شهد الحياة الفصل من ٣ الي ٤ للكاتبة زيزي محمد

لمحة نيوز

شهد الحياة 
الفصل من ٣ الي ٤
للكاتبة زيزي محمد 
روايه شهد الحياة
البارت الثالث 
في الصباح الباكر
وقفت ليلى خارج سور المشفى ، تأملت المشفى قليلا من الخارج ، ثم اخرجت هاتفها الجوال وارسلت رساله نصية 
لو حضرتك فاضي ، انا مستنية في الكافيه اللي جنب المستشفى ،وضعته مرة اخرى في حقيبتها وتنهدت ذهبت في طريقها للمقهى، عازمة في قرارة نفسها على تنفيذ ما تريده .
عزمت حقيبة ملابسها ، واحكمت حجابها، منعت نفسها من البكاء، لا احد يساوي دمعة واحدة من دموعها، امها تركتها من اجل زوجها وابنتها، تركتها تمشي وحيدة، لا مأوى لها، ماذا ان رفضت خالتها استقبالها، حتى الامل الوحيد التي قضت الليل كله عليه تبخر بعلمها ترك ليلى للشقة وذهابها الى مكان لا يعلمه احد، اذن خالتها صفاء هي الحل، حتى تؤمن لنفسها مكان للمبيت وعملا تنفق منه على حاجتها، فتحت باب غرفتها، نظرت باعينها الواسعة وجدت امها جالسة منكبة على نفسها وتبكي، واختها تنظر لها بحزن شديد، اما سبع البورمبة حسني ينظر لها بتشفي وابتسامات ساخرة، تجاهلت نظراته وتجاهلت بكاء امها وحزن اختها وذهبت مباشرة في اتجاه باب الشقة، وقفت عندما سمعت امها تردف ببكاء يا شهد ابوس ايدك سامحيني .
استدرات ونظرت لها بقوة اللي بيسامح ربنا، ابقي اطلبي منه السماح علي موافقتك طردك لبنتك ورميها في الشارع عن اذنك .
خرجت من الشقة قبل سماع رد امها خرجت من البنايه متجاهله نظرات الناس لها واتجهت نحو الشارع الرئيسي، حتى تستقل سيارة الاجرة لتقلها لبيت خالتها، دعت ربها في سرها كي يصلح لها حالها .
في الكافيه .
كانت ليلى تجلس بتوتر شديد وامامها كريم الذي كان بدوره يبتسم لها بحب، اخذت ليلى نفس طويل ثم اخرجته ببطء، وهتفت بتوتر حضرتك ياريت تسمعني للاخر، انا جيت وطلبت مساعدة منك لانك حد محترم ووقفت جنبي كتير، انا خلاص مبقاش ليا مكان، ومستحيل ارجع المستشفى، مش هاستحمل اشوف نظرات زمايلى ليا، فا انا يعني، احم، انا كنت سمعت من زمايلي ان والدك مريض واحم متقاعد، انا ممكن اجاي اساعده وابات معاه واعطيله دوا بانتظام، وكدا .
هتف كريم بصوت حنون للغاية ليلى انا طلبت اتجوزك علشان اعيشك ملكة لانك تستاهلي تعيشي كدا، مش عاوزك ممرضة لوالدي، والدي عنده اتنين مش واحدة، بس انا يا ليلى عاوزك مراتي، نفسي تحسي بيا .
رفعت ليلى عينيها الممتلئين بالدموع دكتور كريم، انت ليه مش مدرك اني مش هاقدر مش علشان زكريا، لأ، علشان اللي مريت بيه مش سهل، اللي مريت بيه حاجة صعبة اوي فوق ما حد يتخيله، ، انا اتبصلي من المجتمع كأني متهمة مش المجني عليها، انا ابويا مات وهو فاكرني مش كويسة، ابويا مات بسببي، ازاي ممكن تتخيل اني هاقدر اعيش واكمل حياتي واتجوز واحب عادي وبسهولة، انا ادمرت حرفيا من جوا، انا كل حاجة اتكسرت فيا، مبقاش ينفع حاجة فيا تعيش وتفرح ولا قلب ولا روح، انا بقيت جسم ماشي بيتحرك بس من غير روح .
تاهت الكلمات من كريم، رمقها بحزن ليلى انا حاسس بيكي، بس انا موافق انك تكوني ممرضة لوالدي وتباتي معاه بس تكوني علي ذمتي، ليلى هاتقعدي ازاي في البيت براحتك مثلا، يبقى نتجوز وتقعدي براحتك وناخد هدنة نتعامل فيها كااننا اخوات، وانا اوعدك مش هاضغط عليكي وهاسيبك تقرري في الاخر انتي عاوزاة ايه .
فاجئته ليلى بسؤالها هو انت بتحبني على ايه ؟ يعني انا ليلى حتة ممرضة لا راحت ولا جت، شكلي عادي، مش غنية، انت ما شاء الله عليك عكسي في كل حاجة دكتور وشكلك يعني احم جذاب، و غني اي بنت تتمناك .
ابتسم كريم واردف بحب انا بحب ليلى الطيبة، ليلى الحنونة، ليلى الجميلة بروحها قبل شكلها، ليلى اللي صوت ضحكاتها جذبني اول مرا جيت المسشفى، بحب ليلى الجميلة ام عيون عسلية ووشها ابيض كانه بدر منور، عشقت خصلات شعرك اللي بتتمرد من طرحتك، ليلى انا بحبك اوي، ومش مكسوف وانا بقولها، ارجوكي وافقي بجوازنا انا عمري ما اذيكي، ولا عمري افكر اهينك، بس كل اللي نفسي فيه ان لما ادخل البيت ابقى مرتاح انك موجودة فيه وعلى ذمتي .
نظرت ليلى له بقوة لعلها تستشف من حديثه عن كذب، ولكن كالعادة استطاع بهدوءه ورزانته ان يضغط عليها ويغير قرارها وتوافق على عرض الزواج حتى وان كان مؤقت او مع ايقاف التنفيذ .
في منزل رامي .
كان رامي يدور في الغرفة بغضب شديد حتى سمع صوت هاتفهه، التقطه بسرعة ، وضغط على زر الاجابة ، اتاهه صوت يتحدث برسمية استاذ رامي، انا رأفت اللي مسؤل عن مشرو....
قاطعه رامي بسرعة اه، اه، استاذ رأفت، انا اتصلت على خدمة العملا استفهم ليه حضرتك الشيك مش اتصرف لغاية دلوقتي، المكان جاهز والمعدات جاهزة واتركبت، ليه الشيك التاني اتأخر كدا .
هتف رأفت بجدية حضرتك في مصر يا استاذ رامي، اكيد في تأخير في صرف الشيك التاني، الصبر بس بكرة بالكتير اوي هايتصرف .
تعجب رامي من رده حضرتك، انا اتأخرت في افتتاح المشروع هألحق الموسم ازاي، طيب هألحق اجيب الخامات كل تأخير ميبقاش في صالحي، حضرتك انا حاجز ناس علشان شغل ومقعدهم في بيوتهم وعمال اقولهم خلاص هانبتدي، الناس دي بدور على اكل عيشها ولو لاقوني اتأخرت يالا السلامة، وشوف بقى لغاية ما الاقي ناس زيهم .
هتف رأفت ببرود بالراحة يا استاذ رامي، العجلة من الشيطان، كل حاجة في وقتها، المهم علشان عندي شغل، بكرا هاصرف الشيك، سلام .غلق رامي المكالمة والقى الهاتف بعصبية وهتف بصوت عالي اقوله عطلة وزفت مصالح بتتأخر يقولي انت عايش في مصر عادي، منا عارف اني عايش في مصر .
هتفت شهد بصدمة يعني ايه الاسانسير بايظ، يعني انا المفروض هاطلع ٨ ادوار، يالهوي .
قال بواب البرج بضيق اعملك ايه، اطلعي دا حتى طلوع السلالم رياضة .
رفعت احد حاجبيها باعتراض رياضة !!!، قول قطع نفس، دول ٨ ادوار ياعم الحج، لا وكمان ايه بالشنطة، وسعلي كدا من طريقي، ما ابدا رحلة الصعود .
وقفت شهد في منتصف الادوار وحاولت تنظيم انفاسها العالية والهائجة وهتفت لنفسها اجمدي كدا يا شوشو، اجمدي وفكري في اي حاجة اهو تنسي تعب السلم .
وصلت اخيرا وبعد معاناة لباب شقة خالتها وقفت وهندمت ثيابها وحجابها وطرقت الباب عدة طرقات، حتى فتح الباب، ظهر رامي بجسده الطويل، وملامحه الغضبة، حمحمت شهد واردفت بابتسامة عريضة انا شهد، بنت اخت خالتو صفاء.
رمقها رامي بنظرة سريعه ثم اغلق الباب في وجهها بقوة، عقدت شهد حاجبيها واردفت هو قفل الباب في وشي ولا انا بيتهايلي .
في بيت حسني .
كانت سميحة تقوم بغسل الاطباق ودموعها تتساقط حزنا على ابنتها، ثم شعرت بيد لطيفة تتحرك بلطف علي كتفيها وصوت حاني يهتف انا عارفة انك كان نفسك تسيبني يا ماما وتروحي معاها بس اللي منعك مرضي .
استدارت سميحة لابنتها واندفعت نحو احضانها وبكت بصوت عالي انا مقسومة يابنتي، بنتي ارتمت في الشارع والله اعلم صفاء هاتستقبلها ولا لأ، انا في نظرها ام قاسية وجاحدة، بس اعمل ايه ما باليد حيلة .
بكت سلمى هي الاخرى انا كمان مقدرتش ادافع عن اختي قدام ظلم بابا، انا كمان في نظرها وحشة .
ابتعدت سميحة عنها لا متقوليش كدا، دا هي اصلا رضيت تمشي من غير مشاكل علشان انتي متتعبيش، هي بتعمل دا كله علشان خاطرك .
دلف حسني الى المطبخ واردف بصوت غليظ مش هنأكل احنا في سنتنا دي، العياط دا مش هايخلص .
استدرات سميحة بسرعة واوهمته انها تقوم بالطبخ وهتفت بصوت حاولت ان يكون طبيعي اهو بعمله، اول ما اخلصه هنادي عليك .
هتف حسني بضيق طب اخلصي ياختي، نسوان تجيب الهم والقرف .
كانت ليلى تجلس في سيارة كريم وتنظر للمارة في الطريق وشردت فيما يخبئه لها المستقبل ، هل فعلا كريم يحبها ، هل هو شخص طيب القلب كما يظهر لها ، هي لم تعرف عنه سوا الدكتور كريم الخلوق المحترم ، وبعض من الكلام المسرب عن حياته من الممرضات الاخريات ، تسرب شعور الخوف والقلق الى نفسها ،حتي انتبهت على صوت كريم مناديا اليها نظرت له وهتفت بوجه خالي من التعابير خير يا دكتور .
ابتسم كريم وهتف ايه بقولك احنا وقفنا

تم نسخ الرابط