نوفيلا انا مش رقم اثنين الفصل الثاني بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده

لمحة نيوز


وساعتهاصدقته.. ماكانتش تعرف إن بعض الجروح بتنام، لكنها ما بتموتش.
بعد الجواز...
مريم كانت بتحاول تبقى الزوجة اللي أي راجل يتمناها، تصحى قبله، تحضرله هدومه، توصله لحد الباب، وتستناه كل يوم بابتسامة.
حتى لما الفلوس كانت قليلة كانت تقول له 
إحنا مع بعض يبقى معانا كل حاجة.
ولما اتزنق في شغله، باعت ذهبها من غير ما تقوله. ولما عرف زعق لها، لكنها ضحكت وقالت 
الذهب يتعوض، إنما كسرة الراجل اللي بحبه... لأ.
فضل يبص لها وقتها، وقرب منها وباس راسها وقال 
ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا.
الكلمة دي كانت بالنسبة لها عهد، لكن بالنسبة له كانت مجرد أمنية. عدى أول حمل، وكانت فرحتهم بالدنيا. عمر بقى يحاسبها على كل خطوة 
بلاش تشيلي حاجة ثقيلة.
ارتاحي.
كلي كويس.
كان بيكلم البيبي قبل ما يتولد. ويضحك وهو حاطط إيده على بطنها. لكن الفرحة ما كملتش.
في ليلة...
رجعت مريم من المستشفى وحضنها كان فاضي. أول مرة شافته بيعيط، كان قاعد على الأرض دافن وشه بين كفوفه وبيقول بصوت مكسور 
يمكن ربنا هيعوضنا.
حضنته هي، رغم إنها كانت أكثر واحدة مكسورة، ومن يومها قررت تبقى قوية... قوية ليه، حتى لو على حساب نفسها.
بعد سنة...
حملت ثاني وكان عندها يقين إن المرة دي هتكمل، لكن القدر كرر نفس الوجع. ولما خرجت من غرفة العمليات، كان أول سؤال سألته 
عمر كويس؟
الدكتور استغرب، وقال لها 
إنتِ اللي محتاجة تطمني على نفسك.
إبتسمت بتعب وقالت 
لو هو كويس.. أنا هبقى كويسة.
...
في الليلة دي... نام عمر وهو حاضنها. أما هي، ففضلت طول الليل صاحيه بتبص للسقف وبتسأل نفسها 
هو ليه ربنا كل مرة ياخذ مني حلمي؟
لكنها في الصبح قامت، لبست، إبتسمت، وعملت الفطار كأن حاجة ما حصلتش، لأنها كانت مؤمنة إن الست اللي بتحب بتستحمل. وماكانتش تعرف إن أكثر وحدة بتستحمل، هي أكثر وحدة ممكن تلاقي نفسها في يوم... زوجة على الهامش.
لما الشركة اللي كان شغال فيها قفلت أبوابها فجأة، رجع البيت يومها مكسور. دخل من غير ما يتكلم، رغم إنه كان بيحاول يبان طبيعي.
لكن مريم عرفت، كانت دايمًا بتعرف.
قعد على الكنبة، وفضل باصص في الأرض. لأول مرة تشوفه ساكت بالشكل ده، قعدت جنبه بهدوء، وقالت 
حصل إيه؟
رفع عينه بصعوبة 
خلاص... مشيت من الشغل.
سكتت ثواني وبعدين إبتسمت ابتسامة هادية، كأن الخبر ما هزهاش.
قال باستغراب 
إنتِ مبتخافيش؟
ضحكت 
أخاف من إيه؟
من الفلوس... من الإيجار... من الناس... من بكرة.
مدت إيدها، ومسكت إيده وقالت بثقة 
أنا متجوزة راجل.. مش وظيفة. ولو الدنيا كلها قفلت باب إحنا هنفتح باب ثاني.
فضل يبصلها وعنيه لمعت بالدموع. أول مرة يحس إن حد شايفه أهم من نجاحه.
...
في اليوم اللي بعده، راحت الشغل، ورجعت آخر النهار. حطت ظرف صغير قدامه، فتح الظرف باستغراب، كان فيه فلوس، بصلها بسرعة 
إيه ده؟
قالت ببساطة 
مرتب الشهر.
وإنتِ؟
البيت أولى.
لأ... الفلوس دي بتاعتك.
إبتسمت وهزت راسها 
هو فيه حاجة إسمها فلوسي وفلوسك؟ إحنا بقينا واحد يا عمر. لو وقعت، أنا هشيلك، ولو وقعت أنا... هتسندني. ولا أنا كنت فاهمة الجواز غلط؟
ما ردش... قام فجأة حضنها بقوة، وكأنه بيستخبى جوا حضنها من الدنيا كلها.
...
وبعدها بأسابيع...
قرر يبيع خاتم خطوبته القديم. كان محتفظ بيه من يوم ما اتفسخت الخطوبة. خرج العلبة من الدولاب، بص للخاتم طويلًا. ثم قال وهو بيبتسم لمريم 
خلاص... المرحلة دي انتهت.
إبتسمت له، وما سألتوش ليه احتفظ بيه كل السنين دي، لأنها كانت واثقة فيه.
الثقة...
بتخلينا ساعات ما نسألش الأسئلة اللي كان لازم نسألها.
...
وفي ليلة هادية.. بعد ما نام عمر، فضلت مريم تبص له وهو نايم، كانت كل ملامحه ساكنة، حطت إيدها على شعره برقة وهمست 
ربنا يخليك ليا.
كانت فاكرة إن الحب لو اتروى بالإخلاص، هيعيش للأبد. وإن القلب اللي اختارها في يوم، مستحيل يختار غيرها. لكنها ماكنتش تعرف إن بعض الحكايات بنقفلها بإيدينا ونفتكر إنها انتهت، بس هي بتفضل مفتوحة جوه القلب، مستنية اللحظة اللي ترجع فيها من جديد.
كانت مريم تظن أن أخطر امرأة في حياة زوجها، أصبحت زوجة راجل آخر، لذلك نامت مطمئنة لسنوات دون أن تعرف أن بعض النساء يخرجن من البيوت، لكنهن لا يخرجن أبدا من القلوب.
وكانت سارة...
واحدة من الحكايات دي....
يتبع 
مع نسرين بلعجيلي 
Nisrine Bellaajili

تم نسخ الرابط