيسهر هناك على طول عشان تشككها فيه وديه تقوله نفس الكلام، والنتيجة الاتنين سابو بعض وسالي ارتبطت بزياد، بس ليه صافي تعمل كده؟! 
تالين: معرفش، بس هي صافي ديه معروف إن تصرفاتها غلط، حتى زياد مش بيطيقها خالص. 
آسر: واضح إني بوظت الدنيا بينهم زيادة، على العموم شكرًا يا تالين، وأنا هشوف هعمل إيه في الموضوع ده.

أنهى المكالمة وتذكر ذلك اليوم الذي رأى به أنين أول مرة، تذكر ما قاله لزياد وهو ما شوه صورتها أمامه، والآن وضع بين شقيّ الرحى؛ أيخبر أنين بالحقيقة وتعود إلى زياد مرة أخرى ويفقدها إلى الأبد، أم يصمت ربما تحبه بيومٍ من الأيام؟
وضع تحت الاختيار بين مبادئه وقلبه الذي يتألم عندما يفكر فقط بأنه سيخسرها. 
كان حبكِ له كافيًا ليكسر أي رجل إلا هو، فتعلقت بكِ على أمل ضعيف والآن لا يوجد أمل، ولم يعد لديّ خيار سوى التخلي عنكِ، فليت حبي كافيًا ليجعلكِ سعيدة. 
سيتركها تمضي؛ لا لأنه لم يعد يحبها بل لأنه أحبها بما يكفي ليختار سعادتها حتى وإن كانت مع رجلٍ آخر، فذلك هو الحب الحقيقي؛ حين تختار أن تُضحي لا لتُثبت قوتك ولكن لأن قلبك ببساطة لا يعرف الأنانية. 
وهكذا سيصبح هو الحكاية التي لم تُروَ والظل الذي مر في حياتها دون أن تلتفت إليه، لكنه كان السبب في أجمل نهاياتها.

لم يتردد كثيرًا، فقط كانت بعض خطوات ليقف أمام باب غرفتها، وطرقه معلنًا نهاية عشقه البائس، وحين فتحت الباب قال بدموع قلبه: زياد مظلوم.

نظرت له أنين بتعجب، كلمتين أعادا لها الحياة مجددًا، وانتفض قلبها بين ضلوعها من الصدمة، ولم تنتبه للحزن الذي رسى على ملامح آسر رافضًا الرحيل.
يتبع... 
رباب حسين

تم نسخ الرابط