هوس لا ينطفي (لعنه الچوكر) بقلم سيده الحرف: مايا النجار البارت الثاني
وعينه تبحث علي يونس الذي لم ياتي بعد كان التعب قد نال من جسده لكن عقله لم يتوقف عن التفكير في تلك المشاكسة التي تسكن قلبه وما هي إلا دقائق حتى ظهرت سيارة يونس الفخمة وهي تأتي بسرعه لتقف أمام المحل في صمت مرعب يليق بصاحبه هبط يونس من السيارة يعدل قميصه بجمود وبرود
اقترب من يحيى الذي كان يضع القفل الحديدي الضخم على الباب ينظر اليه يحيى ويقول بإستغراب كنت فين يا شق غيبت أوي واليوم كان تقيل والمحل و كنت المفروض تبق حاضر
أجابه يونس بنبرة جافة لا تحمل أي تفاصيل مشوار كدة خلصته و شوية حاجات كان لازم تترتب يا يحيى مغلبتش يعني ظبط الدنيا صح
يقول يحيي وهو يهز راسه اه الدنيا تمام الفواتير علي المكتب جوه لو هتفتح المحل شوفهم
يونس بجمود لا مش قادر هروح انام علشان خلاص تعبان
يحيي مشوار اي الي كنت فيه يا يونس
يرفع يونس حاجبه فهو يكره ان يتطفل عليه احد ليقول بصوت مرتفع قولت مشوار يا يحيي خلاص بقا
لم يقتنع يحيى فهو يعلم أن خلف صمت يونس أسراراً لا تقال لكنه اكتفى بهز رأسه بقلة حيلة فهو لن يضغط على رفيقه اكثر من ذلك ودعه يحيى واتجه نحو منزله بخطوات متعبه وصعد الدرج متوجه أولاً لشقة عمه ليطمئن عليهم كعادته طرق الباب لتفتح له والدة نورسين سألها بنبرة هادئة فين نورسين يا مرات عمي
تنهدت الأم بضيق ونفخت بأسى وهي تشير بسبابتها للأعلى فوق يا ابني طلعت على السطوح وقالت مخنوقة وعايزة تشم هوا وعنادها ركبها وقالت مش نازلة دلوقتي ربنا يهديها
نفخ يحيي بضيق وهو يشد على قبضة يده ليلتفت ويصعد الدرج المؤدي للسطح بسرعة وكأنه يسبق
التفتت إليه ببطء مستفز نظرت إليه بعينين يلمع فيهما العناد والتحدي وقالت ببرود السطوح عالي يا يحيى ومحدش واخد باله مني أصلا وبعدين أنا حرة الجو حر في الشقة وأنا عايزة أشم هوا في بيتنا أنت إيه الي مدخلك في خصوصياتي
اشتعلت عين يحيى بغضب واقترب منها حتى حاصرها بين جسده الضخم وحافة السطح وانحنى بجسده نحوها ليرى نظرة العناد في عينيها خصوصياتك دي لما تكوني في أوضتك وقافلة عليكي الباب إنما وقفتك دي بمنظرك ده وشعرك الي سيباه كدا ده يخصني أنا أنتي عايزة تحرقي دمي وتفرجي الناس عليكي يا نورسين انزلي تحت حالا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك ولا هيعجب حد
رفعت ذقنها للأعلى بجرأة ولم تتراجع خطوة واحدة رغم أنفاسه الساخنه التي كانت تخبط وجهها وقالت بصوت عالي مش نازله ووريني هتعمل إيه أنت مش واصي عليا يا يحيى ولا تمشي حياتي على مزاجك طول الوقت أنا تعبت من تحكماتك دي
تحولت ملامح يحيي لصرامة
رأت في عينيه نظرة لم تراها من قبل نظرة تخبرها أن صبره قد نفد فعلاً وأن يحيى الهادئ قد اختفى ليحل محله إعصار لن ترحمها نيرانه قررت بذكائها الأنثوي أن تنسحب الآن لتعود للقتال في يوم آخر تركت الحافة وتحركت من أمامه بغرور وكبرياء وهي تلملم شعرها بإهمال وتدندن بلحن مستفز كأنها انتصرت في معركة خفية غير مبالية بالنظرات التي تتبعها كالصقر تابع يحيى طيفها وهو يختفي امامها وسمع صوت خطواتها وهي تهبط الدرج ليجد نفسه وحيداً وسط سكون الليل ورائحة عطرها الياسميني لا تزال عالقة في الهواء تزيد من دقات قلبه يجلس يحيى على كنبة خشبية كانت في زاوية السطح وأسند رأسه بين يديه يتنفس بعمق لماذا هي بالاخص ولماذا يملك معها صبرا لا يملكه مع أعتى رجال الحارة ظل جالسا لفترة طويلة يراقب دخان أنفاسه في البرد وعقله يصور له شكلها وهي تقف بشعرها المنسدل تلك الصورة التي كانت بمثابة لوحة رائعه فنهض وأغلق باب السطح خلفه، وهبط الدرج وذهب لشقتهم رمى جسده على السرير وظل يحدق في السقف بتفكير بينما ظلت ملامح نورسين وابتسامتها المستفزة تطارده في أحلامه تمنعه من النوم من تفكيره بيها
كانت الممرات تضيق بجدرانها الباردة على صدر غفران التي تجلس بجسد يرتجف وثياب بهم دماء طارق لم تشعر
لم ترفع رأسها بل همست بصوت مكسور ضاع مني يا باسل الدم كان في كل حتة هو قالي مكالمة وراجع بس مرجعش طارق سابني وراح انا معرفش اي الي حصل كان قدامي و بعد كدا لقيته علي الأرض
شد باسل على يديها بقوة وقال بنبرة هادئه
استهدي بالله طارق هيقوم منها اهدي وكل حاجة هتيقي تمام ومت
قطع حديثه خروج الطبيب وهو ينزع كمامته بتعب، فقال باسل بلهفةطمنا يا دكتور طارق عامل اي
أجاب الطبيب بابتسامة هادئة الحمد لله العملية عدت على خير والنزيف وقف هو عدى مرحلة الخطر وبكرة الصبح هيفوق ويكون كويس ممكن تمشوا ترتاحوا وتيجوا الصبح
تنفست غفران براحه ثم نظرت لباسل قائله
مش هتحرك من هنا يا باسل مش هسيبه ثانية واحدة
ضمها باسل لصدره بحنان وقال خلاص ياقلبي إحنا هنفضل هنا
جلس باسل بجانبها يسند رأسها على كتفه ويمسح دموعها برفق وهو يهمس خلاص يا حبيبتي طارق بقا كويس اهدي بقى
تسللت خيوط شمس الصباح لتعلن عن بداية يوم جديد بعد ليلة طويلة ومرهقة كان يونس يتسطح على سريره غارق في نوم عميق وجسده المنهك لا يكاد يشعر بما حوله تحرك يونس ببطء، لكنه شعر فجأة بحركة بجانبه وملمس جسد يستند إليه بجرأة فتح عينيه بتشوش وما إن اتضحت الرؤية حتى انتفض في مكانه ليحدق في تلك الجالسة بجواره بمنتهى الهدوء ويقول بصوت خشن من تأثير النوم بتعملي اي هنا
وبكدا البارت يكون خلص رايكم وتوقعتكم في الكومنتات