أنا لها حتى انالها

لمحة نيوز

أنا لها حتى انالها
عندما يبتسم القدر في أروقة القرآن 
المقدمة تفاصيل بسيطة وحياة هادئة
في قلب عروس البحر الأبيض المتوسط، الإسكندرية، حيث يختلط نسيم البحر برائحة القهوة والذكريات، كانت تُقيم سدرة. فتاة في الحادية والعشرين من عمرها، ذات عينين بنيتين كأنهما قطرة عسل دافئة، تخفي جمالها الرقيق خلف نقابها الأنيق.
سدرة لم تكن مجرد طالبة في كلية الفنون الجميلة تُبدع في رسم الأشكال، بل كانت صانعة أمل؛ استطاعت بمهارتها أن تؤسس مشروعاً خاصاً لصناعة وتشكيل الكونكريت الخرسانة الديكورية، وحققت منه نجاحاً وأرباحاً ممتازة مكّنتها من رد الجميل لوالديها؛ أستاذ محمد وحاجّة ندى.
كان والداها سر بركتها؛ فهما من غرسا في قلبها حب القرآن منذ الصغر، ولم تبلغ سن المدرسة حتى كانت تحفظ جزأي عَمَّ وتبارك، حتى أتمت حفظ كتاب الله كاملاً. وعلى الجانب الآخر من المدينة، كان هناك سليم؛ شاب في الحادية والثلاثين من عمره، ذو ملامح وسيمة، ولحية مرتبة تُزيد هيبته، وقلب يُدرك معنى المسؤولية. رومانسية
بدأ سليم رحلته من الصفر حتى أصبح واحداً من أشهر طهاة الإسكندرية وصاحب أكبر سلسلة مطاعم بها. عاش سليم حياته يرعى أخته الصغرى المختمرة غزل بعد وفاة والديهما، فكان لها الأب والأخ والصديق.
اللقاء الأول أسئلة عميقة ونبضات سريعة!
رغم أنها ختمت القرآن الكريم، إلا أن شغف سدرة لم يتوقف؛ كانت تتردد على دار تحفيظ القرآن لمراجعة الضبط والإتقان. وفي يوم صيفي هادئ، أُقيمت ندوة دينية بالدار، وكان المحاضر ضيفاً غير عادي... إنه الشيف سليم نفسه، والذي جاء ليُلقي كلمة عن التوازن بين الطموح العملي والالتزام الديني.
جلست سدرة في الصفوف الأولى مستمعة بشغف، وحين فتح باب الأسئلة، رفعت يدها وسألت بصوت هادئ ومتردد
حضرتك بتبدأ يومك ببركة القرآن والمشروع محتاج وقت وجهد كبير.. إزاي بتوازن بين إدارة المطاعم والعمل وبين حِفظ وقتك مع ربنا من غير ما شغل الدنيا يسرقك؟
ابتسم سليم، واستشعر في سؤالها عمقاً ووعياً فريداً، فردّ بنبرة هادئة وهو ينظر باتجاهها
البركة مش في كثرة الوقت، البركة في أصل الوقت.. لما تدي ربنا أول ساعة في يومك، ربنا هو اللي بيبارك لك في باقي ال 23 ساعة ويديرلك شغلك. القرآن مش بيعطل، القرآن بيسر.
في تلك اللحظة، رفعت سدرة عينيها البنيتين فالتقت بعيني سليم... لحظة خاطفة شعرت فيها سدرة بأن نبضات قلبها قررت أن تخوض سباقاً للسرعة! ومنذ ذلك اليوم، أصبح سليم يتردد على الدار بكثرة تحت حجج مختلفة ليرى تلك الفتاة المنقبة.
إعلان المسابقة الكبرى والتوتر الضاحك!
عُلّقت في مدخل الدار وفي جميع الممرات لافتات ضخمة ومضيئة تعلن عن المسابقة السنوية الكبرى لترتيل وتثبيت القرآن الكريم على مستوى المحافظة كاملة، بجوائز قيمة وحضور نخبة من كبار الشيوخ والمختبرين. كان الإعلان يضج بالحماس، وتجمع العشرات من الحافظات والأهالي للتسجيل، وشعرت سدرة بمسؤولية كبيرة وخوف من خوض تلك التجربة أمام لجنة تحكيم رسمية ومكثفة. الإسلام
وفي يوم الاختبار اللفظي، دخلت سدرة اللفظي لتجد أن الذي يجلس ضمن لجنة الاختبار هو سليم بنفسه!
تنحنح سليم يحاول الحفاظ على وقاره كشيخ ومُختَبِر وقال بنبرة جادة
اتفضلي يا أنسة سدرة.. اقرئي من قوله تعالى...
سدرة تجمدت مكانها! نبضات قلبها تصاعدت، وتصبب العرق من جبينها، وتبخرت الآيات من رأسها تماماً من شدة التوتر والخجل! حاول سليم أن يهدئها
تنفسي يا سدرة.. القراءة سكينة.
لكن سدرة ارتبكت ولم تستطع الإجابة! وهنا دخل شيخ آخر ليُعيد اختبارها في لجنة أخرى لتخفيف الحرج. وبفضل الله ثم حفظها المتقن، حصلت سدرة على المركز الثالث على مستوى الدار كاملة وسط احتفال ضخم!

تم نسخ الرابط