رواية رأيتك صدفه الفصل الثالث بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده

لمحة نيوز

أجود رأسه بسرعة.
أنا؟
آه... بتجاهلك ليها.
أنا عارف إنك معتبرها زي أشجان، وهي كمان كانت عارفة كده.
لكن طريقتك معاها، وبرودك، خلاها تحس إنها تقيلة علينا... وإن وجودها مفروض علينا.
هز أجود رأسه بعنف، وقال
بالعكس...
أنا كنت بستفزها عشان تطلب تيجي تعيش معانا.
كنت فاكر إنها لو زعلت هتجري على هنا... لكن عمري ما تخيلت إنها كانت فاهمة كل حاجة بالشكل ده.
تنهد عبد الرحمن، وقال
سيبها يا ابني.
لسه قدامها تعليم، ولسه هتبني مستقبله
سبع سنين كتير
العقل بيتغير، والتفكير بيتغير.
إن شاء الله الأيام تداوي اللي جواها.
سكت لحظة، ثم قال بحسرة
بس اللي واجعني... حاجة تانية.
نظر إليه أجود باستغراب، وقال
كان نفسك في إيه؟
تنهد عبد الرحمن وقال
صعب يا ابني... إنت أصلًا سنك دلوقتي سن جواز، والحمد لله ربنا ميسرلك كل حاجة.
هز أجود رأسه معترضًا
ومين قالك إني هتجوز دلوقتي؟
ضحك عبد الرحمن وقال
يعني هتترهبن؟! يا ابني، عندك سبعة وعشرين سنة، وأصلًا اتأخرت في الجواز. شقتك جاهزة، وشغلك مستقر، وسنك مناسب.
وسكت لحظة، ثم قال بحسرة
والله كنت أتمنى تكون من نصيبك... تكمل تعليمها وتفضل وسطنا. لكن فرق السن كبير بينكم. ياريت كان عندي ولد أصغر منك.
هز أجود رأسه وقال
الفرق بينا اتناشر سنة بس.
ابتسم عبد الرحمن وقال
يا حبيبي، أنا عارف. لكن لما يبقى عندك أربعين البنت هتكون عندها تمانية وعشرين، يبقى عقلها اكتمل ونضجت. إنما هي دلوقتي عندها ستاشر سنة... لسه طفلة. عشان كده كان لازم تكون تحت حضانة جدها، والولاية التعليمية تبقى معانا.
رواية رايتك صدفة
الفصل الثالث
الكاتبة صفاء حسنى
هز أجود رأسه، وسند ظهره على الكرسي، وراح يفكر بينه وبين نفسه.
أنا عارف إن محدش هيصدق اللي جوايا.
لأن الحقيقة... أنا نفسي ما كنتش فاهمه.
عمري ما بصيت لأريج غير انه البنت الصغيرة دي إنها أمانة في رقبتنا.
كنت بتعمد أبقى ناشف معاها... وأرسم وش الخشب كل ما أشوفها.
خايف تتعلق بيا.
وخايف أنا كمان أتعلق بيها أكتر.
كانت طفلة... وأنا كنت مسؤول.
زفر بهدوء، ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
لكن... كل حاجة اتغيرت النهارده.
أول ما شوفتها داخلة الجنينة... حسيت إن البنت الصغيرة اختفت.
ولأول مرة... شوفت أريج بعين راجل، مش بعين الأخ الكبير.
وساعتها فهمت ليه قلبي اتقبض لما ياسر قال حبيبتي.
أغمض عينيه للحظة.
يمكن... الحكاية بدأت من زمان، وأنا اللي ما كنتش فاهم.
ورجع بذاكرته سنين لورا...
كانت أريج وقتها في أولى إعدادي، عندها حوالي إحدى عشرة سنة او ١٢
كان المفروض تلعب وتجري مع باقي الأطفال.
لكنه لمحها قاعدة لوحدها على الأرجوحة في الجنينة، رافعة رأسها للسماء، وساكتة بشكل غريب.
لف ناحية أشجان وقال
إنتوا سايبين أريج لوحدها ليه؟
استغربت أشجان، وبصت ناحيتها، .
نظرت أشجان ناحية الجنينة وقالت
يا خبر... أنا كنت فاكرة أريج بتلعب مع ملك ومحمود. إنت عارف إن سنهم قريب من بعض.
تنهد أجود وقال
طيب روحي خليها تلعب معاهم.
هزت أشجان رأسها، واتجهت ناحيتي.
أما جنى .
فكانت قاعدة على الأرجوحة، سرحانة في السما.
كنت ناوي أمشي لكن أول ما قربت منها اشجان وقفت اتابعهم .
اقتربت اشجان ،وسالتها بابتسامة
مالِك يا أريج؟ ما تروحي تلعبي مع ملك ومحمود. قاعدة لوحدك ليه؟ وباصّة للسما كده ليه؟
تنهدت اريج وفضلت تبص للقمر، وسألتها بهدوء
القمر شبهي... صح؟
ضحكت أشجان وقالت
طبعًا، إنتِ قمر أربعة عشر.
هزت رأسها بالنفي.
أنا مقصدش الشكل... إحنا خدنا في العلوم إن القمر جسم معتم، مليان ظلام، والنور اللي الناس بتشوفه مش نوره... ده انعكاس نور الشمس.
وسكت لحظة، ثم همست
وأنا زيه... من بره منورة، لكن من جوا مليانة ظلام... وممكن أكون حجر، بس بيتحرك.
اختفت ابتسامة أشجان، وقالت باستغراب
إنتِ بتقولي الكلام ده ليه؟ ده كبير أوي على سنك.
فضلت أبص للسما، ودموعي لمعت في عيني.
هو ماما روحها في أنهي نجمة؟
أكيد النجمة المنورة دي.
وأخويا اللي مات معاها... أكيد في النجمة الصغيرة اللي جنبها.
وبعدين ليه ماخدتنيش معاها؟
كان ممكن تسيب أخويا يعيش... هو ولد، يستحمل أكتر مني.
نزلت دموع أشجان من غير ما تحس.
قربت منها ، وضمتها لحضنها.
لأول مرة...
رفعت عينها اريج ، وتحدثت ببراءة وجع
إنتِ عارفة... دي أول مرة حد يضمني كده؟
شهقت أشجان وقالت
أول مرة؟! تقصدي حد يحضنك ؟
هززت رأسها .
آه...
أنا عارفة إني تقيلة على الكل.
وعشان كده بحاول ما أطلبش حاجة من
حد...
عشان محدش يكرهني.
نفسي أروح عند ماما.
وما إن خرجت الكلمات من فمها ...
حتى أغمضت عينها ، وسقط جسدها بين إيديها.
تجمد أجود مكانه.
كل كلمة سمعها كانت بتنزل على قلبه زي السكين.
ما كانش متخيل إن البنت الهادية، اللي دايمًا مبتسمة، شايلة كل الوجع ده جواها.
جرى ناحيتها بسرعة، وحملها بين ذراعيه.
أول ما لمسها...
اتقبض قلبه.
كانت سخنة جدًا.
مد إيده على جبينها، وهمس بقلق
حرارتها مولعة...
تتبع

تم نسخ الرابط