الفصل الاول والثاني والثالث

لمحة نيوز

الجزء الثالث
الصمت خيم على غرفة المكتب.
آدم فضل يبص للصورة على شاشة اللابتوب.
إيده بدأت ترتعش لأول مرة.
لارا قربت منه وقالت بقلق:
— دي صورة قديمة؟
رد وهو بيكبر الصورة:
— لا…
اتصورت من أقل من ساعة.
بصت لحماته، فاتسعت عينيها.
— يعني هي عارفة مكان الشقة القديمة!
ضرب آدم المكتب بقبضته.
— مستحيل… الشقة دي محدش يعرفها غير أنا وأبوها والمحامي نبيل.
سكت لحظة…
ثم همس:
— يبقى نبيل هو اللي خرجها.
رفع هاتفه فورًا.
— هاتولي كل تحركات المحامي نبيل من أول النهار.
وأي كاميرا عدت قدامه.
وأي عربية ركبها.
ولو اضطرينا…
اقفلوا عليه المدينة كلها.
في الشقة القديمة…
كانت ليان لسه قاعدة قدام صورة والدها.
الليل نزل.
والمطر بدأ يخبط على الشبابيك.
نبيل كان بيفتش في كل درج.
وفجأة…
سمع صوت “تك”.
بص تحت المكتب الخشبي.
كان فيه مفتاح صغير متلزق بشريط لاصق.
نزعه بحذر.
وقال:
— أبوكي عمره ما كان يعمل حاجة من غير سبب.
ليان قربت.
المفتاح كان محفور عليه رقم:
17
لفت نظرها مكتبة خشب كبيرة.
فيها صف طويل من الكتب.
بدأوا يعدوا الرفوف.
واحد…
اتنين…
لحد سبعتاشر.
لقوا كتاب ضخم عن القانون التجاري.
أول ما سحبوه…
المكتبة كلها اتحركت ببطء.
وظهر باب حديدي مخفي.
ليان شهقت.
— بابا كان مخبي أوضة سرية؟
فتح نبيل الباب بالمفتاح.
نزلوا سلالم ضيقة.
والهواء كان تقيل.
لحد ما وصلوا لغرفة صغيرة.
فيها خزنة إلكترونية.
وكام شاشة قديمة.
وأجهزة تسجيل.
وفوق الحائط مكتوب بخط والدها:
“لو وصلت هنا… يبقى أنا كنت صح.”
دموع ليان نزلت.
أدخل نبيل كلمة السر.
الخزنة فتحت.
كان جواها عشرات الهاردات.
وملفات ورقية.
وأجهزة تسجيل صوت.
وفوقهم ظرف أبيض.
مكتوب عليه:
“إلى ابنتي ليان.”
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.
جواه جواب.
خط والدها.
“يا ليان… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. ولو أنا مش موجود، فاعرفي إن اللي كنت خايف منه حصل. متثقيش في أي حد حواليكي… حتى أقرب الناس ليكي.”
وقفت تقرأ.
دموعها بتنزل.
“آدم دخل حياتك مش صدفة. أنا اللي وافقت على جوازكم… لكن بعد شهور اكتشفت إنه متورط مع ناس أكبر منه. حاولت أبعده عنك. لكن كان الوقت اتأخر.”
شهقت ليان.
— بابا كان عارف؟
أكمل نبيل القراءة.
“راقبتهم سنتين. وسجلت كل اجتماعاتهم. عرفت إنهم شبكة دولية للاتجار بالأعضاء. بيختاروا أصحاب الثروات… يزوروا تقاريرهم الطبية… ويخلوا وفاتهم تبدو طبيعية.”
ليان فقدت القدرة على الكلام.
في نفس اللحظة…
وصل تقرير لآدم.
أحد رجاله قال:
— لقينا العربية اللي خرجت بيها.
ابتسم آدم.
— أخيرًا.
لكن الرجل أكمل:
— العربية متسابـة على طريق صحراوي.
فقد آدم ابتسامته.
— والناس اللي فيها؟
— اختفوا.
ضربه بالقلم اللي في إيده.
— أغبياء!
داخل الغرفة السرية…
شغل نبيل أول هارد.
ظهر فيديو.
والد ليان جالس أمام الكاميرا.
ملامحه كانت مرهقة.
قال:
“لو الفيديو ده اشتغل…
يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يقتلوكي.”
ليان انفجرت في البكاء.
أكمل والدها:
“اسمعيني كويس… الشبكة دي مش موجودة في مستشفى واحدة. ولا مدينة واحدة. دي شبكة جوه مستشفيات خاصة. ومعامل تحاليل. وشركات تأمين. وبنوك.”
ثم أخرج ملفًا أحمر.
وقال:
“أخطر شخص فيهم… مش آدم.”
ليان رفعت رأسها بسرعة.
“آدم مجرد منفذ.”
وسكت ثواني.
ثم قال:
“الرأس الحقيقي… شخص قريب جدًا مننا.”
نبض قلب ليان تسارع.
والدها فتح الملف أمام الكاميرا.
وظهرت صورة امرأة.
ابتسمت ليان في البداية لأنها عرفتها.
لكن بعدها…
تحولت ملامحها إلى صدمة كاملة.
وقع الملف من يدها.
وهمست بصوت مخنوق:
— مستحيل…
نبيل خطف الصورة.
واتجمد مكانه هو كمان.
الصورة كانت لـ…
الدكتورة سارة…
طبيبة القلب التي كانت تعالج ليان منذ أربع سنوات.
الطبيبة التي كانت تدخل بيتهم باستمرار.
والتي كانت ليان تعتبرها فردًا من العائلة.
وفي أسفل الصورة…
كتب والدها بخط واضح:
“هي العقل المدبر… وإذا اكتشفتِ الحقيقة، اهربي فورًا… لأنها لا تترك أي شاهد حي.”
انتهى الفيديو.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف نبيل.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه.
قال بصوت مرتجف:
— ليان…
إحنا اتكشفنا…
ثم رفع رأسه نحو الباب الحديدي.
لأنهم سمعوا بوضوح…
صوت خطوات أشخاص ينزلون السلم المؤدي إلى الغرفة السرية.
يتبع 

تم نسخ الرابط