رواية زهره في جوف العتمه الحلقه الأولي بقلم نور محمد

لمحة نيوز

مش بتندغ، دي كانت بتبلع!
براحة.. براحة هتموتي نفسك!.. إنتي بقالك قد إيه ما أكلتيش؟ قالها أيوب وهو حاسس إن قلبه بيتقطع عليها.
لما خلصت العيش، بصتله تاني، نظرة فيها مزيج من الخوف وجوع لسه مشبعش، وشوية ثقة بسيطة اتولدت.
أيوب وقف ببطء، وشاورلها إنها تقف. البنت حاولت تقف، بس رجليها كانت ضعيفة جداً، كأنها مش متعودة تمشي عليها كتير، وقعت على الأرض.
بدون تفكير، أيوب نزل، ولف إيديه الاتنين حواليها، وشالها.
أول ما رفعها عن الأرض، البنت صرخت صرخة رعب، وبدأت ترفس وتضرب فيه.
اهدي! اهدي والله ما هأذيكِ! أنا أيوب! أيوب! كان بيحاول يثبتها في حضنه وهو بيتحرك ناحية الباب. وزنها كان خفيف جداً، أخف من طفلة في العاشرة، رغم إن ملامحها وطولها يديها حوالي 19 سنة.
خرج بيها من البدروم الضلمة، وأول ما طلع للسلم، المطر نزل على وشها.
البنت فجأة سكتت. بطلت مقاومة. فتحت عيونها على وسعها وهي بتبص للسما، للمطر اللي بينزل، للبرق اللي بينور السما.
كانت بتبص لكل ده بذهول وصدمة، كأنها أول مرة تشوف العالم. كأنها اتولدت في اللحظة دي.
خبت وشها في صدر أيوب، ومسكت في قميصه بقوة شديدة، كأنها بتستخبى من العالم الواسع ده في حضن الكائن الوحيد اللي قدم لها نص رغيف وحتة قماشة تدفيها.
في بيت أيوب
وصل أيوب لبيته الصغير اللي في طرف المزرعة. الباب اتفتح بسرعة، وعم راضي العجوز وقف مذهول.
يا ساتر يا رب! إيه ده يا أيوب؟ لقيت النعجة؟ دي.. دي إيه اللي في إيدك دي؟
أيوب دخل بسرعة وقفل الباب برجله دي مش نعجة يا عم راضي.. دي بني آدمة! اقفل الباب كويس وهاتلي بطانية بسرعة، وشغل الدفاية!
حطها أيوب على السرير البسيط بتاعه المكون من مرتبة قطن على الأرض. البنت أول ما لمست السرير، اتكورت على نفسها في وضع الجنين، وسحبت الجاكت بتاع أيوب غطت بيه راسها وهي بتترعش بعنف.
عم راضي جاب البطانية وهو بيرتجف بني آدمة؟ بني آدمة منين يا ابني؟ الخرابة دي مفيهاش صريخ ابن يومين! إنت متأكد إنها مش من سكان الأرض؟
أيوب أخد البطانية وغطاها بيها بحنية، وقال بحدة سكان أرض إيه وعفاريت إيه يا عم راضي! بقولك بني آدمة، لحم ودم، بس شكلها محبوسة في الخرابة دي من سنين! البنت مش بتنطق، ومبتعرفش تمشي، وخايفة من خيالها. دي اكيد كانت مخطوفة و مسجونة هناك!
عم راضي ضرب كف على كف يا داهية دقي! مخطوفة؟ دي مصيبة يا أيوب! إحنا لازم نبلغ النقطة، الحكومة تيجي تتصرف!
أيوب بصله نظرة طويلة وقال حكومة إيه في الليل والمطر ده؟ وبعدين أبلغ أقولهم إيه؟ البنت دي لو راحت المركز دلوقتي، هتموت من الرعب. إنت مش شايف حالتها؟ دي محتاجة دفا وأكل ورعاية الأول، والصبح يحلها ألف حلال. روح إنت يا عم راضي دلوقتي، ومتجيبش سيرة لمخلوق. لو حد عرف، ممكن اللي خطفها ييجي يقتلها أو يأذينا.
عم راضي هز راسه بخوف وخرج من الكوخ بسرعة تحت المطر.
أيوب قعد على كرسي قدام السرير، وبص للبنت اللي متكورة تحت البطانية.
إنتي اسمك إيه؟ همس أيوب وهو بيمسح على وشه بتعب. طبعاً مفيش رد.
قام جاب طبق فيه شوربة عدس دافية كانت على البوتاجاز الصغير، وقطّع فيها عيش، وقرب من السرير.
يا.. يا قمر. الأكل جاهز.
البنت شمت ريحة الأكل. طلعت راسها من تحت البطانية ببطء شديد. عينيها الخضرا اللي بتلمع في ضوء اللمبة ركزت على الطبق.
أيوب حط الطبق على الأرض قدامها، ورجع خطوتين لورا وقعد عشان يديها الأمان.
البنت نزلت من على السرير زحف، زي طفل بيحبي. مقعدتش زي البشر، دي وطت على الطبق، وبدأت تاكل بإيديها الاتنين بسرعة وبطريقة همجية، بتوقع على نفسها وعلى الأرض، وعينيها بتتحرك يمين وشمال بترقب كأن في حد هييجي يخطف الأكل منها.
أيوب قفل عينيه وحط إيده على قلبه. المشهد كان أقسى من إنه يستحمله. إزاي في بشر بالقسوة دي؟ إزاي في بنت تتربى في ضلمة وتبقى بالوحشية دي وهي أرق من النسمة؟
بالهنا والشفا.. كلي براحتك، في تاني. قالها أيوب بصوت مخنوق بالدموع.
لما خلصت، قعدت على الأرض، وبدأت تلحس إيديها من بواقي الشوربة. أيوب قام جاب فوطة مبلولة ماية دافية، وقرب منها.
لازم أمسحلك وشك.. الطين ده هيتعبك.
البنت اتراجعت، بس أيوب فضل مادد الفوطة، وبدأ يمسح على وشها ببطء شديد جداً. كل مسحة كانت بتشيل طبقة من العذاب، وبتظهر جمال رباني يخطف الأنفاس.
ملامحها بدأت تبان.. أنف دقيق، شفايف صغيرة بلون الورد الباهت، وبشرة ناعمة رغم كل شيء.
بسم الله ما شاء الله.. إنتي حتة من الجنة وقعت على الارض. همس أيوب وهو باصص لملامحها بذهول.
البنت مكنتش فاهمة هو بيعمل إيه، بس الدفا اللي في الماية، واللمسة الحنينة اللي مفيهاش أي أذى، خلوها ترخي أعصابها لأول مرة. أغمضت عينيها، وراحت في النوم وهي قاعدة مكانها من كتر الإرهاق.
أيوب شالها تاني ورجعها السرير، وغطاها كويس. فضل قاعد جنبها، بيسأل نفسه ألف سؤال.
يا ترى إنتي مين؟ ومين اللي سرق طفولتك وحياتك بالشكل ده؟ وأنا.. أنا هعمل إيه معاكِ؟ أنا شاب غلبان بطولي، لا ليا عيلة تقف جنبي، ولا فلوس أعالجك بيها.
بص للسما من الشباك الصغير وقال يا رب، إنت اللي رميتها في طريقي، وإنت اللي دلتني عليها. يا رب قويني إني أكون لها السند، وعلمني أتصرف إزاي، أنا عبدك الضعيف ومفيش في إيدي حيلة.
نام أيوب على الكرسي، وهو حارس على الكنز الضايع اللي لقاه في الضلمة، فتنة اللي هتقلب حياته البسيطة رأساً على عقب، وهتعلمه إن أصعب أنواع الحب، هو الحب اللي بيتولد من قلب العتمه.
يتبع.. نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_الاولى
مساء الجمال ايه رأيكم في الحلقه الاولى من الروايه 
طبعا قبل ماحد يقول الروايه فيها شبه من روايه فتنه زكريا انا مرتين قولت الفكره مشابهه بس الاحداث مختلفه حتي لو لقيتوا بعض المشاهد مشابه وده طبعا علشان سياق الروايه كده.. دي البدايه والاكشن هيبدأ من الحلقه القادمه ان شاء الله 
وهتعرفوا ليه البطل اسمه ايوب علشان يصبر ويتحمل الصعوبات اللي هيشوفها مع البطله اللي هيكون خلفها قصه كبيره ومشوقه اوي 
واخيرا التفاعل لو وصلت الحلقه دي 1000لايك وكومنت هنزل يوميا لو لا هتنزل يوم اه ويوم لا تمام ياقمرات 
الروايه بتنزل حصريه على الصفحه

تم نسخ الرابط