وجع لا يرى

لمحة نيوز

"مستحيل... هو قالي إنه مش متجوز."

صرخت في وجهي:

"كذب عليكي... وأنا اكتشفت كل حاجة."

في تلك اللحظة، حضر فهد بعدما اتصلت به.

وقف صامتًا لا يستطيع النظر في عيني.

قلت له والدموع تخنق صوتي:

"قول إنها بتكدب... قول أي حاجة."

خفض رأسه وقال بصوت خافت:

"سامحيني... كنت متجوز فعلًا."

لم أستطع أن أستوعب ما سمعته.

شعرت وكأنني أعيش الكابوس نفسه للمرة الثانية.

ضغطت زوجته عليه حتى أنهى الزواج.

وبعد أيام قليلة...

وصلتني ورقة الطلاق.

جلست في شقتي ممسكة بالورقة، أضحك مرة، وأبكي مرة.

ثم نظرت إلى المرآة وقلت لنفسي:

"واضح إن نصيبي مع الرجالة هو الوجع... لكن يمكن يكون لسه في آخر الطريق نور."

أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت دموعي.

وقررت...

أنني لن أبحث عن الحب مرة أخرى.

سأبحث عن نفسي... وعن حلمي الذي ضاع مني سنوات.

ولم أكن أعلم...

أن هذه المرة، ستكون بداية شهرتي، وأن اسمي سيعرفه ملايين الناس.مرّت أيام كثيرة بعد الطلاق...

كنت أستيقظ كل صباح، أنظر إلى السقف وأتساءل:

"هو أنا مكتوب عليّا أبدأ من الصفر كل مرة؟"

لكن هذه المرة، قررت ألا أسمح للحزن أن ينتصر.

وقفت أمام المرآة، نظرت إلى نفسي طويلًا، ثم قلت:

"كفاية... أنا مش هضيع عمري عشان ناس كسرتني."

أخرجت شهادة تخرجي من كلية الإعلام، ونفضت عنها الغبار.

أعددت سيرتي الذاتية، وأرسلتها إلى عشرات القنوات والشركات الإعلامية.

مرّت أسابيع دون أي رد.

وفي صباح أحد الأيام، رن هاتفي.

"أستاذة حبيبة؟"

"أيوه."

"إحنا من قناة فضائية، وصلنا الـCV بتاع حضرتك، وعايزين حضرتك تيجي تعملي اختبار تقديم."

تسارعت دقات قلبي.

أغلقت الهاتف، وجلست أبكي.

لم تكن دموع حزن...

بل دموع حلم عاد للحياة.

في اليوم التالي، دخلت مبنى القناة وأنا أرتجف.

وقفت أمام الكاميرا، وفي اللحظة التي أضاء فيها الضوء الأحمر، شعرت أنني في مكاني الحقيقي.

انتهى الاختبار، وانتظرت النتيجة.

خرج أحد المسؤولين مبتسمًا وقال:

"مبروك يا حبيبة... انتي اتقبلتي."

كادت قدماي لا تحملاني من شدة الفرحة.

بدأت العمل كمذيعة في برنامج صغير يُعرض صباحًا.

كنت أجتهد في كل حلقة، أقرأ كثيرًا، وأتدرب لساعات طويلة.

لم أعتبر نفسي نجمة...

بل طالبة تتعلم كل يوم.

ومع مرور الشهور، بدأ اسمي ينتشر.

أصبح المشاهدون ينتظرون ظهوري، وتنهال عليّ رسائل الدعم والمحبة.

ثم جاء اليوم الذي لم أكن أتخيله.

قدمت حفلًا كبيرًا نُقل على الهواء مباشرة، وحقق نجاحًا واسعًا.

في صباح اليوم التالي، تصدّر اسمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصبحت الصحف تتحدث عن "حبيبة"... المذيعة التي استطاعت أن تحقق حلمها رغم كل ما مرت به.

وفي إحدى الأمسيات، عدت إلى شقتي، وجلست أمام التلفاز أشاهد إعادة إحدى حلقاتي.

ابتسمت وأنا أتذكر تلك الفتاة التي كانت تبكي لأنها مُنعت من تحقيق حلمها.

قلت لنفسي:

"سبحان الله... الناس اللي قالوا إن حلمي مستحيل، هما نفسهم دلوقتي بيتفرجوا عليّا."

وبينما كنت غارقة في أفكاري...

رن هاتفي.

رقم مجهول.

ترددت قليلًا، ثم أجبت.

جاءني صوت أعرفه جيدًا...

صوت فهد.

قال بصوتٍ يملؤه الندم:

"أنا غلطت... وسامحيني. من يوم ما سيبتك وأنا مش عارف أعيش."

أغلقت الهاتف دون أن أرد.

ابتسمت لأول مرة وأنا أشعر أنني انتصرت.

فبعض الأشخاص لا يدركون قيمة من خسروه... إلا بعد فوات الأوان.

أما أنا...

فقد أدركت أن أجمل انتقام ليس الكراهية...

بل النجاح.

تمت.

رسالة الرواية:

قد يخذلك أقرب الناس إليك، وقد تُغلق في وجهك أبواب كثيرة، لكن الله قادر أن يفتح لك بابًا يغيّر حياتك كلها. لا تجعل انكسارك نهاية الطريق، فربما يكون بداية أجمل فصل في حياتك.
شارك

لقراءه القصص كاملة 

تم نسخ الرابط