جدو، متديش فلوس لبابا تاني

لمحة نيوز

وحاول يوصل لأي شخص كان موجود وقتها.
وبعد ساعات، حصل على اسم مسعف كان أول واحد وصل لمكان الحادث.
اتصل به.
الرجل في البداية رفض الكلام.
لكن
لما سمع اسم مريم، سكت طويلًا.
ثم قال
أنا عمري ما نسيت اللي حصل في الليلة دي.
عماد سأله
إيه اللي حصل؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
الجثة اللي خرجت من العربية ما كانش ممكن حد يتعرف عليها بالطريقة اللي اتقالت في التقرير.
ليه؟
لأن العربية كانت مولعة بالكامل واللي كان جوّاها كان متفحم لدرجة إن حتى تحديد الجنس كان صعب.
عماد قبض على الهاتف بقوة.
طب إزاي قالوا إنها مريم؟
الرجل رد بصوت منخفض
لأن في حد جه بعد الحادث وقال لنا اسمها.
مين؟
سكت الرجل.
قول يا عم.
وأخيرًا قال
جوزها حسام.
جلال، اللي كان واقف جنب عماد، حس برجليه بتضعف.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش دي.
لأن المسعف أكمل
وفي حاجة تانية عمري ما قلتها لحد.
عماد قال
إيه؟
قبل ما الشرطة توصل بدقايق، كان فيه راجل واقف بعيد عن العربية وكان بيتكلم في التليفون.
شكله كان إزاي؟
الرجل وصفه.
جلال كان بيسمع وهو بيحبس أنفاسه.
ثم فجأة قال
استنى
وبص لعماد.
الوصف ده أنا شوفته قبل كده.
عماد سأله
فين؟
جلال أخرج صورة قديمة من ملف مريم.
كانت صورة من حفل عائلي قبل موتها بشهور.
وأشار إلى رجل واقف في الخلفية.
ده هو.
عماد قرب الصورة من عينه.
متأكد؟
جلال قال
أيوه.
ثم أضاف بصوت مرتجف
الراجل ده كان شريك حسام القديم وكان المفروض إنه سافر بره مصر من خمس سنين.
عماد لم يرد.
لأنه في نفس اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.
فتحها.
كانت صورة لسيارة متوقفة أمام منزل حسام.
وتحت الصورة جملة واحدة
العربية دي بتظهر كل يوم عنده لكن صاحبها مش حسام.
جلال شعر بقلبه يضرب بقوة.
مين اللي بعتها؟
عماد لم يجب.
كان يحدق في الشاشة.
ثم قال
الرسالة دي من رقم مجهول.
وقبل أن يكمل كلامه، وصلت رسالة ثانية.
لو عايزين تعرفوا مريم فين راقبوا يوسف.
جلال اتسمر مكانه.
يوسف؟!
عماد رفع عينيه إليه.
أيوه واضح إن حفيدك مش مجرد طفل سمع كلام بالصدفة.
وفي نفس الليلة
جلال راح ياخد يوسف من المدرسة.
لكن يوسف أول ما شاف جده، جري عليه
وبعدين همس في ودنه
جدو متقولش لبابا إني قلتلك.
جلال سأله
قلتلي إيه يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه، وبعدين قال
أنا عارف المكان اللي بابا بيروحه كل يوم.
جلال حس إن قلبه توقف لحظة.
فين؟
يوسف مسك إيده وقال
بس المكان ده فيه صورة لماما مريم.
ولأول مرة منذ ست سنوات
جلال بدأ يشك إن حفيده يمكن يكون آخر شخص في الدنيا قادر يقوده إلى ابنته الجزء الثالث
جلال انحنى لمستوى يوسف، وحاول يخفي ارتباكه.
صورة ماما فين يا حبيبي؟
يوسف بص حواليه مرة تانية، وبعدين شد إيد جده.
مش هنا لما نروح مكان هقولك.
جلال حس إن السؤال أكبر من سن الطفل، لكنه ما ضغطش عليه.
ركبوا العربية، وفضل يوسف ساكت
طول الطريق.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، أشار من الشباك.
هنا.
جلال وقف العربية على جنب.
قدامه كان فيه مبنى قديم، شكله مهجور من بره، لكن في مدخل جانبي كان فيه حارس واقف.
يوسف قال بصوت منخفض
بابا بيدخل من هنا.
جلال بص للمبنى، وبعدين اتصل بعماد.
لقيته.
إنت فين؟
جلال وصف له المكان.
عماد قال بسرعة
متدخلش لوحدك. استناني.
لكن قبل ما يقفل، يوسف شد إيد جده وقال
جدو بص هناك.
كان فيه باب حديد صغير مفتوح نصف فتحة.
ومن الداخل ظهر حسام.
جلال اتجمد.
بابا هنا؟
يوسف هز راسه.
حسام خرج، وقف جنب العربية، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش بيراقبه.
وبعد لحظات، خرجت نفس الست اللي جلال شافها قبل كده.
لكن المرة دي كانت شايلة ملف كبير.
حسام أخده منها بسرعة.
واتكلم معاها، لكن المسافة كانت بعيدة.
جلال فتح تسجيل الصوت في موبايله وحطه في جيبه، وحاول يقرب من غير ما يلفت نظرهم.
فجأة سمع صوت الست
أنا مش هقدر أكمل أكتر من كده.
حسام رد
لازم تكملي.
لأ يا حسام الموضوع بقى خطر.
وإنتِ عارفة إن لو وقفنا دلوقتي، كل اللي عملناه هيضيع.
جلال حس إن الدم انسحب من وشه.
كل اللي عملناه؟
يعني كان فيه أكتر من شخص.
الست فتحت الملف، وطلعت منه ورقة.
دي آخر ورقة عندي.
حسام أخذها.
والباقي؟
عند الشخص اللي اتفقنا معاه.
مين؟
الست بصت حواليها، وما ردتش.
حسام قرب منها وقال
انتي وعدتيني إن محدش هيعرف.
الست ردت
أنا وعدتك بس مش معنى كده إني مستعدة أخسر حياتي.
وفجأة
صوت يوسف خرج من العربية
بابا!
جلال اتجمد.
حسام التفت ناحية العربية.
لحظة واحدة فقط
لكنها كانت كافية.
جلال شغل العربية وانطلق بسرعة.
حسام جرى ناحيتهم، لكنه ما لحقش.
يوسف كان بيبص من المراية الخلفية، ووشه مليان خوف.
جدو هو شافنا.
جلال حاول يطمنه
متخافش يا يوسف.
لكن بعد أقل من دقيقة، موبايل جلال رن.
رقم غير مسجل.
رد بحذر.
مافيش كلام.
بس صوت تسجيل قديم اشتغل.
صوت امرأة.
جلال عرفه فورًا.
رغم إن السنوات عدت
رغم إن الصوت كان بعيد ومش واضح
كان صوت مريم.
قالت
لو التسجيل ده وصل لأبويا يبقى أنا ماقدرتش أرجع البيت.
جلال وقف نفسَه.
مريم؟!
الصوت كمل
بابا متصدقش أي حد يقولك إني مت.
وبعدين التسجيل انقطع.
جلال ركن العربية على جنب، وإيده كانت بترتعش.
عماد اتصل به في نفس اللحظة.
جلال، إنت سمعت التسجيل؟
أيوه.
يبقى لازم تسمعني كويس.
قول.
أنا وصلت لمعلومة أخطر.
إيه؟
عماد سكت لحظة.
حادث مريم حصل لكن مريم نفسها ما كانتش موجودة في العربية وقت الحادث.
جلال حس إن الدنيا بتدور بيه.
يعني إيه؟
يعني الجثة اللي اتدفنت مكانها كانت لشخص تاني.
جلال بص ليوسف.
ثم قال
ومريم؟
عماد رد بصوت منخفض
لسه عايشة.
يوسف رفع رأسه فجأة وقال
أنا عارف.
جلال التفت له بسرعة.
إنت عارف إيه؟
الطفل بدأ يبكي.
ماما عايشة يا جدو وأنا شوفتها.
جلال حس إن قلبه هينفجر.
شوفتها فين؟
يوسف مسح دموعه وقال
عند بابا.
وفي اللحظة دي، جلال أدرك إن السر
ما تسأل عن مريم
وأخرج هاتفه.
شغل مقطع فيديو.
ظهر فيه مكان مغلق.
وفي آخر الفيديو
ظهرت امرأة تجلس على كرسي.
رفعت رأسها ببطء نحو الكاميرا.
جلال شهق.
كانت مريم.
لكنها لم تكن وحدها.
كان هناك طفل آخر يقف بجانبها.
والأغرب
أن الطفل كان يناديها
ماما.
جلال نظر إلى يوسف الذي كان مختبئًا خلف عماد.
يوسف بدأ يبكي.
وقال
جدو ده أخويا الجزء السادس
جلال حس إن الدنيا وقفت.
بص للفيديو ثم بص ليوسف.
أخوك؟!
يوسف هز راسه وهو بيعيط.
أيوه يا جدو ماما قالتلي إنه أخويا.
حسام ضحك ضحكة قصيرة.
أخوه فعلًا.
جلال اندفع ناحيته
فين مريم؟!
الرجل العجوز رفع إيده.
اهدأ يا حاج جلال لو عايز تشوف بنتك، لازم تسمعنا للآخر.
جلال بص له بغضب.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
من أول يوم.
الكلمة نزلت على جلال كالصاعقة.
وإنت سبتني أدفن جثة مش بنتي؟!
الرجل قال بهدوء
لأن مريم نفسها طلبت تختفي.
ليه؟!
هنا تدخلت نادية.
لأنها كانت بتحاول تحمي يوسف.
جلال التفت إليها.
تحميه من مين؟
نادية بصت ناحية حسام.
لكن حسام قال بسرعة
مش مني.
جلال صرخ
أمال من مين؟!
سكت الجميع.
ثم قال الرجل العجوز
من ناس أكبر من حسام.
عماد تقدم خطوة.
أسماء.
الرجل ابتسم.
أنت لسه فاكر إن الموضوع مجرد فلوس؟
ثم أخرج ملفًا أسود من سيارته.
الست سنين اللي فاتوا، حسام كان بياخد منك فلوس فعلًا لكن مش كلها كانت بتدخل جيبه.
جلال قال
راحت فين؟
فتح الرجل الملف، وأخرج كشوف تحويلات.
جزء منها كان بيتحول لحسابات مرتبطة بالمكان اللي مريم عايشة فيه.
جلال اتصدم.
يعني فلوسي كانت بتوصل لها؟
نادية هزت رأسها.
جزء منها.
جلال بص لحسام.
وإنت كنت بتطلب مني فلوس عشان تصرف عليها؟
حسام نزل عينه.
كان لازم.
جلال صرخ
كان لازم تقولّي الحقيقة!
حسام رد
لو قلتلك، كنت هتروح لها بنفسك.
وطبعًا كنت هروح!
وده كان هيعرضها للخطر.
جلال سكت.
لكن عماد تدخل
الكلام ده كله ما يفسرش حاجة واحدة.
إيه؟
الجثة.
الرجل العجوز سكت.
عماد قرب منه.
مين الست اللي اتدفنت مكان مريم؟
لأول مرة، ملامح الرجل تغيرت.
نادية قالت بصوت منخفض
دي النقطة اللي محدش كان عايز يفتحها.
جلال بص لها.
اتكلمي.
الست دي كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل الحادث.
إيه؟
نادية فتحت الفلاشة.
مريم كانت بتجمع أدلة ضد مجموعة بتستغل شركات صغيرة
تم نسخ الرابط