غيمة عشق نور زيزو نورا عبدالعزيز الفصــــل الخــــامس (5)
وأوشكت على الموت من قلة الطعام، تبسم أدم خلسًا على قبولها للطعام وقد نجح فى أول خطوة فى كسر عنادها، كانت تتناول وخصلات شعرها الجانبين تلامس طبقها فُصدمت عندما مد أدم يده إلى أذنها يضع خصلات الشعر خلفها بلطف لترفع عينيها به والطعام فى فمها المُنتفخ، قشعر جسدها من لمسته
لأول مرة يتجرأ بفعل شيء ملموسٍ إليها، أبتلعت لعابها بتوتر وعينيها تحملق به ليتحاشي النظر لها بعد أن سحب يده نحوه ووقف مُحرجًا يقول بغلاظة
_ خلصي وأغسلي الأطباق
وقفت من مكانها بدهشة وهى تتسأل بذهول
_ أعمل أى؟ لتكون فاكرني خادمة عندك
ألتف إليها بوجهه الحاد وقال
_ ولا أنا خادم عندك عشان أطبخ لك، أنا طبخت يبقي تغسلي وإذا مغسلتش الأطباق مش هطبخلك مرة تانية ، الحياة خد وهات متبقيش طماعة
أغلقت قبضتيها بأحكام من الغيظ وألقت بالأطباق فى الحوض لتفكر فى حديثه وأنه سيمنعها من تناول طعامه اللذيذ فألتفت إلى الحوض من جديد وظلت ترمق الأطباق وهى لا تعرف كيف تغسلهما فعاشت حياتها كاملة أميرة مُدللة وهناك خدم يلبسوها الخف فى قدمها، تنهدت بهدوء وفتحت صنبور المياه بقوة لتنفجر المياه فى ملابسها لتبلل مما جعلها تصرخ من الغيظ وأغلقت الصنبور وحملقت بملابسها مُستشاطة غيظٍ لتترك المطبخ وتخرج منه دون أن تغسل الأطباق ولجت إلى غرفتها لتعود إلى عزلتها حتى سمعت صوت الباب يغلق وأدركت أنه غادر المنزل فى نفس الموعد، ضحكت ثم خرجت من الغرفة مُتسللة، بدأت تتجول فى المنزل الصغير فى الصالة الصغيرة كانت هناك أريكة خشبية طويلة أمامها شاشة التلفاز وفى الزواية الأخرى مكتب خشبي ، المنزل بسيط جدًا ثم أتجهت إلى الرواق الصغير كان به باب المرحاض والمطبخ وباب غرفة حاولت فتحها لكنها كانت مُغلقة لتدرك أنها غرفة أدم الشخصية وغرفة أخرى فتحتها لترى بها بعد الأجهزة الرياضية فتبسمت عليها وأخيرًا وجدت شيء تقضي به وقتها، عادت للخارج تبحث فى اللاشيء لتجد ألبوم صور فى مكتبه ، أخذته وجلست على الأريكة تتفحصه وكان بداخله صور كثيرة إلى أدم من أيام جامعته إلى نضجه الآن فكانت تتضحك على صورته فى الجامعة بزي الجيش ....
دلف أدم إلى غرفة المراقبة بعد أن أطفى سيجارته ليُدهش عندما وجد الحارسين مع عمرو يشاهد آيلا وهى نائمة على الأريكة على بطنها وأمامها ألبوم الصور تشاهده بعفوية وترفع قدميها للأعلى تهزهم بأسترخاء، وقد أظهرها فستانها قدميها عاريتين بسبب وضعيتها، ما أصاب دهشة مع دخوله سماع الموظف يقول بتلقائية
_ ليهم حق يخبوها، دا شبه الحوريات...
ركل عمرو مقعد زميله بقدمه من الخلف وهو يتناول علبة الكشري أثناء عمله فالبعض يجهل كونها متزوجة من قائدهما، نظر أدم إلى الشاشة نحوها وشعر بغيرة تأكل قلبه من حديث زميله ورؤيتهما لها فى عفويتها هكذا، تنحنح بضيق شديد ليقف الجميع من أماكنهم أنتبه له، تحدث بحدة صارمة
_ أنتوا جايين تشتغلوا ولا تعاكسوا
نظر الرجل لصديقه بحرج ثم قال
_ إحنا آسفين جدًا
خرج من الغرفة غاضبًا فركض عمرو خلفهم ليقول
_ براحة يا أدم متبقاش حمق أوى كدة على الناس
تأفف أدم بغيظ ثم حديثهم عنها وأخرج سيجارة أخرى يشعلها بقداحته، تبسم عمرو بعفوية ثم قال
_ نار الغيرة
رفع أدم نظره بصديقه ثم قال بسخرية
_ غيرة، على مين؟ على آيلا ... دى عيلة قد أصبع رجلى
ربت عمرو على كتف صديقه وقال بمكر
_ وشكل العيلة دى هى اللى هتعمل اللى مفيش بنت ناضجة عملته
أنهى جملته ودلف إلى غرفة المراقبة من جديد فشرد أدم فى جملته وخرج من المنزل ....
__________________________
دلف يزن إلى مكتب والده فى الشقة الخاص بوالدة هايدى بعد طرد أنيس لهم من القصر، قال بهدوء
_ بابا كنت عايزك فى موضوع
رفع محمود رأسه عن المكتب بتنهيدة قوية من العجز عن
أسترداد حقه وقال بيأس
_ قول
جلس يزن أمام والده على المقعد المقابل للمكتب ثم قال
_ انا عرفت هرجع حقنا أزاى ؟
ضحك محمود بسخرية شديد على جراءة ولده وكأنه يستطيع أن يفعل ما يجهل الجميع فعله وقال بتهكم
_ ههه وأزاى يا حيلة أمك؟
_ أنا هعمل الغلط مع آيلا وساعتها هتكون مجبرة تتجوزني عشان تستر على نفسها وفضحيتها وبعدها نأخد كل
حاجة
قالها بشجاعة ليحدق والده بمكر ابنه وقد عرف الجميع بحب يزن الشديد لها مُنذ نعومة أظافرها، تحدث محمود بصدمة ألجمته من خبث ابنه
_ عقلك خلاك تفكر تعمل كدة فى البنت اللى حبتها، طب سيبك مننا إحنا عقلنا يجيبنا نعمل أوسخ من كدة فيها ، إحنا بنكرهها فمش فارقة لكن أنت غير، أنت عاشقها يا يزن أزاى عقلك جابك تعمل فيها كدة ، بلاش أزاى قلبك طاوعك تعمل فيها كدة، دا أنا من عشقي لأمك قتلت أخويا ومستعد أعمل أفظع من كدة عشانها، عداوتي مع أبويا أساسها أمك لأنه كان بيكرهها من قبل ما أقتل محمد، العشق دا حاجة كبيرة أوى
_ بس هى مبتبحنيش
ضحك والده ساخرًا أكثر وقال
_ على فكرة أنا مش معترض على أنك تعمل كدة فيها، أعمل براحتك أنا معترض على كلمة بحبها .... أعمل يا يزن بس لما تلاقيها الأول ثم أوعاك قصاد أى حد ولا حتى قصاد نفسك فى المراية تقول أنك بتحبها، لأن قلبك ميعرفش يعنى أى حُب ، الحُب شعور مقدس ميعرفش طريقه شيطان زى شيطانك اللى وسوسلك تأذي حبيبتك
أبتلع يزن لعابه بحرج شديد ثم قال
_ بحبها لكن قسوتها معايا خلتني أخسرها وكمان دلوقت خسرت مالى ، أكيد مش هخسر من الناحيتين عشان خاطر آيلا... ولو على ناحية أنى أوصلها فأنا هوصل ، آيلا ميعرفش طريقها غير أدم وأنا واثق من دا وأول ما يظهر فى القصر همشي وراءه وأعرف هى فين؟ أنا مش هطلع خسران قلبي ومالي
تبسم محمود على ابنه الذي ورث مكر والدته وخباثة والده فنتج هذا الولد الشيطاني، وأول تفكير له كان أذية الأحباب .......
يُتبع.........