رواية رأيتك صدفه الفصل السابع بقلم الكاتبه صفاء حسني حصريه وجديده

لمحة نيوز

مشوفتيهوش كان مندمج إزاي مع الدكتورة فرح؟
ومبلغتش الشرطة مخصوص علشانه.
هزيت رأسي، وقلت بابتسامة باهتة
ربنا يسعده يا رب.
رايتك صدفة الفصل السابع
الكاتبة صفاء حسنى
ومن وقتها...
بقيت أتحجج إني بتعلم الطبخ من طنط سحر.
بس الحقيقة...
كنت بعمل كده عشان ألمحه، ولو من بعيد.
لأنه من بعد اللي حصل...
قفلوا البلكونة كلها بحديد.
ومبقتش أعرف أشوفه زي الأول.
وكمان...
كنت بحاول أبعد عن جدي.
لأن كل ما يشوفني...
يفتكر ماما، ويتعب.
وروحت قدمت في المدرسة.
وخلال الشهور دي...
عيشت وسطهم، واندمجت معاهم.
وصحتي بقت أحسن بكتير من الأول. 
لدرجة خوفت أتخن من كتر الأكل.
غير إني حسيت لأول مرة بالاهتمام...
وبالحب.
فعلاً...
حسيت بحب من الكل.
بدل ما كنت كل يوم بخاف أطلب لقمة أكل، أو أخبي هدومي، بقيت ليا مكان، وليا سرير، وليا دولاب، وكل واحد في البيت بقى يعاملني كأني واحدة منهم.
لكن...
كان في حاجة واحدة ناقصة.
وجود أجود.
الغريب إنه كان موجود في نفس البيت...
بس كأنه بعيد عني بسنين.
أوقات يخرج قبل ما أصحى.
ويرجع وأنا نايمة.
ولو اتقابلنا صدفة...
يبقى السلام، أو كلمة واحدة، وكل واحد يكمل طريقه.
وأنا...
كنت أرجع أوضتي وأضحك على نفسي.
وأقول
يا بنتي، انتي كنتي بتستخبي في المطبخ بالساعات عشان تشوفيه...
وفي الآخر، لا شوفتيه ولا شافك.
وأتنهد، وأكمل مذاكرتي، وأحاول أقنع قلبي...
إن البعد يمكن يكون أرحم.
رايتك صدفة الفصل السابع
الكاتبة صفاء حسنى
كانت ملك بتغير عليَّ جدًا، وبقت تيجي تقعد معانا.
هو الصراحة مكدبش عليكم...
أنا كنت بروح أقعد عندها عشان أشوف أجود وهو خارج وهو داخل.
لأن من بعد اليوم ده، بقى مشغول جدًا.
دايمًا في المصنع، أو الأرض، أو المكتب.
لدرجة إني مبقتش أشوفه أصلًا، وكأني كنت بحلم باليوم اللي حصل.
ولما سألت ملك
هو ابن خالك دايمًا مشغول كده ولا إيه؟
ضحكت ملك، وقالت
طبعًا.
هو أصلًا مبيخدش أجازة غير في المناسبات.
وإنتِ حظك إنك كنتِ بتيجي في المناسبات، عشان كده كنتِ بتشوفيه.
وطبعًا الخميس والجمعة بيبقوا أجازة.
لكن الفترة دي عشان بيجهز شقته.
إنتِ مشوفتيهوش كان مندمج إزاي مع الدكتورة فرح، ومبلغتش الشرطة مخصوص علشانه.
هزيت رأسي، وقلت
ربنا يسعده يا رب.
ومن وقتها بقيت أتحجج إني بتعلم الطبخ من طنط سحر، عشان ألمحه ولو من بعيد.
لأنهم من بعد اللي حصل قفلوا البلكونة كلها بحديد، ومبقتش أعرف أشوفه كويس.
وكمان كنت بحاول أبعد عن جدي، لأن كل ما يشوفني يفتكر ماما ويتعب.
وروحت قدمت في المدرسة.
وخلال الشهور دي عشت حياتهم، واندمجت معاهم.
وصحتي بقت أحسن من الأول. 
لدرجة خوفت أتخن من كتر الأكل.
غير إني حسيت بالاهتمام والحب.
فعلاً... حسيت بحب من الكل.
وبدل الأم...
بقى عندي تلاتة، وكل واحدة فيهم أحن من التانية.
وخلال الشهرين...
كان ياسر جهز الدور التالت، وبقى مستعد للجواز.
وخلاص حددوا الفرح في أجازة نص السنة.
وده كان اقتراحي، وأشجان وافقت على طول، وأقنعتهم.
يعني فاضل تلات أسابيع على الامتحانات، ويتجوز ياسر وأشجان، وهما بيجهزوا جهازهم.
وفي يوم...
جه أجود على بيت جدي.
أخيرًا...
نزلت أجري عشان أشوفه.
دخل المطبخ عند عمتي رحاب.
وسمعتها وهي بتقوله
متشتري يا ابني عفش ليك كمان مع ياسر.
نفسي أفرح بيك.
ابتسم أجود.
وكانت عيونه على أريج، اللي واقفة قدام التلاجة في الطرقة، عاملة نفسها بتشرب مية، وهي في الحقيقة مستنية تسمع رده.
وقال بهدوء
أنا عملت فعلًا يا أمي.
واشتريت أوضة نوم، وانتريه، وغرفة أطفال.
أعتقد الباقي على أهل العروسة.
............
أول ما سمعت الكلمة...
حسيت بقهرة جوايا.
أكيد أي بنت هتتجوز...
عندها أبوها وأمها يجهزوا لها.
أما أنا...
أبوي لو لاقاني بفلوس، يبيعني وياخد تمني.
لكن لا...
لازم أعتمد على نفسي.
هذاكر.
وأدخل الجامعة.
وأشتغل.
هدخل تجارة، عشان أشتغل في مصنع جدي.
لازم أجهز نفسي بنفسي.
أنا مش أقل من ياسر، ولا أجود، اللي اشتغلوا وبنوا نفسهم.
............
سبتهم، وطلعت أوضتي.
وقعدت أذاكر.
لازم أبقى قد نفسي.
وصدقوني...
أنا دلوقتي مبقتش زي الأول.
لا... مش بكره.
بالعكس...
بقيت فخورة إن عندي ابن خال زيه.
كفاية إن وأنا في المدرسة، لما واحدة عرفت إن أجود ابن خالي، قالتلي
يا محظوظة...
ياريت عندي ابن خال أفتخر بيه زيك.
وسمعت عنه كلام كتير حلو.
إنه جدع جدًا.
وكريم جدًا.
ومبيسيبش حد واقع في ضيقة.
وعرفت كمان إنه خريج كلية تجارة.
رايتك صدفة الفصل السابع
الكاتبة صفاء حسنى
هو اللي أقنع جدي وأبوه يفتحوا المصنع، ويشغلوا أهل البلد فيه.
وبدل ما يبيعوا القطن خام...
يبقى هم اللي يصنعوه، ويطلعوا منه قماش.
وعرفت إنه سافر بره مصر، وعمل دراسة جدوى، واشترى الماكينات، وهو كمان اللي اشترى البيت اللي بقى مصنع، وطلع كل التصاريح الخاصة بيه.
ومن يومها، وشباب كتير من البلد اشتغلوا فيه.
عشان كده...
كل الناس بتحبه.
وبيوت كتير اتفتحت أبواب رزقها بسبب المصنع ده.
ومن وقتها...
حسيت إني فخورة إن عندي ابن خال زي ده.
أنا عندي أولاد عم.
لكن لما كنت بروح عندهم...
مكنتش بحس بالراحة زي ما بحسها عند أولاد خالي وخالتي.
حتى في الإجازات اللي مكنتش بيجي فيها هنا...
كنت بقضيها عند أهل بابا.
بيت عمي كان صغير، مش كبير زي البيت هنا.
وفي مرة، لما قلت لبنت عمي إني داخلة أغير هدومي...
فجأة لقيت حد بيشيل طوبة من الحيطة اللي جنب الحمام.
ابن عمي كان جوه الحمام...
وكان عايز يشوفني وأنا بغير هدومي.
وقتها خوفت جدًا.
قفلت النور، ووقفت ورا الباب، وغيرت هدومي بسرعة.
ومن يومها...
مبقتش أحب أروح هناك كتير.
أما هنا...
عند خالي.
بحس بالأمان.
كلهم يعرفوا ربنا.
والشباب حافظين القرآن.
ومحدش بيفوت صلاة.
ورغم إني زمان كنت بحب الأغاني اللي كان ابن عمي يشغلها، واللي كانت تخلق جوايا مشاعر، وكنت أتخيل إن أجود هو اللي بيقول كلماتها...
لكن لما سمعت أجود بيقرأ القرآن...
حسيت إن صوته أجمل بكتير.
ووقتها...
خصوصًا مع دراستي للفقه والحديث والتفسير في المدرسة...
فهمت ليه أجود عمره ما كان بيقف يتكلم مع البنات.
وليه فصل بيت الشباب عن البنات.
لأن
ده اللي ربنا أمرنا بيه.
حتى أشجان وياسر...
عمري ما شفتهم واقفين مع بعض زي أي اتنين مرتبطين.
رغم إنهم بيعشقوا بعض.
لكن أول ما اتأكدوا من مشاعرهم...
طلب ياسر إيد أشجان، وهما لسه في الجامعة.
عشان يبقى حبهم في النور.
أنا فعلًا...
فخورة جدًا بأهل أمي وتربيتهم.
وعذرت جدي...
لما زعل من أمي، لما اختارت بابا، وكسرت كلامه.
لأن فيه حب بيتبني في النور...
وفيه حب بيهدم صاحبه، لما يستخبى في الضلمة.
إحساس العيلة...
حلو جدًا.
وأنا والله...
لو أجود اتجوز...
هفرحله من قلبي.
لأن اللي بيحب حد...
بيتمنى له الخير، حتى لو الخير ده مش معاه.
ومرت الأيام.
وخلص آخر يوم في الامتحانات.
وكمان...
كان عيد ميلادي.
وكملت ستاشر سنة.
أول مرة في حياتي أفرح بعيد ميلادي.
خصوصًا لما خالي فاجأني، وعمل لي عيد ميلاد.
وبعدها طلب مني أروح معاه أعمل البطاقة الشخصية.
ولأول مرة...
بقى ليا بطاقة باسمي.
وفرحت جدًا.
وفعلًا روحت عملتها.
لكن أول ما رجعت...
سمعت صوت أجود.
كان بيتخانق.
وصوته عالي جدًا.
ولما ركزت...
عرفت الصوت التاني.
ده صوت مرات أبويا!
إيه اللي جابها هنا؟
ومين كمان معاها؟
تابع

تم نسخ الرابط