بنتي اتجوزت بعيد عني

لمحة نيوز

بص لمدحت اللي كان هيموت من الرعب في زاوية الأوضة، وبصوت زي الرعد قاله أنت مش راجل.. أنت كلب، وربنا ما هسيبك!
مدحت حاول يتشطر ويتكلم بصوت مرعوب دي مرتي.. وأنا حر فيها، واطلعوا بره بيتي وإلا هلم عليكم البلد وأقول حرامية وجايين تقتلونا!
في اللحظة دي، دخلوا اتنين من أعمام مدحت على صوت الصويت، وكانوا شايلين شوم في إيديهم. واحد منهم زعق في إيه عاد؟ إيه السلاح ده في بيوتنا؟ أنتوا مين وإزاي تتجرأوا تدخلوا إكده؟
وقفت بكل طولى، وحميت بنتي بظهري، 
لو فاكرين إننا ملناش ضهر عشان من بحري، تبقوا غلطانين.. البنت دي وراها رجالة، ووراها قانون هيربي ابنكم من أول وجديد!
أعمام مدحت لما شافوا منظر مريم والحبال والدم، وشهم اتخطف. الصعايدة أهل أصول، والمنظر ده ميرضيش أي راجل عنده شرف وقيمة. العم الكبير بص لمدحت بغضب وقال يا مري على العار! 
العم ساب الشومة من إيده وبصلي وقال باعتذار يا ستنا.. حقك فوق راسنا، والكلب ده حسابه معانا واعر، بس خدي بنتك وامشي في سلام، وإحنا مش هنقف في طريقكم.
أحمد شال مريم بين إيديه كأنها طفلة صغيرة، البلطة كانت لسه في إيده التانية ومحدش من أعمامه اتجرأ يقرب منه. خرجنا من البيت وسط نظرات الخزي من أهله، وركبنا مريم في الكرسي الوراني، وأنا قعدت جنبها أضمها لصدري وأغطيها بجاكت أحمد.
أحمد دور العربية وطار بيها على أقرب مستشفى عام في قنا. هناك، عملنا تقرير طبي بكل الإصابات اللي في جسم مريم، وأثبتنا حالة الاعتداء والحبس والتهديد بالقتل. الشرطة جت المستشفى وأخدت أقوال مريم وهي بتعيط وسجلت كل حاجة. وبسبب التقرير الطبي وشهادة أعمامه اللي رفضوا يداروا على عاره، صدر أمر قبض على مدحت في نفس اليوم.
وإحنا راجعين في الطريق لطنطا، والشمس كانت طلعت ونورت الدنيا، مريم كانت نايمة في حضني وهادية، أخيراً حست بالأمان.
أحمد بصلي في المراية وقال وابتسامة خفيفة على وشه عرفتي منين يا أمي إنها حامل؟
ابتسمت ودموعي في عيني وقولتله قلب الأم يا أحمد.. قلب الأم بيشوف اللي مبيشوفوش أكبر جهاز ذكاء اصطناعي في العالم.. مريم بنتي، وروحي، ومستحيل كنت هسيبها تضيع.
وصلنا طنطا بالسلامة، ومريم بدأت تتعافى وسطنا، والبيبي كبر وبقى ينبض بالأمل من جديد. أما مدحت، فخد جزاءه ورا القضبان، وعرف إن بنات الناس مش لعبة، وإن الغربة متبعدش الأم عن بنتها.. طول ما في الصدر قلب بيحب، وفي الإيد عزم بيحمي.

تم نسخ الرابط