في يوم فرحنا

لمحة نيوز

كل مرة كنت بحاول أتكلم، أبوك كان بيقفل الموضوع.
قلت
طب واللي حصل ليلة الفرح؟ مين كان في أوضة أبويا؟
منار بصت لأمي.
أمي قالت
أنا.
اټصدمت.
إنتي؟!
هزت راسها.
كنت رايحة أواجه أبوك. ومنار كانت مستنياني جوه. كنا بنحاول نلاقي باقي الورق قبل ما يخلصه أو يخبّيه.
بصيت لمنار.
يعني إنتي مش كنتي مع أبويا؟
ضحكت وسط دموعها.
لأ يا أحمد.
وبعدين بصت لأبوك.
هو أصلًا مكنش عارف إني رجعت البيت الليلة دي.
هنا أبويا قعد على الكرسي.
ولأول مرة في حياتي شوفته ضعيف.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
أمي بصتله.
الغلط كان ممكن يتصلح من زمان.
سكت.
وبعدها اعترف.
اعترف إنه بالفعل غيّر بعض المستندات وحاول ينقل جزء من الملكية باسمي، لأنه كان خاېف إن المشروع يضيع بعد ما دخل في ديون كبيرة.
لكن بدل ما يطلب مساعدة، حاول يخبي المشكلة.
ومع كل ورقة كان بيزوّرها، المشكلة كانت بتكبر.
أما منار، فلما اكتشفت الحقيقة، واجهته.
حصل بينهم خلاف كبير، وقررت تبعد عن البيت بعدما رفض يرجع الحقوق لأصحابها.
لكنها لم تمت، ولم تختفِ كما قال للجميع.
كانت تعيش في محافظة تانية، وتتابع الموضوع من بعيد، لحد ما قدرت تجمع المستندات الكافية للرجوع.
أما أمي
فكانت ساكتة كل السنين دي خوفًا على البيت وعلى أولادها.
وفي النهاية، كل واحد دفع تمن سكوته.
الإجراءات القانونية رجعت الحقوق لأصحابها، واتحل موضوع الأرض بعيدًا عن المشاكل والتهديدات.
أبويا خسر جزءًا كبيرًا من شغله، لكنه وافق على تسوية قانونية والتزم بإرجاع الحقوق.
أما عمي حسن، فكان أول واحد وقف مع أمي ومنار.
بعد كام شهر، البيت اتغير تمامًا.
مفيش أسرار.
مفيش أبواب مقفولة.
ومفيش حد بيقول
دي مشاكل عيلة ومحدش يتدخل.
لأننا فهمنا إن بعض المشاكل لما تفضل مستخبية، بتكبر لحد ما تكسر العيلة نفسها.
أما أنا ومي
فكان لازم أواجه أصعب حاجة.
سألتها
ليه مخبيتي عليا من أول يوم؟
قالت
كنت خاېفة إنك تسمع كلمة واحدة عن أبوك، وتكرهني أنا كمان.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قلت
أنا زعلان إنك مخبيتي بس لو كنتي سبتيني أعرف الحقيقة بدري، كان ممكن كل ده يخلص من غير كل الخۏف ده.
مدت إيدها.
يعني لسه في فرصة؟
مسكت إيدها.
إحنا لسه في أول يوم من حياتنا.
ابتسمت وهي بټعيط.
بس ليلة فرحنا كانت کاړثة.
ضحكت وقلت
لا ليلة فرحنا كشفت کاړثة كانت موجودة من قبل ما نعرف بعض.
بعدها بسنة، رجعت من الشغل لقيت أمي في الحوش بتضحك، ومنار قاعدة جنبها، وعمي حسن بيشرب الشاي، ومي بتحضر الغدا.
أما أبويا
فكان واقف بعيد بيصلح كرسي قديم بإيده.
قربت منه.
قال من غير ما يبصلي
أمك لسه زعلانة مني.
قلت
عندها حق.
ابتسم وقال
وإنت؟
سكت شوية.
أنا مش هقدر أنسى.
هز راسه.
عارف.
وبعد لحظة قال
بس أتمنى في يوم تسامحني.
بصيتله.
السماح مش معناه إن اللي حصل مكنش غلط.
قال
عارف.
ومشيت.
وقتها فهمت حاجة عمري ما كنت أتخيلها
أحيانًا أسوأ ليلة في حياتك مش بتكون نهاية الدنيا بتكون الليلة اللي تخليك تشوف الحقيقة لأول مرة.
أنا دخلت ليلة فرحي وأنا فاكر إن أكبر مصېبة هي إني شفت ست داخلة أوضة أبويا.
لكن الحقيقة؟
الست دي كانت راجعة تنقذ أمي وأنا كنت آخر واحد في البيت يعرف إن أمي هي صاحبة الحق الحقيقي.
ومن يومها، بقيت كل ما أفتكر الساعة 1243، أبتسم.
مش لأنها كانت ليلة خېانة زي ما تخيلت في البداية
لكن لأنها كانت الدقيقة اللي بدأ فيها سر عمره سبع سنين ينهار.
والحمد لله
البيت ما انهدمش.
اللي انهدم كان الكذب اللي كان مستخبي جواه.
تمت

تم نسخ الرابط