هوس لا ينطفي (لعنه الچوكر) بقلم سيده الحرف: مايا النجار البارت الثاني

لمحة نيوز

اسم غفران يفتح الخط سريعا لان غفران لا تتصل به وهي تعلم بأنه في هذا الوقت داخل محاضره يستمع باسل لشهقتها وهي تتمتم بحديث لا يفهمه ليهتف بتقولي إيه يا غفرلن اهدي ماله طارق بالراحه بس
صمت تام بعد ما استمع لحديثها وكأن الصدمة ألجمت لسانه ثم انتفض فجأة وهو يلملم اغراضه وتحدث في الهاتف بصوت مرتجف أنا جاي حالاً مسافة السكة وأكون عندك متقلقيش ياحبيبتي مش هتأخر
لم يلتفت خلفه ولم يهتم ان بنهي محاضرته بل اندفع يركض نحو الباب بسرعة البرق وسط ذهول الطلاب بقيت ميساء تراقبه بفضول ودهشة تتابع خروجه وهي تهمس لنفسها بفضول ماله ده جرى وكأن القيامة قامت ومين طارق الي خلاه يتجنن كدة سابني بفضولي ومشي
كان يجلس على مقعده الخشبي المعتاد في ركن القهوة يضع قدم فوق الأخرى بغرور مبالغ فيه بينما يده تمسك بولاعته يفتح غطاءها ويغلقه تكشف عن برود أعصابه يراقب الشارع بنظرات صقر يرى كل شيء ولا يعنيه أحد سوى ذلك الهاتف الذي يدق في يده باسم حنين بنرفزه وهو يرى إصرارها على الاتصال للمرة العاشرة يبتسم بانتصار قذر وهو يرى تعلقها المرضي به يزداد فتح الخط وبدلاً من أن ينهال عليها بغضب قرر أن يرتدي قناع الشيطان الحنون ليهمس بنبرة هادئة تكاد تقطر عسل مسوم
أيوة يا حنين لسه بتبكي يا حبيبتي والله قلبي واجعني عليكي ومش عايز ارد عليكي علشان قلبي ميرجعنيش ليكي إنتي ليه مش عايزة تفهمي إني خايف عليكي الشارع مابقاش أمان يا روح قلبي وأنا بغير عليكي من نسمة الهواء يرضيكي أنام وأنا قلقان إن حد ضايقك ولا بصلك بصه كدة ولا كدة يرضيكى قلبي يبقي محروق
على الجانب الآخر كانت
حنين تجلس فوق سريرها في غرفتها المظلمة تضم قدميها إلى صدرها ترتجف من أثر البكاء العنيف الذي استنزف روحها طوال الساعات الماضية بمجرد أن سمعت صوته الهادئ شعرت وكأنها غريقة وجدت قشة تتمسك بها مسحت دموعها بكف يدها المرتعشة وقالت بصوت متقطع يخنقه العشق والضعف أنا والله عارفة إنك بتخاف عليا يا راشد بس الدرس ده كان مهم أوي والمستر كان هيراجع نص المنهج أنا خايفة أسقط يا راشد خايفة مستقبلي يضيع وأنا ماليش غير الشهادة دي
ضحك راشد ببرود ضحكة خفيفة ثم اجاب عليها قائلا مستقبلك هو أنا يا حنين إنتي محتاجة إيه من الدنيا غير إني أكون جنبك وأحميكي الورق والدروس مش هيقووكى ولا هيشيلوا عنك همك أنا الي هشيلك في عيني وجوه قلبي وبعدين إنتي زعلانة ليه هو أنا لو مش بحبك كنت ههتم تخرجي ولا تقعدي انا بس بخاف عليكي بزياده وبدل ما تشكريني بتعيطي وتقولي حرام عليك
جعلها تخرس حلقها بالكلمات وشعرت بذنب لا تعرف مصدره، وكأنها هي الجانية التي لا تقدر خوف حبيبها عليها فعل الذي يريده ببعض الكلمات فقط همست بإنكسار تام ولهفة حقك عليا متزعلش مني أنا فعلاً ماليش حد أهرب ليه من الدنيا كلها غيرك أنت الأمان الي فاضلي يا راشد متقفلش في وشي وتسيبني للتعب الي أنا فيه وحياتي عندك تسامحني انا اسفه والله ما هعمل كدا ومش هزن عليك تاني هسمع كلامك بس سامحني
ابتسم راشد ابتسامة صفراء، ونظر حوله بغرور وكأنه يثبت لنفسه أنه امتلك روحها ثم أردف ببرود
خلاص يا حبيبتي مسامحك بس عشان تعرفي إن كلمتي سيف والمرة الجاية لما أقول كلمة تتسمع من غير نقاش انا قولت بلاش نزول يبقي ده الي
يحصل أنا هقفل دلوقتي عشان ورايا شغل مهم وخليكي عاقلة كدة وامسحي دموعك مش عايز أشوف وشك تعبان لما أقابلك مع السلامه ياروحي
وقبل أن ينهي جملته استمع لصوت صراخ مرتفع بدأ يعلو وصوت اصطدام شئ بالأرض وسباب خناقه متبادل بين والديها جعلها تنتفض في مكانها برعب تجمدت الدماء في عروقها واتسعت عينيها بذهول وهي تسمع خطوات والدتها تندفع نحو غرفتها بعنف فتح الباب ليصطدم بالحائط ودخلت والدتها بوجه غاضب وعيون تفيض بالغل وصرخت فيها بانهيار انتي لسه قاعدة هنا بتكلمي في الزفت تعالي شوفي أبوكي الي عايز يرمينا في الشارع تعالي قولي له كلمة، تعالي اشهدي على ظلمه وقرفه اطلعي خلصيني بدل ما أطربق البيت فوق نافخوكم
ارتبكت حنين وحاولت إخفاء الهاتف وهي تهمس لراشد برعب راشد لازم اقفل البيت بيولع بره بابا وماما هيتخانقوا تانى هكلمك بعدين ادعيلي يا راشد بالله عليك
أغلقت الخط بسرعة لتجد يد والدتها تجذبها من ذراعها بقسوة وهي تجرها نحو الصالة ليصرخ في وجه زوجته جبتي بنتك اسأليها قولي لها مين الي بيصرف ومين الي بيطفح الكوتة عشان تعيشوا في العز ده وأنتي مش حاسه بحاجه قوليلها يا حنين قوليلها إنها مش بتبطل طلبات وعايزة تخرب بيتي وتذلني قدام الناس
وقفت حنين في المنتصف رأسها يدور و الصراخ يملأ أذنيها. والدها يصرخ من جهة ويشدها من كتفها ووالدتها تندب حظها وتدعو عليه من جهة أخرى وهي تتشبث بطرف بيجامة حنين كلاهما يستخدمها ك درع أو شاهد في محكمة بيتهم لا أحد منهم يسأل عن حالها أو لماذا تبكي أو حتى لماذا ترتجف بهذا الشكل او لماذا طول الوقت في غرفتها اين بنتهم لا
يعلمون عنها شئ نظرت حنين إلى هاتفها الصامت في يدها وشعرت بواحده قاتلة كانت تتمنى لو ظل راشد معها على الخط لأنه الأمان فى نظرها لكنها في الحقيقة كانت تهرب من سجن عائلتها لتسكن سجن راشد لم تكن تدرك أن هذا الصراع المنزلي هو السبب الذي يتغذى عليه جبروته فكلما زاد حطام بيتها زاد احتياجها لسيطرة راشد التي تخدر وعيها ولكنها في النهايه طفله لم تتعلم من الحياة سوا القليل من المفترض ان من يحميها من خبث راشد و امثاله عائلتها سندها ولكن لم يكونوا متفرغين لها انشغالهم بمن صح ومن خطأ جعلهم ينسوا الفتاه التي لا تزال طفله بريئه 
انحنت لتبعد زجاج المزهريه المحطمة تحت أقدام والديها فجرحت إصبعها وسال الدم بغزاره دون أن تشعر بالألم الجسدي فقد كان الألم الحقيقي يسكن روحها وقلبها رأت بقعة الدم على الأرض فتذكرت كلمات راشدمستقبلك هو أنا وشعرت فجأة ببرودة تسري في جسدها في الخارج كان راشد يضع هاتفه في جيبه ببرود ويطلب كوب آخر من الشاي وهو يضحك ببرود ليهتف قائلاً البت دي من غيري تضيع أنا الي رابط لجامها ومن غيري هتروح في الرجلين وسط أهلها الي مابيرحموش اخص عليهم والله بس كدا كدا حنين دي زرعتي الي هحصدها بمزاجي وقت ما أعوز
أنهي حديثه وارتسمت علي وجهه ابتسامه ساخره بينما كانت حنين في تلك اللحظة تجلس على أرضية الصالة بين صراخ والديها تضع يديها فوق أذنيها وتحلم بمكان بعيد مكان ليس به سوا راشد وليس فيه صراخ والديها 
ينظر والديها إليها وهما يستغربوا حالتها تغلق حنين عينيها و تستسلم للغيمه السوادء التي تنهال عليها
كان يحيى يقف أمام باب المحل
يحضر لغلق المحل
تم نسخ الرابط