رحله النسيان الحلقة الاولي بقلم محمد منصور حصريه وجديده

لمحة نيوز

رحله النسيان الحلقة الاولي بقلم محمد منصور حصريه وجديده 
عربية ملاكي فاخرة، أحدث موديل في سنة 2050، وقفت قدام بوابة عملاقة معمولة من الذهب الخالص، مرصعة بالألماس من كل ناحية. المكان كله كان محاط بأعلى أنظمة الحماية، وحارس أمن وقف قدام العربية وقال بصوت حازم
كود الدخول للحي الذهبي.
الشخص اللي جوه العربية مد إيده في جيبه، وطلع كود ذهبي لامع. الحارس أخرج جهاز ليزر متطور، وبدأ يعمل مسح للكود.
وفجأة...
الجهاز أصدر إنذار أحمر.
الحارس رفع عينه بسرعة وبص للشخص اللي جوه العربية وقال باستغراب
حضرتك من سكان الحي الذهبي؟
رد عليه بهدوء وثقة
بلاش أسئلة... شوف العطل فين. أكيد المشكلة مش في الكود بتاعي... المشكلة في جهازك.
الحارس بلع ريقه وقال
حاضر... هجرب مرة تانية.
عمل مسح للكود من جديد...
وثواني مرت كأنها ساعات.
وفجأة ظهر الضوء الأخضر، والجهاز أعلن إن الكود سليم.
ابتسم الشخص الغامض من جوه العربية، بينما الحارس اعتذر بسرعة، وفتح البوابة الضخمة، لتتحرك العربية بهدوء وتدخل إلى الحي الذهبي... المكان اللي ممنوع أي حد يدخله إلا أصحاب النفوذ.
وأثناء السير، قال السائق الآلي بصوته الإلكتروني
المهمة نجحت... وكويس إنك ما ارتبكتش، وإلا كانت حقيقتك انكشفت من أول نقطة تفتيش.
رد عليه الشخص الغامض وهو باصص قدامه
خليك سايق... وملكش دعوة بأي حاجة. وصلني للقصر اللي عنوانه متسجل عندك وبس.
بعد دقائق...
وقفت العربية قدام قصر أسطوري، تحفة معمارية تخطف الأنفاس.
نزل الشخص الغامض، ووقف يتأمل القصر بإعجاب، ثم مد إيده في جيبه، وطلع خنجرًا مسمومًا، ولمع نصله تحت الأضواء.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال بصوت منخفض
مع إني ما أعرفكيش... لكن لازم تموتي... علشان أخويا يعيش.
لف بعينه حوالين المكان، وبص على كاميرات المراقبة، ولاحظ إنها كلها متوقفة عن العمل.
ابتسم للمرة التانية...
وأخرج من جيبه مفتاح باب القصر، كأنه كان مستنيه من زمان.
فتح الباب بهدوء... دخل... وقفل الباب وراه من غير ما يطلع أي صوت.
وفي اللحظة دي...
ابتدت أول خطوة في أخطر لعبة... والشر الحقيقي بدأ.
أهلًا وسهلًا بيكم... واقتباس جديد من أحلى الأفلام، لكن بطابع مختلف، وأحداث هتفاجئكم من أول مشهد لآخر لحظة.
رحلة النسيان
كتابة واقتباس
محمد منصور
منص

وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
أنا عيسى عز الرجال... من عيلة غنية جدًا.
عايشين في سنة 2050... الزمن اللي التكنولوجيا فيه وصلت لحاجات محدش كان يتخيلها، وكل يوم بيطلع اختراع يخليك تحس إن المستحيل بقى حاجة عادية.
في الزمن ده، ما بقاش فيه أسماء شوارع ولا عناوين زي زمان...
مصر بقت متقسمة لتلات أحياء بس.
أولهم حي الأشجار... وده المكان اللي بيعيش فيه فقراء الزمن ده. واتسمى كده لأن كل اللي فاضل عندهم شوية أشجار توت، حتى ورقها بقى بيتسرق... ولسه قدام هتعرفوا ليه.
أما الحي التاني فهو الحي الفضي... وده بيعيش فيه أي حد ثروته أقل من مليار.
أما الحي التالت...
الحي الذهبي.
وده مكان الملوك... والنخبة... والناس اللي ثروتهم بتتعدى المليار.
وإحنا كنا من سكان الحي الفضي.
أبويا هو رجل الاقتصاد والمال، المليونير ربيع عز الرجال.
وأمي كاملة نوار.
وأخويا الكبير كريم، عنده أربعين سنة، وعبقري في طب العيون، وأشهر دكتور عيون في مصر.
كريم رجله الشمال مقطوعة بسبب حادثة قديمة حصلت له وهو في الثانوية.
ومن يومها ركب رجل صناعية، وكانت دايمًا مخليّة مشيته مختلفة شوية... لكن عمره ما استسلم، ولا سمح لإعاقته إنها توقفه.
بالعكس...
بقى أنجح دكتور عيون في البلد كلها.
ومع مرور الأيام...
أبويا قدر يضاعف ثروته، ولما وصلت لأكتر من مليار جنيه، بقى من حقنا ننتقل ونعيش في الحي الذهبي.
اليوم ده كان بالنسبة لنا عيد.
كلنا كنا فرحانين...
إلا كريم.
بص لأبويا وقال بحسم
مش هنروح الحي الذهبي... إلا لما أعمل العملية لعيسى.
يمكن نسيت أقول لكم...
أنا اتولدت أعمى.
وعشرين سنة كاملة... ما شفتش نور الدنيا.
لكن كريم كان بيشتغل من سنين على مشروع طبي ثوري.
عين صناعية متطورة، أشبه بكاميرا فائقة الذكاء، متوصلة بشعيرات دقيقة جدًا، بتلتحم مباشرة بالخلايا البصرية في المخ، وتقدر تعيد الإبصار من جديد.
وبالفعل...
دخلت العمليات
وساعات الانتظار كانت كأنها عمر كامل.
لكن المعجزة حصلت...
العملية نجحت.
ولأول مرة في حياتي...
شفت.
شفت السما...
وشفت وشوش أهلي...
وشفت الدنيا اللي كنت برسمها بخيالي طول عشرين سنة.
لكن...
النور اللي استنيته العمر كله...
ما كملش.
لأني أول ما قربت من قصرنا الجديد في الحي الذهبي...
كل حاجة اختفت.
الدنيا اسودّت فجأة...
وكأن الظلام هجم عليّ زي عدو كان مستنيني من سنين.
وفي وسط الرعب، سمعت صوت كريم بيقول
افتح عيونك بقى... إحنا قربنا نوصل.
قلت بخوف
أنا فاتحهم... بس مش شايف غير ضلمة... ضلمة ملهاش آخر.
كريم ضحك وقال وهو فاكر إني بهزر
عايز تقلقني عليك وخلاص، مش كده؟
قلت وأنا صوتي بيترعش
والله... ده اللي أنا شايفه.
وفجأة سكت كريم.
وبعدين قال بقلق
إزاي؟ العملية نجحت... والعين الصناعية التحمت بخلايا المخ... وكل الفحوصات كانت سليمة.
قلت بسرعة
فعلاً... كنت بشوف كويس جدًا... لحد قبل ما نوصل القصر ده. بعدها... الدنيا ضلمت مرة واحدة.
رد باستغراب
بس إحنا أصلًا... لسه ما وصلناش!
صرخت من الرعب
إزااااي؟!... إزااااي؟!
وفي اللحظة دي...
رجع النور لعيني فجأة.
بصيت حواليا بسرعة...
لقيت نفسي لسه قاعد جوه العربية.
أبويا هو اللي سايق.
وكريم قاعد جنبي، مستغرب من شكلي.
رفعت عيني لقدام...
ولقيت يافطة إلكترونية ضخمة مكتوب عليها
الحي الذهبي... 200 كم.
اتجمد الدم في عروقي...
إذا كنا لسه بعيد عن الحي الذهبي بمئتي كيلومتر...
يبقى أنا شفت القصر... إزاي؟!
ووصلنا أخيرًا للقصر...
أول ما نزلنا من العربية، لقينا عمال كتير بيتحركوا في كل مكان، بينقلوا أثاث ومقتنيات صاحب القصر السابق، اللي قرر يسيبه ويرحل.
الغريب إن القصر كان تحفة بكل معنى الكلمة... فخم، وضخم، وكل تفصيلة فيه تنطق بالثراء.
ساعتها قلت لنفسي
يا ترى إيه اللي يخلي واحد يسيب قصر بالجمال ده؟
وعرفت إن اسم صاحبه حكيم.
كان واقف بيتابع العمال، ولما شاف بابا وماما قربوا منه، قال بصوت هادي، لكنه كان مليان غموض
القصر كله بقى ملككم... إلا الأوضة دي. أوعوا تفتحوها... وده أحسن ليكم، ولولادكم.
ورفع صباعه، وأشار ناحية أوضة في الدور التاني.
بصيت مكان ما أشار...
واتجمدت.
باب الأوضة كان مختلف عن كل أبواب القصر.
قديم... خشبه اسود من الزمن... وعليه نقوش غريبة، كأنها مكتوبة بلغة محدش يعرفها.
كان شكله في وسط القصر الحديث يخوف أكتر ما يلفت الانتباه.
بابا استغرب وسأله
ليه؟
ابتسم حكيم ابتسامة غريبة، وقال وهو مثبت عينه على الباب
لأن اللي جواها... مش أي حد يستحمل يشوفه.
الكلمة دي نزلت علينا كلنا زي التلج.
وفجأة...
لف حكيم وبصلي أنا.
ابتسم ابتسامة خلت جسمي يقشعر، وقال
باين عليكم إخوات...
وبعدين بص ناحية كريم، وأضاف
وإنت... بما إنك الكبير... خاف على أخوك...

تم نسخ الرابط