هوس لا ينطفي (لعنه الچوكر) بقلم سيده الحرف: مايا النجار البارت الثاني
هوس لا ينطفي لعنه الچوكر
بقلم سيده الحرف
مايا النجار البارت الثاني
لم تكن الصرخة التي شقت سكون المكان مجرد صوت بل كانت تمزيق لروح غفران وهي ترى جسد طارق يرتطم بالارض ثم يسقط كجثة هامدة جمدت الدماء في عروقها واتسعت عينيها برعب وهي لا تستوعب ما حدث نظرت للسياره التي سارت بأقصى سرعة بمجرد ان استهدفت طارق ولم تستطع غفران أخذ أرقامها بينما بدأت خيوط الدم ترسم على طريق الأسفلت اندفعت نحوه بجنون سقطت على ركبتيها بجانبه دون أن تشعر بالألم كانت تصرخ باسمه بانهيار طااااارق رد عليا يا طارق لااااا يا حبيبي قوم قوم كلمني
مدت يدها المرتعشة لتمسح الدماء التي غطت وجهه وملابسها تلطخت باللون الأحمر لم تنتظر طويلاً وهي تراه يفقد الوعي بل التفتت حولها بوجه شاحب وعيونها تلمع بدموع وخوف واخذت تصرخ في الرجال المتجمعين حولها إنتو لسه واقفين تتفرجوا شيلوه معايا حد يشيله للعربية بسرعة خطيبي بيموت يا عالم إلحقووووني
تحرك شابان من الموجودين بسرعة تحت تأثير صرختها وحملوا جسد طارق الواهن ب حذر بينما كانت غفران تسند رأسه بيديها الملطختين بالدماء وهي تنتحب وتهمس بجانبهبالراحه عليه بالله عليكم بالراحه استحمل يا طارق خلاص هنروح المستشفى
وضعوه في المقعد الخلفي للسياره فقفزت هي خلف المقود واخذت تقود السياره بحركات هستيرية يداها ترتجفان لدرجة كادت ان تفقد السيطرة على المقود لكن غريزة البقاء منحتها ثبات مؤقتا انطلقت بالسيارة وعينيها معلقه بالمرآة تراقب وجهه الشاحب وتصرخ بجنون طارق انت سامعني استحمل يا حبيبي مش هسيبك تروح مني والله ما هسيبك يا طارق
وبعد فتره قصيره لكنها
أتى الممرضين بسرعه نحو طارق أنزلوه من السياره واخذوه بينما كانت غفران تركض خلفهم بجسد يرتجف وخطوات غير متزنة وصوت أنفاسها العالية يملأ الممر الطويل كانت تمد يدها في الهواء وكأنها تحاول الإمساك به قبل أن يختفي خلف تلك الأبواب توقفت فجأة حينما منعها أحد الممرضين من التقدم وهو يهتف بحزم
ممنوع يا انسه استني هنا لو سمحتي مش هينفع تدخلي العمليات
تراجعت غفران للخلف بخطوات مهزوزة وسندت ظهرها على الحائط البارد ثم انهارت ببطء حتى جلست على الأرض ولم تهتم بنظرات الناس حولها ولا بفستانها الذي غطته بقع الدماء نظرت إلى كفيها الملطخين بدمه وشعرت وكأن الدنيا توقفت عند لحظة الحادثة لتهمس بصوت مكسور يخنقه البكاء
قالي هعمل مكالمة وراجع ازاي وصل لهنا اي الي حصل يارب ماتكسرنيش الكسرة دي
في تلك اللحظة رن هاتفها في حقيبتها فأخرجته لتجد المتصل هايدي فتحت الخط لكنها لم تستطع النطق بكلمة واحدة بل كانت تشهق من شدة البكاء سمعت صوت هايدي على الطرف الآخر وهي تقول بإستغراب في إيه يا غفران صوتك ماله
ردت غفران بكلمات متقطعة وكأن روحها تخرج مع كل حرف يخرج من فمها طارق ضاع مني يا هايدي غرق في دمه قدام عيني أنا في المستشفى وطارق بين إيدين ربنا أنا بموت يا هايدي تعاليلي بسرعة أنا بموت
أغلقت الخط ودفنت رأسها بين ركبتيها وأصبح الممر مخيف ورائحة المستشفى اختلطت برائحة عطر طارق التي لا تزال عالقة في ملابسها وكأنها تتعذب بذكرى ضحكته التي تخشى ان لا تراها ثاني
ساد الصمت التام في المدرج بمجرد دخول باسل سار نحو المنصة بخطوات ثابتة وهو يحاول أن يظهر هدوئه المعتاد أمام الجميع رغم أن عقله كان لا يزال ينشغل في مشاجرة الحمام وقميصه الذي يخبئ خلف سترته تلك البقعة اللعينة بدأ يتفحص الوجوه ببطء ونظراته الصارمة ترسم هالة من الهيبة كالعادة حتى تجمد مكانه تماماً حين وقعت عينه عليها كانت هي تجلس في الصف الأول تضع قدماً فوق الأخرى وتمسك قلمها ببرود وكأن شيئاً لم يكن لا تنظر إليه من الأساس اتسعت عينا ميساء بصدمة حينما رفعت رأسها ورأته وشعرت وكأن الأرض توقفت عن الدوران من شده المفاجأة لتهمس لنفسها بذهول أحيه هو ده الدكتور ده أنا ليلتي طين غطيني و صوتي ياما
حاول باسل استجماع نفسه وهو يفتح جهاز العرض وبدأ يتحدث بنبرة حادة تحمل تهديداً واضح وعينه لا تترك وجهها محاضرة النهاردة مش بس عن المادة العلمية دي عن الانضباط والأخلاق الي للأسف بدأت تختفي من الجامعة وبقت فيه أشكال مابتفرقش بين المدرج وورشة التصليح وحقيقي مش في الجامعه فقط لا في المجتمع كله
شعرت ميساء بالدماء تغلي في عروقها فكبرياؤها لم يسمح لها بالصمت رغم موقفها الصعب رفعت يدها بجرأة وقبل أن يأذن لها قاطعته قائلة ببرود يا دكتور احنا جايين نتعلم المادة مش جايين ناخد درس في الأخلاق والمظاهر والبرستيج الي ممكن يقع في حوض غسيل
ساد همس مكتوم في المدرج بينما تغيرت ملامح وجه باسل واقترب من حافة المنصة حتى صار في مواجهتها تماماً وقال بصوت منخفض
لم يرمش لميساء جفن بل مالت بجسدها للأمام قليلاً ورسمت على شفتيها ابتسامة وقالت بصوت مسموع اسمي ميساء والكلمة الي بتمسح المستقبل دي تمسح بس الضعيف يا دكتور وأنا الحمد لله لا بخاف ولا بتهدد علشان انا معملتش حاجة لده كله اصلا انا بتكلم مع حضرتك بس و بحاول الطف الجو بما أن دي اول محاضره لحضرتك
قبض باسل يده على حافة المنصة بقوة وشعر برغبة في كسر هذا العناد الذي استفزه لأقصى درجة أشار إليها بإصبعه وهو يجز على أسنانه ميساء الاسم ده هحفظه كويس أوي والظاهر إننا هنقضي مع بعض تيرم طويل وممتع جدا اما الجو فتلطفيه مع زميلتك مش مع المعيد بتاعك يا محترمه
نظرت له ميساء ثم اومأت برأسها بخفه وعدلت جلستها وفتحت دفترها وكأنها انتصرت في أول جولة بينما بدأ باسل محاضرته بصوت قوي لكن عقله كان يخطط كيف سيكسر هذا التحدي الذي ظهر فجأة في طريقه وبالأخص أنه يري في عينيها عناد يشعل غضبه ينظر إليها وهي تسجل النقاط المهمه في حديثه في الدفتر الخاص بها ثم رفعت راسها لتراه ينظر اليها بتركيز لتبتسم بتحدي وهي لا تعلم لما بفعل ذلك قطع نظرات التحدي بينهما اهتزاز هاتفه فوق المنصة التقط باسل الهاتف وبمجرد أن رأى الاسم تغيرت ملامحه تماماً شحب وجهه وتجمدت ملامحه رفع حاجبه