رواية درة الجبالي الحلقه الاولى بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

​درة كانت واقفة وقفة هيبة متتوصفش، ضهرها مفرود، إيديها مضمومة جنبها، وعينيها.. يا نهار أبيض على العيون! بتبصله بغضب يطير الشرر، حتة كبرياء صعيدي أصيل بتتحدى عجهيته من فوق لتحت، ومن غير ذرة خوف واحدة. حتى رمشها مترمش، بل كانت متبتة نظرتها فيه بطريقة خلت قلبه — اللي عمره ما دق لواحدة — يدق دقة جامدة مش لاقيلها تفسير.

​"إنتي اتجننتي يا حُرمة؟! عايزة تموتي تحت حوافر الخيل؟ وسعي من السكة!" عزيز صرخ بصوت جهوري يرعب أجدع شنب في البلد، بيحاول يرجع هيبته اللي اتهزت من نظرتها.

​درة منزلتش راسها سنتي، بالعكس، رفعت دقنها لفوق وردت بصوت قوي ولا فيه هزة ولا خوف:

"السكة دي للكل، حجة ربنا، مش ورثتها في شيكارتك مع العمدية يا عزيز بيه.. خيلك هو اللي يوسع، مش أنا اللي أرجع خطوة لورا."

​عزيز فتح عينه على وسعها من الصدمة. مفيش مخلوق أصلاً يجرؤ يكلمه بالطريقة دي، فما بالك بست! ضيق عينه وبص لملامحها بتركيز. كانت حلوة حلاوة تسحر، جمال طبيعي مفيهوش ريحة البودرة والزواق بتاع حريمه، العباية السودة مظبوطة عليها، بس اللي شده بجد كانت الشراسة والقوة اللي طالعة من وشها.

​ابتسم ببرود يفرس، ومال عليها شوية من فوق ضهر الحصان:

"إنتي شكلك متعرفيش إنتي بتكلمي مين يا بت الناس. أنا عزيز الجبالي، بكلمة مني أمحيكي إنتي وعيلتك من البلد دي كلها."

​درة ابتسمت بسخرية توجع، ونظرة احتقار رمتها في وشه زي الخنجر:

"خابرة زين أنا بكلم مين.. بكلم العمدة اللي فاكر إن الفلوس والسلطة بيشتروا رقاب الناس وعرضهم. الكبير كبير بأخلاقه يا عمدة، مش بدوسه على خلق الله وبظلمه لبنات الناس. عن إذنك.. طريقي قدامي ومحدش يقدر يوقفه."

​لفت وشها وكملت طريقها بخطوة ثابتة ومش مهزوزة، كأنها مسابتش وراها راجل دمه بيغلي من الغيظ والانبهار في نفس الوقت. عزيز فضل باصص على خيالها وهو بيبعد، حاسس كأنها شدت حتة من روحه معاها وهي ماشية. كبريائه اتجرح، وغروره أخد قلم معتبر، بس رجولته ولعت برغبة غريبة عمره ما حسها.

​"يا عمدة.. يا عمدة!"

جه صوت "رضوان" الغفير من وراه وهو بينهج بعد ما كان بيجري ورا سيده. "حصول حاجة يا بيه؟ الخيل كان هايج ليه؟"

​عزيز مالتفتش لرضوان، فضل مبحلق في السكة اللي اختفت فيها درة، وسأله بصوت واطي بس يخوف:

"مين دي يا رضوان؟ مين المرة اللي لابسة أسود في أسود، وعينيها بتطج شرار دي؟"

​رضوان بص على السكة وبلع ريقه برعب:

"يا مري! إنت بتتكلم مع دي يا عمدة؟ دي درة... درة بنت الحاج محمود، وأرملة صالح ابن عمها. جوزها مات من سنة، ومن ساعتها مخلعتش الأسود، ولا رفعت عينها في راجل. دي حتة جمرة نار ماشية على الأرض، عيلة حالفة ما تتجوز بعد جوزها واصل."

​"أرملة؟!"

عزيز همس بيها وكأنه بيدوق طعم الكلمة. الكلمة دي لوحدها بتكسر أهم قانون عنده: "الجواز من البنات البكاري بس". بس صورتها وعينيها اللي بتولع غضب وكبريائها اللي في السما، خلوا كل قوانينه تقع وتتهد قدام سحرها. مكنتش مجرد ست، دي كانت قلعة حجر متحصنة، وهو مزاجه وهوايته يهد القلاع دي.

​عزيز لف لرضوان، وابتسامة مكر وغرور وتحدي اترسمت على وشه:

"أرملة.. تصدق بالله يا رضوان؟ أنا عمري ما طمعت في حاجة حد لمسها قبلي.. بس درة دي، غير كل الحريم. عينيها فيها كبرياء محتاج يتكسر على يدي. دي اللي هتبجى بكرية جلبي."

​رضوان وشه اصفر وقعد يتلجلج: "يا عمدة، بس دي أرملة، وحلفت ما تتجوز، وإنت عادتك تتجوز البكارى بس، وتطلج في سبوع! عيلة درة مش هيوافجوا واصل."

​عزيز شد على لجام حصانه بقوة، وقال بصوت صارم قفل بيه أي كلام:

"عزيز الجبالي هو اللي بيحط العادات، وهو اللي بيكسرها بمداسه وقت ما يعوز. روح دلوك، جهزلي كبارات البلد.. أنا رايح الليلة أطلب يد الأرملة، وهتكون في سرايتي قبل ما الشمس تطلع."

​في الليلة دي، مكنش نور القمر هو بس اللي منور سما البلد، دي نيران التحدي كانت ولعت خلاص. درة اللي روحت بيتها وقلبها شايط من الغيظ من الراجل المغرور ده، مكنتش تعرف إن العمدة حط عينه عليها وناوي يخليها ضحيته الجاية.. بس يا ترى، هل درة هتبقى مجرد اسم جديد في دفتر جوازاته السريعة، ولا هي اللي هتكون السيف اللي يكسر مناخيره ويجبره يركع قدام حصونها؟
يتبع... بقلم الكاتبه نور محمد 
درة_الجبالي

الحلقه_الاولى
مساء الخير ياقمرات ايه رأيكم في بدايه روايتنا الجديده اللي ان شاء الله هتكون مليانه احداث مشوقه ودراما واكشن كمان لو عجبتكم تفاعلوا عليها علشان اكملها ان شاء الله يوميا الساعه 9 او 10حسب الظروف عندي لايك وكومنت كتير مش هيكلفك حاجه لو التفاعل عليها قليل همسح الحلقه دي وهعرف ان الحكايه مش حلوه ومتعبش نفسي فيها تمام 🥹❤
 

تم نسخ الرابط