على_سطح_الفلاحة_حكاية الحلقة_الأولي الكاتبة_صباح_عبدالله_فتحي

لمحة نيوز

على_سطح_الفلاحة_حكاية
الحلقة_الأولي
الكاتبة_صباح_عبدالله_فتحي

في بيت ريفي بسيط في الصالة قاعدة سما على كرسي متحرك بنت جميلة ومتحجبة باين عليها الحزن والخجل وفوزية أمها بتقطع الخضار وهي بتقول بغضب

فوزية
فلوسك فلوس إيه يا بنتي هو الملاليم اللي الحكومة بتديهالك دي اسمها فلوس دي ما تجيبش حق أكلك وشربك يا معفنة مش كفاية إننا معيشينك ومسترينك والأكل والشرب بيجيلك لحد عندك على الجاهز

سما بدموع
حرام عليكي يا أمي أنا مريضة ومحتاجة علاج من الأسبوع اللي فات ومحدش سأل عني ولا جابهولي وقبضي كان امبارح وكل اللي طلبته إني آخد فلوسي أصرف منها على نفسي وعلى علاجي

فوزية
من الآخر يا سما علشان مش عايزة وجع دماغ كل شوية مفيش فلوس والفيزا دي مش هتمسكيها طول ما إخواتك حبايب قلبي لسه ما اتجوزوش وخلي عندك دم شوية المفروض من نفسك تساعديهم وتصبري عليهم لحد ما يجهزوا نفسهم ويتجوزوا زي باقي الشباب اللي في سنهم

سما
وإخواتي مش رجالة يشتغلوا ويجهزوا نفسهم بنفسهم وبعدين أنا هاخد إيه من جوازهم علشان أصبر عليهم أنا ممكن أتعب بالأسبوع والاتنين ومفيش واحد فيهم بيدخل عليا حتى يقولي عاملة إيه أو محتاجة حاجة أجبهالك.

فوزية
لما تموتي ياختي هيقفوا ياخدوا عزاكي وسط الرجالة اهو يبقى عملوا اللي عليهم ويلا بقى اقفلي علي الكلام ده علشان وجعتي دماغي

قامت فوزية وأخدت طبق الخضار ودخلت المطبخ وسابت سما لوحدها في الصالة.. أما سما ففضلت تعيط بانكسار وقهر.

سما
يارب ماليش غيرك إنت شايف أنا عايشة إزاي يارب أنا تعبت ومبقتش قادرة استحمل أكتر من كده. يارب خدني عندك بقا وريحني من القهر والذل ده بقا.. 
_______

وقت الغروب طلعت سما تقعد على سطح بيتهم وكان ده مكانها المفضل اللي بتحس فيه بحريتها. قعدت تراقب غروب الشمس ودموعها بتلمع في عينيها من غير ما تاخد بالها من رؤوف اللي كان واقف على سطح البيت اللي جنبهم بيشرب سيجارة وهو بيتكلم في الموبايل بزهق.

رؤوف
بقولك إيه يا عامر أنا سبتلكم الدنيا باللي فيها خلاص حلوا عن دماغي بقى إنت وأمك وإخواتك مش كفاية قرف البيت عاوزين تفضلوا ورايا ورايا.

قفل الموبايل ونفخ بزهق وهو بيقول بضيق

رؤوف
أوف بقى أنا مش عارف الناس دي عايزة مني إيه بالظبط ما سبتلهم كل حاجة وقولت أعيش في حالي برضه مش سايبيني في حالي

لف وشه بالصدفة فوقعت عينه على سما كانت سرحانة في الغروب ودموعها بتنزل في صمت اتأملها للحظة وحس انه منجذب ليها فقال

رؤوف
بس بس مالك في إيه لو في حاجة مزعلاكي ممكن تحكيلي

بصتله سما باستغراب وقالت بضيق

سما
نعم يا خويا وإنت من بقيت أهلي علشان أحكيلك

ابتسم رؤوف نص ابتسامة ورفع حاجب وقال بثقة

رؤوف
وإنتي تطولي أصلًا إني أسمعك إنتي لسه ما تعرفيش مين اللي واقف قدامك

تنهدت سما بزهق وبصت للغروب تاني.. هز رؤوف كتفه واتحرك علشان ينزل وهو بيتمتم

رؤوف
وده اللي كان ناقص وأنا مالي ومال أهلي ما اللي يزعل يزعل واللي يتحرق يتحرق بجاز

وقف مكانه فجأة لما سمع صوتها بينادي عليه بخجل

سما
استنى

لف لها بسرعة وهو رافع حاجبه بأستغراب.. وسما كملت بكسوف

سما
هو إنت بجد ممكن تسمعني أنا فعلاً مخنوقة أوي ونفسي ألاقي حد يسمعني من غير ما يحكم عليا

بصلها رؤوف ولاحظ الحزن المستخبي في عينيها فزاد فضوله يعرف إيه اللي واصلها للحالة دي بص حواليه وقال

رؤوف
ثانية واحدة بس وهكون عندك وساعتها احكي براحتك من هنا لبكرة وانا هسمعك

سما باستغراب
هتكون عندي إزاي

اتسعت عينيها بصدمة لما شافته جاب لوح خشب عريض وحطه بين سور السطحين وبعدها عدى عليه بهدوء لحد ما وقف قدامها

رؤوف بابتسامة خفيفة
ها يا ستي دلوقتي مفيش حجة احكي بقى إيه اللي واجع قلبك ومخلي وردة زيك دبلنة كدا.

سما مصدومة
انت مجنون قولت اسمعني مش جبلي مصيبة 
ـــــــــــــــــــــــــــ

في بيت سعيد عم سما.. كان سعيد قاعد مع ممدوح أخو سما الكبير

سعيد
والله يا ممدوح اللي عندي قولته لو عاوز تتجوز ندى شوفلك بيت أو اشتري شقة بعيد عن أمك وأختك

ممدوح
وليه بس يا عمي تقول كده إنت عارف إني شاري ندى وصوابعي العشرة شمع ليها وشقتي خلاص اتشطبت وفاضل الدهان ولو على أمي وسما كل واحد هيبقى في حاله

سعيد
والله يا ابني أنا مش عاوز نخسر بعض إحنا أهل وندى وسما زي ما إنت شايف ما بيطيقوش بعض وهيبقي كل يوم خناقة ومشكلة ده غير فتحية مرات عمك إنت عارف طبعها كويس وأنا مش ناقص وجع دماغ

تنهد ممدوح بحيرة وقال

ممدوح
طيب يا عمي دي تالت مرة أطلبها منك إيه آخر الكلام

سعيد
آخر كلام عندي شوفلك بيت أو شقة لوحدك وتعالى وأنا بنفسي هجوزهالك

بصله ممدوح بحزن وحيرة وما عرفش يرد

في أوضة ندى… كانت ندى ووالدتها فتحية واقفين ورا الباب بيتنصتوا على كلام سعيد وممدوح.. بصت ندى لأمها بقلق وقالت

ندى
أنا خايفة ياما لا ممدوح يزهق ويسيبني أنا بحبه بجد

ردت فتحية بغيظ
يا شيخة حبك برص مش عارفة عاجبك فيه إيه وبعدين لو ما جابلكيش بيت لوحدك يبقى ما يستاهلش ظفر من صباعك هو أنا ربيتك وشقيت عليكي كل السنين دي علشان في الآخر تروحي خدامة عند فوزية وبنتها المتكسحة دي.

بصتلها ندى بحيرة وقلق.. تنهدت فتحية وقالت بخبث

فتحية
يا بنت افهمي أنا مش بكرهلك السعادة بالعكس أنا عايزاكي تعيشي مرتاحة لكن لو دخلتي بيت فوزية هتبقي خدامة من غير أجرة بنتها من لحمها ودمها مش طايقها معها. هتبقي هتستحملك انتي. فوزية غلوية وانا عرفها كويس

وسكتت لحظة قبل ما تكمل بزهق.

فتحية
ده غير سما طلباتها عمرها ما هتخلص وهتفضل قاعدة على دماغك ليل نهار وتزهقك في عشتك وتكم نفسك. أفهمي أمك عاوزة مصلحتك يا خيبه. 
______

على السطح...كان رؤوف قاعد قدام سما، يبصلها بشفقة وحزن.

رؤوف:

تم نسخ الرابط