غيمة عشق نور زيزو نورا عبدالعزيز الفصــــل الخــــامس (5)
غيمة_عشق
نور_زيزو
نورا_عبدالعزيز الفصل الخامس 5
كانت آيلا جالسة فى التراس الأمامي للمنزل والأبواب الخشبية مفتوحة على الجانبين وأدم يتناول الغداء مع أسرته، يراقبها عن كثب أثناء تناوله للطعام فهمست وفاء بنبرة هادئة
_ مش هتأكلها يا أدم، من يوم ما جت والبنت مأكلتش حاجة
أجابها أدم بنبرة قوية وصوت عالى تسمعه آيلا من الخارج
_ سيبها على راحتها لما تجوع هتأكل
كان متعمدًا أن يتركها تفعل ما تريد حتى لا تتهمه بأقتحام خصوصيتها، وقفت فريدة من مكانها وأخدت طبق من فوق الطاولة بلطف منها لتقدمه إلى آيلا فنظرت إليها بإزدراء ثم دلفت إلى غرفتها بتذمر شديد وجلست على حافة الفراش بغضب وهى تتذكر حياتها وما حدث بها وكيف تحولت هذه الحياة إلى ما هى به؟ غرفتها وأيامها وجامعتها ؟ حتى أنها لا تعرف مكانها؟ وبأى محافظة تقع هذه القرية النائية؟، بحثت عن هاتفها ولم تجده فخرجت من الغرفة لترى أدم يغادر المنزل فأستوقفته بنبرة حادة قائلة
_ أدم
ألتف برأسه إليها وهو جالسًا على الدرجة الخشبية يرتدى حذائه، أقتربت منه بحدة وسألت
_ فين تليفوني ولا دا كمان هتحرمني منه؟
وقف من مكانه أمامها ثم دلف إلى الداخل وفتح درج المكتب ليخرج منه الهاتف وجهاز الكمبيوتر الخاص بها ثم قال
_ أتفضلى ، بس طبعًا مش هأكد عليكِ أن ممنوع حد يعرف مكانك مهما كان الحد دا مين؟ بلاش تهدي كل اللى بنعمله أنا وجدك
خرج من المنزل ليذهب إلى القصر .....
________________________
أتسعت أعين محمود على مصراعيها بصدمة ألجمته حتى تلعثم فى الحديث وقال بدهشة
_ أختفت، يعنى أى أختفت ؟
تحدث عثمان مساعد محمود بجدية وقال
_بقالها 3 أيام مرجعتش القصر ومن ساعة واحدة ظهر أدم أنها فى مكان أمان
زمجرت مريم بضيق أكثر ثم قالت
_بيخبيها منين؟
ألتف محمود كالمجنون غاضبًا منها وقال
_ ما هو لازم يخبيها بعد عملتك السوداء معها، أنا مش قلتلك متفكريش تأذيها ها.... بعتي رجالة ليه يخلصوا عليها، أتفضلي يا ستى أهو هربها ويا عالم بيخطط لي أى بعد ما طردنا كلنا من الشركة
كزت مريم على أسنانها من الغيظ وقالت بمكر شيطاني مُرعب
_ هقتله والله لأقتل أبوك يا محمود واللى يعملها مرة يعملها ألف مرة
أتاها صوت هايدي من الخلف تقول ببرود شديد
_ وقتله هيفيد عليكِ بأى؟ صدقيني لو قتل أنيس الهواري له فايدة كنت قلتلك يلا بينا ، لكن بعد ما كتب كل شيء يملكه للأنسة آيلا قتله زى عدمه، بل بالعكس دا قتله هيقرفنا أكثر لأن الأنسة آيلا هتكون الملكة رسمي.... اللى لازم يموت هو آيلا مش الراجل العكوز اللى لا يملك شئ سوى هدومه
تأففت مريم بغيظ شديد ثم نظرت إلى أخاها وقالت
_ وبعدين رجالة أى اللى بعتهم ؟ أنا محرضتش على قتلها ولا بعت حد
رفع محمود حاجبه بسخرية وقال
_ أنا عارف كل حاجة مفيش داعي إنك تكذب ها
تبسمت مريم بسخرية شديد عليه ثم قالت
_ أنا لما بعمل حاجة بقولها ومبخافش، زى ما أنا بقولك أنى قتلت أخويا عادى لكن آيلا أنا مبعتش حد يقتلها
نظرت إلى زوجته الخبيثة وقال بمكر وذكاء
_ الظاهر حد ثالث بيلعب معانا اللعبة ، بس حد جبان بيرمي جُبنه عليا
نظر محمود إلى زوجته التى ارتبكت من حديث مريم ونظرت فى كوبها بهدوء دون أن تتفوه بكلمة واحدة فأدرك محمود أن حديثها صحيح وزوجته من فعلت هذا ....
_____________________________
ظلت آيلا فى غرفتها حبيسة مُنذ أن جاءت للغرفة وما زالت مُنعزلة عن الجميع، أقتربت وفاء من أدم تقاطع حديثه فى الهاتف قائلة
_ أدم
أنهي أدم الحديث مع الطرف الأخر وأعتدل فى جلسته على الأريكة ثم قال
_نعم
_ أنا هرجع بيتي عشان سايبة جوز خالتك وعيالي لوحدهم وكل يوم الصبح هبعتلك فريجة عشان لو أحتجت حاجة
أومأ إليها بنعم لتغادر وفاء مع طفلتها المراهقة فنظر إلى الغرفة صاحبة الباب المُغلق بقلق عليها وما زالت لم تعتاد على الأمر ولم تتقبل رغم مرور الوقت فتأفف بضيق ودلف إلى المطبخ يصنع الطعام بنفسه وأعد مكرونة بالصوص الأبيض وشرائح الدجاج ثم وضع الأطباق على السفرة الخشبية الصغيرة الموجودة فى المطبخ، تنحنح بلطف وهو يضغط على نفسه فى إرضاء هذه الطفلة المُتمردة وطرق الباب فصرخت من الداخل وكأنها لم تهدأ رغم مرور أيام وما زالت تكن له الغضب السافر
_ قولتلك متتكلمش معايا
عض شفته السفلية من الغيظ ورفع قبضته ليكسر الباب على رأسها لكنه تحمل وكبح الغضب بداخله ثم قال بهدوء يكز على أسنانه
_ أنا طبخت لك الأكلة اللى بتحبيها، تعالى كلي عشان العلاج
_ مش طافحة
قالتها بعناد أكثر ونبرة أكثر قوة ليضرب الباب بقبضته هذه المرة ولم يتحمل فظاعة وصرخ هو الأخر بعناد
_ عنك ما طفحتي
ألتف لكي يغادر لكنه توقف عندما فُتح الباب مُندهشًا ورأى وجهها الملاكي وهو تقريبًا من يومين لم يراها سوى فى كاميرات المراقبة من منزل المراقة المجاورة، كانت ترتدي بيجامة قطنية عبارة عن شورت فضفاض وتيشيرت أبيض طويل فضفاض بها رسمة كرتونية وتسدل شعرها على الجانبين بحيرة يحيط بوجهها كالملاك البرئ، لم تدوم لحظة أنبهاره بجمالها الطبيعي دون مساحيق تجميل أو تزيين حتى سمع صوتها العاذب يتحدث بتلعثم مُتعجبة
_ أنت قُلت أى؟
كانت آيلا مصدومة هى الأخرى من رده عليها وكانه تنسي من يكون وصلته بها
وفى حقيقة الأمر بعد أن ورثت كل شيء بات موظف لديها لكنه تجرأ على الرد بقلة حياء أمامها، رفع حاجبه بغضب ثم قال
_ عنك ما طفحتي .... سمعتيها ، اللى متقدرش تعب البنى أدمين عشانها متستاهلش أى حاجة
دلف للمطبخ فركضت خلفه مُتذمرة على حديثه وهى تتابع الكلام بحدتها
_ بس أنتوا مبتعملوش عشاني، أنت عامل زى اللى خاطفي بالإكراه
جلس على الطاولة يتناول الطعام فى هدوء دون أن يُجيب فتأففت بضيق وجلست على المقعد المقابل له وظلت تحدق بالطبق مُطولًا وقد صنع لها وجبتها المُفضلة فى الجامعة فرفعت رأسها تتفحصه وهو يأكل بلا مبالاة شاردة فى أفعاله وكيف يعلم بكل تفاصيلها وكأنه يحفظها عن ظهر قلب، هل عمله كحارس لها أتاح له الفرص فى معرفتها هكذا، حملت الشوكة فى يدها لتتناول لقمتها الأولى بأشمئزاز وخوف أن تكن وجبتها من صنعه أسوء لكنها دُهشت بلذة طعمها فأنحنت قليلًا للطبق تتناول لقمة ثم الأخرى بشراهة وخصيصًا أنها مُنقطعة عن الطعام مُنذ أكثر من 5 أيام