رواية زهره في جوف العتمه الحلقه الخامسه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز


بعد مشي حوالي نص ساعة، دخلوا حارة ضيقة جداً. أيوب شاف يافطة خشب قديمة ومكسورة متعلقة على باب بيت متهالك مكتوب عليها
لوكاندة السعادة للمغتربين.
زق الباب الخشب وطلعوا سلم ضيق ومكسر بيزيق تحت رجليهم. في الدور التاني، كان في راجل عجوز نايم على كرسي ورا مكتب خشب صغير، وقدامه تليفزيون قديم.
أيوب خبط على المكتب بخفة. الراجل العجوز فتح عينيه وبصلهم بكسل.
عاوز أوضة يا حج.. أوضة مدارية وفي آخر الطرقة، ليلة أو ليلتين. أيوب قالها وهو بيطلع ورقة بميت جنيه من جيبه بيحطها قدام الراجل.
الميت جنيه دي كانت مبلغ بالنسبة لأسعار اللوكاندة التعبانة دي.
الراجل العجوز بص للفلوس، وبعدين بص لأيوب اللي وشه شاحب، وبص للعباية السودة المتغطية اللي وراه. فهم إنهم هربانين من حاجة، ومادام دافع كويس، يبقى ملوش دعوة.
أوضة رقم ٧.. في آخر السطوح فوق. محدش بيهوب ناحيتها ولها حمام لوحدها. بس مفيش أكل ولا شرب. أخد الفلوس ورماه مفتاح.
أيوب أخد المفتاح، وطلع السلم اللي بيودي للسطوح وهو ساند على الحيطة. فتح باب الأوضة رقم ٧.. كانت أوضة عبارة عن جدران متشحرة، سرير حديد بمرتبة رفيعة، ولمبة صفرا ضعيفة بتتدلى من السقف، وشباك خشب مقفول.
أول ما دخلوا وقفل الباب وراه بالمفتاح والترباس، أيوب مقدرش يصلب طوله أكتر من كده. ركبه سابت، ووقع على الأرض جنب الباب، مغمى عليه تماماً من الإرهاق ونزيف راسه.
أيوب!
الصرخة طلعت من قلب فتنة. صرخة فيها كل معاني الفقد والرعب. رمت نفسها على الأرض جنبه.
بدأت تهزه بعنف، تضرب على خده بخفة، بس مفيش أي استجابة. جسمه كان بارد، ووشه أصفر زي الميتين.
فتنة محستش بنفسها غير وهي بتشيل الطاقية الصوف من على راسه. شافت الشاش المتغرق دم، والدم الجديد اللي بدأ يسيل على خده.
قلبها كان بيدق بسرعة جنونية. هي متعودة تشوف الدم، أبوها اتقتل قدامها في بركة دم، واللي خطفوها كانوا بيعذبوها لحد ما تنزف، بس دم أيوب كان مختلف. الدم ده نزل عشانها، الدم ده هو تمن حريتها.
لأول مرة في حياتها، فتنة متستسلمش للخوف ولا تتكور على نفسها. غريزة البقاء، ومشاعر غريبة بدأت تتولد في قلبها ناحية الراجل ده، خلوها تتحرك.
بصت حواليها في الأوضة بسرعة زي القطة المحبوسة. شافت حوض صغير مكسور في زاوية الأوضة فيه حنفية. قامت جريت، فتحت الحنفية نزلت ماية ضعيفة. لفت حوالين نفسها بتدور على حاجة تملى فيها ماية، ملقتش.
بدون تفكير، خلعت العباية السودة، وقطعت حتة كبيرة من قماش الفستان القديم اللي كانت لابساه تحتها، بلت القماشة بالماية الساقعة، ورجعت جري لأيوب.
رفعت راسه التقيلة بحذر، حطتها على حجرها. بدأت تمسح الدم من على وشه وراسه بالقماشة المبلولة. كانت بتمسح برقة متناهية، عينيها بتنزل دموع سخنة بتسقط على وشه.
أيوب.. قوم.. فتنة بتخاف لوحدها.. أيوب قال مش هيسيب فتنة. كانت بتهمس بصوت متكسر، وبتتعلم تجمع الجمل لأول مرة.
فضلت تعصر القماشة الساقعة وتمسح على وشه، وتفرك إيديه الباردة بين إيديها عشان تدفيه.
مكنتش عارفة تعمل إيه تاني، فحضنته بقوة، لفت دراعاتها حواليه وحطت راسها على صدره، عشان تسمع دقات قلبه اللي كانت ضعيفة بس موجودة.
مرت ساعات، والليل فرض سكونه على القاهرة. فتنة نامت وهي ساندة على صدره على الأرض الباردة.
مع خيوط الفجر الأولى، أيوب بدأ يحرك راسه بوجع. فتح عينيه بصعوبة، الرؤية كانت مشوشة في البداية. حس بتقل على صدره، وبدفا غريب.
نزل عينيه، لقى فتنة نايمة في حضنه، حاضناه بقوة كأنه طفلها اللي بتخاف عليه، ووشها مليان دموع ناشفة.
أيوب قلبه دق بحنية الدنيا كلها. الراجل القوي اللي واجه الموت، حس بالضعف قدام الملاك اللي نايم في حضنه ده. رفع إيده اللي كانت بتوجعه، ومسح على شعرها الأسود الطويل بهدوء.
أنا هنا يا فتنة.. أنا مامتش.. لسه العمر فيه بقية عشان أرجعلك حقك. همس بصوت مبحوح.
حركته خلت فتنة تصحى. رفعت راسها بسرعة، وأول ما شافت عينيه مفتوحة، ضحكت وعيطت في نفس الوقت. ضحكة بريئة وسط الدموع.
مسكت وشه بإيديها الاتنين، وبصت في عينيه بقوة، وقالت جملة واحدة واضحة، جملة اتولدت من رحم الوجع
أيوب.. أمان فتنة.
كلمتين كانوا كفاية إنهم ينسوا أيوب كل الألم اللي في جسمه. ابتسم وضمها لحضنه، وهو عارف إن المعركة اللي جاية مش هتكون بس عشان يهربوا، دي هتكون عشان يجيبوا حق فتنة مرزوق من اللي حرموها من نور الشمس.
في الڤيلا بتاعة عزت بيه، التليفون رن في مكتبه الساعة ٥ الفجر.
أيوه؟ قالها عزت بيه وهو بيشرب قهوته وعينيه حمرا من قلة النوم.
صوت الراجل الضخم كان بيترعش من الناحية التانية يا باشا.. العيال فلتوا. دورنا في المحطة كلها لحد ما الصبح شقشق، مفيش ليهم أثر.
عزت بيه كسر فنجان القهوة في الحيطة بغل أغبيا! شوية بهايم مش عارفين يمسكوا حتة فلاح وبت مجنونة! بس ورحمة الموتى ما هسيبهم. اسمعني كويس.. البت معاها سلسلة فضة، السلسلة دي لو حد فتحها وعرف مين اللي فيها، حبل المشنقة هيلف على رقابنا. ابدأوا وزعوا صورتها على كل صبيانكم في الشوارع، شغلوا المرشدين، اللي هيجيبلي راس الواد ده حي أو ميت، له مليون جنيه!
الرعب انتشر في صوت الراجل أوامرك يا باشا.. المليون جنيه هتخلي القاهرة كلها تدور معاهم. مش هيشوفوا شمس بكرة.
المعركة اتحولت. وأيوب، الشاب الأعزل اللي ملوش ضهر، بقى مطلوب حياً أو ميتاً في شوارع القاهرة القاسية، ومعاه أغلى وأخطر كنز.. فتنة.
يتبع... نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_الخامسه
مساء الخير ياقمرات ايه رأيكم في الحلقه الخامسه 
احنا لسه بنقول ياهادي علشان اللي جاي كله اكشن ومشاهد تخطف القلب وعلشان انا بحبكم اوي فيه هديه النهاردا وعلى الساعه 10 ان شاء الله هنزل الحلقه السادسه هديه ياله عاوزه اجمد تفاعل علشان انزل الهديه

تم نسخ الرابط